فى عمق الجراح أذهب بعيداً جداً وقريباً جداً ، فما الدماء منا ببعيدة وما الجرح منا قريب فنحن أوفى من أن ننسى دماء شهدائنا وأجبن من أن نجرح ونُقتل مثلهم أو حتى نأتى بحقهم.
تشتتنا وضاعت منا أدوات التوحد فما كتب الله لنا النجاح الا بإخلاص شهدائنا وتوحدنا على طريق واحد وعلى رغبة واحدة وأمام أعينا لم يكن يعلو أى شىء غير شمس واحدة ننظر إليها فى أملٍ وإمعانٍ وتفردٍ وعشقٍ وتوددٍ أفضى بنا ذلك الطريق إلى عقبة وحيدة ولم تكن سوى وسوسة شيطان العسكر وهمسه فى آذاننا والتى سريعاً ما أخذ مفعولها فى السريان لنتفرق مثل الغنم القاصية ليأخذ منا الذئاب ما يريدون فيلتفون تارة على اليمينى وتارة أخرى على اليسارى حتى من لا هم له إلا الوطن اقتطعوا من جسده ومزقوا جلوده وقذفوا بقلبه إلى الكلاب الضالة ، تركنا ثورتنا وخلّفنا ظهورنا عارية حتى انقضت علينا كل الحيوانات البرية التى يسيل لعابها إن رأت حذاء مسئول أو وقع أقدامه على تراب السلطة والمسئولية وكل ما يلاقوه فى النهاية المزيد من ا لاستعباد فما هم سوى لاعقى أحذية من يهتم لهم ! وإنكانت تلك رغبتهم فليذهبوا إلى أعمق أعماق الجحيم الذى ينتمون إليه ويتنمى إليه سادتهم الذين يخدمون .
الحل والمشكلة :قدمت الحل على المشكلة لأننى أرى أننا ما خسرنا فى كل معاركنا السابقة - عدا اسقاط جزء من رأس الأفعى - لأننا ركزنا على المشكلة أكثر مما ركزنا على الحل ، فلو كان منا مبادرة واحدة عليها ما يشبه التوافق وترضى شعبنا - النصف أمىّ - ما كان للعسكر ولا لبقية رأس النظام من سبيل ليختلفوا عنا والا كان مصيرهم طعاماً للذئاب وكنا سنكون نحن قادة الذئاب ومسيّريهم ، نتوحد إن وجدنا الحل لا ان نفكر ملياً كل يوم فى المشكلة وبدون تعقيد الحل فى الإحساس بالتغيير الجذرى والسريع والذى يلحظه المواطن حين يستيقظ من نومه فكتلة من الإصلاحات فى ايدينا أن نقدمها وهى كفيلة بأن تشعر ذلك المواطن البسيط بالتغيير وعلى سبيل المثال لا الحصر :
* إعلان تحديد الحد الأقصى للأجور لن يكون مصيره المباشر إلى حافظة نقود الفرد المصرى وإنما الشعور بالارتياح سيكون سائداً .
* تكريم شهدائنا - شهداء العزة والكرامة - ومصابى الثورة " تكريماً معنوياً " يليق بهم قبل أن نلبى احتياجتهم المادية والصحية فهو أمر حتمى سيشعرهم ومعهم الثوار بالتقدير لما يبذل من أجل مصر ، ففى رأيى الاكتفاء بتعويضهم مادياً فقط أمر فيه كثير من الإهانة التى لا أقبلها لمثل أولئك الأبطال .
* تفعيل الدور الرقابى للدولة على الخدمات اليومية التى تقدم للمواطن حتى يكون هناك حلقة الوصل الدائمة والعقاب المباشر للموظف المقصر فى عمله هو شىء يجعلنا ننتقل نقلة حضارية فى توعية المواطن بحقوقه وواجباته وطمأنته على أنه له وطن وله فى وطنه حقوق تنادى بها دولته قبل أن يخطر فى ذهنه ما قد يفعل لنيل حقه .
ما سبق خطوات بسيطة جدا ولا تؤثر على الدولة ولا تجعلها منهارة وانما ترضى - فى رأيى - ملايين كثيرة . والأهم لثورتنا الآن هو الآتى :* فتح باب الترشح لانتخابات الرئاسة وتحديد موعدها ويوم وساعة تسليم السلطة لمن يختاره الشعب على أن يتم اعطاؤه المهلة الكافية لدراسة الوضع الاقتصادى للبلاد وقد يكون من الممكن جعل انتخابات الرئاسة فى فبراير القادم شريطة أن يقدم مجلس الشعب " صيغة إعلان دستورى " يضمن اختصاصات رئيس الجمهورية القادم بمساعدة لجنة من الفقهاء الدستوريين وهو أمر لا يستغرق أكثر من اسبوعين مناقشته وعرضه واعلانه .
المشكلة :لا أرى مشكلة حالية تؤرقنا قدر مشكلة " حكم العسكر " ومصطلح كثير ما نسيناه وهـــو ( الثورة المضادة ) وهما شيئان متلازمان لا يفارق أحدهما الآخر فالمجلس العسكرى الذى يحمى مظاهرت خرفة وضربها الوهن فى العباسية يقتل ويسحل ويعذب فى أحداث مجلس الوزراء ومحمد محمود ، فهى حقيقة ثابتة واضحة وإن استلزم كشفها أربعة أشهر منذ أحداث 8 ابريل تلك الحقيقة أن المجلس العسكرى يقود الثورة المضادة باحتراف بالغ وما الاصابع الخفية سوى تلك الأصابع التى تحرك المجلس كالدمى كما كانت تحرك كل رجالات مبارك المخلوع كالدمى أيضاً .
مشكلتنا الأكبر فى أننا نركز على المشكلة لا على الحل ففى بداية العهد الفضائى وتسارع قوى العالم - المتمثلة آنذاك فى الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة- للغزو الفضائى واجهتهم مشكلة فى أول اختباراتهم لانعدام الجاذبية وكيفية التعامل معها وكانت المشكلة تختص بالتدوين ولم يستطع رواد الفضاء وقتها تدوين ملاحظاتهم لعدم وجود الجاذبية التى تكفى لنزول الحبر من القلم الذى يدون به ومن هنا كانت المشكلة التى أرقت الأمريكان وبعد حوالى عشرة سنوات قاموا باختراع قلم يتحدى الجاذبية فى الوقت الذى برع فيه السوفيت فى حل مشكلتهم فى وقتها لأنهم فضلوا أن يستخدموا قلماً رصاص وسبقوهم بعشرة أعوام كاملة فى مشكلة واحدة والنتيجة تدوين تم وعلم سبق علم ، ما نراه باختصار هنا هو مثال حى للتركيز على الحل لا التركيز على المشكلة .
فركزنا على حكم العسكر ولم نقدم حلولاً ولم نركز حتى فى حالة وجود حل على كيفية تنفيذ ذلك الحل ومتابعته واستبداله وإيجاد الحلو البديلة إن لزم الامر .
مقولة لدكتور معتز بالله عبدالفتاح " لو أجتمع المدنيون لما وجد العسكر أمامهم طريقاً للاختلاف " وتلك المقولة كانت فى وقتها وحينها وأرد وأوجه بها صفعةً لنخبتنا المريضة الملازمة للفراش وأقول لو استمعتم للعقلاء فى الشارع المصرى واتحدتم وأخذتم نصب أعينكم المصلحة العليا لمصر لما كان من العامة سوى الاجتماع والاتباع ولكنكم فى وادٍ تصرخون ومن خلفكم يتشتت الجمع .
طبتم وطابت مصر لكم .

0 Comments