بحث هذه المدونة

الخميس، 3 مارس 2022

أول حروف الهجاء .. أمى

 حسناً .. أعلم يقينا أنك لا تقرأين يا أمى ، حتى وإن كنت على ظهر الأرض فقرائتك كانت فى عينى 
سامحينى يا مهجة القلب وروح الروح ولكننى بحاجة لأن اكتب إليك ولأن احدث روحك ويقتلنى الشوق لضمة صدرك 

هل تعلمين يا أمى ان ابنك ظل لأكثر من خمسة عشرة ساعة منذ فارقت روحك إلى أن وراك الثرى وأنا لا أدرى كيف ألقى نفسى بصدرك لأضمك إليّ ضمة وداع أخيرة !!

لا يا حبيبتى لم تخوننى ذراعاى وإنما خفت أن أؤلمك وجُلّ ما فعلت انى أحببت أن أتمسح بوجهك الوضاء حتى أننى ظللت أجعل وجهى يلامس وجهك واتلمس كل جزء منك  

كنت كلما نظرت إليك أردت أن أحفظ كل خلية فى وجهك كى يظل عالقاً أمام عينى ، لا أريد أن يفارقنى هذه الوجه ما حييت إلى أن نلتقى بإذن الله على حوض المصطفى صل الله عليه وسلم كما آمل وأدعو ربى .. اللهم استجب

يخوننى عقلى يا أمى فسامحينى ، فما زالت عيناى تبصر الدنيا بدلاً من وجهك يا حبيبتى ، صحيح أن ألوان كل شيء تغيرت ، صحيح أن الضوء قلّ على الأرض فلم تعد الشمس تضىء كما كانت .. يا أمى نحن لسنا تحت غيوم الشتاء ولكنك كنت شمسنا .. حتى وإن مرضت ، حتى وإن أصاب العمر وعيك وأغمضت عيناك ارهاقاً 

انا لا يمكننى عقلى وقلبى وفقرى اللغوى أن اصفك وأن أصف فراقك يا حبيبة روحى بل انتِ أنتِ روحى،  حتى وإن كتب الأولون والآخرون ما علمت كيف هى مرارة فقدك إلا بفقدك .. يا أمى سرت اليوم لخطوات بسيطة أحسست بأن الخطوات على ظهر الأرض ثقال ... وكأن بحياتك كانت الأرض تُكرمنا فتُطوى لنا لنسير هونا ونصل سريعا إلى مبتغانا ويا أسفى أن مبتغانا دوماً كان بعيداً عن صدرك وعن موطأ قدميك يا حبيبة روحى

كثيراً ما كنتى ترين الدنيا فينا ولم نر نحن الدنيا إلا فيك يا أمى .. الآن أستغفر ربى وأطلب  أن أرى الآخرة فأراك يا أمى 

ليتنى كنت أملك أن امنح من عمرى ما يكفى لتبقين لأن أظل بصدرك مرتمياً وصدقينى لم أكن لأبكى .. ساكون فرحاً حتى وإن كنت اودعك لسنوات طوال

كنتى تقولين لى وأنا صغير بأن تلك الشوكة العالقة بقدمك ستظل موجودة ولن تخرج إلا فى موتك ولحظاتك الأخيرة .. كنت كلما أتيتك اتحسس موضعها فى قدمك حتى يطمئن قلب .. حسنا الشوكة بقدمها وتحت الجلد ويحكم الجسد عليها جيداً .. لن تغادر أمى 

يا أمى لقد نسيت أن اتحسس قدمك للمرة الأخيرة وما شغلنى إلا أنانيتى المفرطة بأن احفظ وجهك وأن أقبل جبينك وأن أفكر فى نفسى .. بمكن سأُكرم الآن .. 

يا أمى انتِ تستحقين الفراق قطعاً .. تستحقينن حياة أفضل من حياة انا ابنك فيها وانا والله يعلم انى ما عققتك يوماً غير أنى أذكر أنى أبكيتك مرة وبكيت عمرى استسمحك فيها وانت لا تذكرينها 

يا أمى أبكى بقية عمرى لأننى أبكيتك مرة وكنت سبباً فى بكائك .. فكيف ألا أبكيك وأنت تصرين على الرحيل .. إنا لله وغنا إليه راجعون .. اللهم إنا راضون بقضائك مسلمين مستسلمين لك فارض عنها وارضها يارب 

يا حبيبتى والله ان الحزن ليعتصر قلبى وإنى إذا ما خلوت بنفسى إلا وكرهت الحياة .. عزائى أنكِ لا تريدننا غير سعداء .. عزائى أنى على وجه الأرض استغفر ربى لى ولكِ وأدعوه أن يجمعنا على حوض نبينا الكريم فيسقينا ونسعد بإذن ربنا فى جنة الخلد مترفين ..

وما هو أكثر ترفاً من رفقتك جوار نبينا تحت عرشنا ربنا يا أمى 

انا احدثك بيقين فى رحمة ربى الكريم بأن الجنة موعدنا يا حبيبتى

اللهم لك الحمد والشكر كله حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا ، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغى لجلال وجهك وعظيم سلطانك ،اللهم صلّ على خير البرية سيدنا وحبيبنا المصطفى صلّ الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ، اللهم إنى أسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت الحى القيوم الواحد الأحد الفرد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد ، أسألك بأسمائك الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم وما لم تعلمه أحد من خلقك واحتفظت به ف علم الغيب عندك ، وأسألك باسمك الأعظم الذى إذا سئلت به أجبت بأن اغفر لأمى وارحمها واسترها  وأدخلها الجنة بغير حساب ولا سابقة عذاب ووسع لها فى قبرها واجعله نوراً روضة من رياض الجنة ووسع لها ف قبرها مد بصرها وزيادة يا ذو الفضل يا كريم واجمعنى بها وبكل أحبائى على حوض نبينا المصطفى صلّ الله عليه وسلم يسقينا بيده الكريمة شربة ماء لا نظمأ بعدها أبداً وأسألك بكل ذلك وبموجبات رحمتك أن تغفر لها ولنا وأن تسترها وإيانا فى الدنيا والآخرة وأن ترفق بها وبنا وأن تكرمنا برؤيتها مسرورة فرحة يارب فى جنة الخلد برحمتك وفضلك يا أرحم الرحمين اللهم وكل المسلمين اللهم آمين ، وصلّ اللهم على سيدنا محمد  وعلى آله وصحبه وسلم 


الأحد، 6 مايو 2018

هل يخافنا الموت!


 لا حقيقة مطلقة فى وجودنا بقدر الموت .. لم نجرب يقيناً بقدر ما جربناه 

لم يؤلمنا شيىء كما فعل.
لا شيىء يهزم كالموت ، ومع هذا فإننا نتعامل مع حقيقة موتنا وموت الأقربون منا كأنه يقيناً غير موجود .. كأنه عابر يمكننا أن ننكره..

نصدق يقيناً بوجود الموت ولكننا ننكره ... حين يَقربنا أو يَمس عزيزاً لدينا نتمنى أن يموت الموت، غير أنه ورغم تجارب البشر الكثيرة لتفادى فنائنا ونهاية من نحب ... لم نجرب سوى انتصاراً واحداً .. لم يكن لنا قطعاً .. بل للموت.

ترى !! أيخافنا الموت كما نخافه !
أيخشى أن ننتفض يوماً لنرد له كل تلك الهزائم التى يكيلها لنا .. أم يعلم يقيناً مثلنا أننا فى حضرته دائماً وأبداً لا حيلة لنا ولا فرار !


كيف تنتهى هذه الحياة فجأة وبلا أية مقدمات .. كيف نتشارك حديثنا وضحكاتنا وانفعالاتنا وينتهى كل ذلك فجأة ليخيم الصمت والقهر ويعتصر الحزن طرف .. والآخر فارق واقعنا غير قادر على رد السلام .. غير قادر على انهاء بكائنا وصلواتنا ورجاؤنا بعودته للحياة كى نأخذ فرصة حقيقية للوداع !
فقط فرصة للوداع ربما لبضعة سنوات نعوض فيها ما فاتنا فى عمر كامل ونفيق من غفلةٍ بأننا حتماً مصيرنا للموت.

سلاماً على روحك الطيبة أخى .. سلام على ضحكاتنا وسلامنا العابر .. سلام على كل لحظة جربنا فيها العيش كحقيقتنا ... كأخين .. لم يكن قرر أحدهما أن يفارق الحياة بعد.

إنا لله وإنا إليه راجعون.



الخميس، 15 فبراير 2018

حين تهوى .. تهوى

أكره حين يغمرنى الضعف هكذا .. محطم بالكامل ، كبناء هش تم تدميره من لمسة واحدة .. كومة عالية من رماد ما إن لمسها اصبع واحد إلا وانهارت وخارت فى مكانها مبعثرة .. من القمة إلى القاع .. من نسيم على وجه عالٍ إلى وجه منكفأ وجسد يتبع انهيار وجهه كذلك
لا يأتى جرحاً كهذا سهلاً .. لا يأتى إلا ممن تأمنه ولم تألف أذاه .. أو بالأحرى لم ترد أن تصدق أذاه يوماً ..
إحساس بتفاهة كل لحظة نهدرها من أعمارنا فى تصديق أشياء .. تبقى معرضة للزوال وكأنها لم تكن صدقاً يوماً ، لم تؤمن بها يوماً ، لم تعتد أن تكون فى مثل هذا الموقف .. تشعر بخيانة نفسك فجأة حين تُهدر كرامتك ..
تنتفض..
تقف ..
تنهار من كثرة ضعفك ومن كثرة ثقة وضعتها بمعتقد غير آمن .. كلمة تبدله ، تنهيه وكأنه ليس موجوداً ولم يكن موجوداً يوماً على الأرض .. تتجمد فى مكانك بين الصدمة والتأمل فى لاشىء .. لاشىء مضى ، لا شىء تم انجازه فى تلك العلاقة .. لا شىء نجحت فيه .. كل شىء ينتهى الآن ..
أفق ..
انهض .. وارفع رأسك عالياً ..
ليس الضعف فراشاً لوجهك بل موطأ قدمك قُم ....
غير قادر على النهوض مرة أخرى ..
ليس هذه المرة ..
أنت تعانى ..
ومجروح جداً ولا تبالى بما ستئول إليه الأمور
حسناً .. أنت تحب إذن ومازلت .. كل ما هنالك أنك صُدمت .. هكذا هى كل قصص الحب التافهة التى يفنى البشر حياتهم فيها وبها
قد تتعافى قريباً .. ولكن شيئاً ما سيظل يذكرك بهذا الجرح ستظل هناك ندبة تتحسسها كلما أخذك الحنين لتصب معتقدك فى قلبك من جديد


الأحد، 26 مارس 2017

هى ..


تلك المرأة حين تدرك يقينا أنها سر الحياة وأن عرشها بدونها لا قيمة له 
هذه التى تعلم أن بدونها لا حياة .. لا دنيا .. لا دين .. 


تزيح الدنيا حلوها ومرّها فى لحظة غضب .. وتجمعها فى ابتسامة ملك يمينها ..
تصنع من صغيرها فى كلمةٍ بطلاً .. وتصنع من طفل آخر بنظرةٍ قاسيةٍ كهلاً .. 

بين الحياة والموت تحيا بأمر ربى، ومن حولها حيوات كُثر

نحيلة .. هزيلة .. سمينة .. لا فرق؛ فحين تغضب يغضب الهواء من حولها .. وحين تحنو نظرتها تَنبت الزهور فى قطرات ندى معلقة فى الهواء .. فيندى ربيع العمر زهراً وزهواً برفقتها .
دنيا ودين وما وصَفها مثل واصف، واحدٌ أحدٌ لا يضاهيه فى مضرب الأمثال من خلقه ضارب، متنزهاً بوصفه وكماله ، ففيها سبحانه قال 


لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا "
نعم .. 
سكنٌ هِيْ