مررت بهم فى سكون الليل القاتل وفى ظلمةٍ فى شبابها وقاربت على الانتهاء من رحلتها ، تعجبت لصمتهم فمن فى مصر الآن صامت !! الكل مشغولون بالحديث ليل نهار عن خلافات ورؤى وأطروحات يعجز العقل عن حفظ أعدادها من كثرة اللغط وكثرة المتغيرات التى نعيشها ، مررت بهم وإذا بهم لا يحركون ساكناً ، حتى حينما ألقيت عليهم السلام لم يرد على منهم أحداً - على الأقل لم أسمع رداً - وشغلنى صمتهم وهدوئهم رغم كثرتهم وبدأت حديثاً ذهنياً بينى وبينهم فى صمت بالغ ، بدأت معهم بالعجب من حالهم ولم لا يتهامسون ولم يطرحون أحاجيهم كما يفعل ولاة أمورنا أو حتى لم لا يرسمون لنا طريقاً للخلاص والهدوء طالما كان ذلك حالهم !!
لم يجيبنى منهم أحدا.أغمضت عينى وحاولت سؤالهم عن حال قادتنا ونخبتنا وأجهدت عقلى ورحت أنثر انفاسى مصحوبةً بالحروف علّى أصل إلى مسامعهم .
أجابونى : " تبت يداهم أجمعين - فما استحقوا قطرة دم ان كانوا نخبةً او قادة هالكين" وغاصوا فى صمتهم مرةً أخرى.....
ترى ما نفعل حتى ننال صمتكم وننال هدنة مع هؤلاء الخائنين - الخانعين - الظالمين - الملاعين .
استنكرت صمتهم وأن عينى لم تلحظ على وجوههم غضباً مرسوماً وأن أذنى لم تسمع حتى ولو صراخاً دفيناً حتى أن حفيف أوراق الشجر يصيب الآذان بالصمم فى سكونهم وأنهم فى حالهم كمن لا يقوى على حمل جناح بعوضة فما تحتها.
...
وفجأة انتبهت فهم حقاً لا يقوون على ما أطالبهم به فهم موتى يسكنون القبور ولكننى آسرنى صمتهم .
.
.
.
.
مررت بالمقابر فكانت خاطرتى .
