بحث هذه المدونة

السبت، 27 أكتوبر 2012

عيش وفياجرا و3 ورقات

بمد الخطوة لقيت طابور قلت اجرب مش هخسر حاجه ، قالولنا كتير فيها حاجه حلوه قلت اجرب يمكن اعرف بجد فيها ايه ، وملقيتش فيها غيرعيش وفياجرا والـ 3 ورقات .
على عكس الصورة الذهنية ملقيتش على أول الطابور زحمة ولقيته صف واقف زى الواحد الصحيح ، صحيح فى آخره كان فى كلكعة بس واحد المهم اتشجعت وأخدت دورى فى آخر الطابور وانا فى الغالب بشترى عيش حر - مش مدعم - لكن المرة دى نفسى هفتنى على العيش البلدى اللى طعمه - لما بيبقاله طعم - بيكون أحسن وأفيد وألذ ألف مرة من العيش الحر ، المهم شوية وبدأت ادخل فى غمار التجربة وحاولت ادخل نفسى فى كل تفاصيلها وابص للناس حواليه وحسيت بإهانة فى انتظار الدور فى طابور العيش وليه اقف فى الطابور هيطول مش عارف لامتى وعارف انه من حقى اتعامل بكرامة عن كدا ولو الطابور بس للتنظيم مش التقاتل على الدور كان بقى الأمر سهل ، المخبز دا كان بيشتغل فى العيش ابو 10 قروش كمان فكان الموضوع أقل زحمة بكتير عن المخابز اللى بتعمل العيش المدعم ابو 5 قروش ، مفيش خمس  دقايق مرت ولقيت قدامى راجل كبير فى السن اعرف وشه كويس بيته مش بعيد عننا اسمه "عم محمد " وبيكلم طفل صغير جدا قدامه مشفتوش لصغر حجمه وسط الناس وبيقوله :
 حاسب يا حبيبى دست على رجلى ، معلش خلى بالك علشان متقعش انت ، انا مش مهم تدوس على رجلى .
وبصراحة مخبيش الجمال اللى حسيت بيه فى حنية "عم محمد" على الولد فقلت فى نفسى ( يا سلام دى أكيد مشاعر أب حط الولد دا مكان ابنه) ، شوية كمان والعدد بدأ يزيد وبقا فى ناس بعدى كمان وبعد خمس دقايق الراجل "المسن" اللى بعدى لقيته بيزعق لطفل صغير وراه :
ما تقف مظبوط يابنى انت كل شوية خطوة لقدام وخطوة لورا دايس على رجلى وقرفتنى  الراجل اللى ورا الطفل كمان دخل فى الحوار وضرب الولد على دماغه وقاله:
 يا أخى ما تحترم نفسك وانت واقف !!
الواد تنح فيهم وقالهم :
ما انا واقف محترم فى ايــــــــه!!!.. ويبص للعجوز اللى اتسبب فى المشكلة بلوم وتحدى غريب، حبيت انهى الموقف قلتله :
معلش يا حبيبى اقف كويس واحترم اللى اكبر منك محدش هيزعلك تانى .
وسكتوا الاتنين على كدا ، وبعدها عادت الكرّه مع " عم محمد" ولقيته بيقدم دليل تانى على حنيته الجميله وبيتخانق مع الراجل اللى قدام الطفل اللى قدامه وبيقوله :

 ما تحاسب ياعم الواد اللى وراك دا خنقته من الزحمه حرام عليك .
 استغربت جدا لحنيته الزايدة وقلت دى مش مشاعر أب دى مشاعر جد وأعز الولد ولد الولد وكدا زى المثل ما بيقول :-)
المهم العيش بدأ يطلع والطابور يمشى وصلت تقريباً ودورى بقا الرابع لقيت الراجل اللى قدامى بيسأل الطفل الصغير دا معاك حاجه تشيل فيها ولا لأ !! وبعدين فى الراجل الجميل دا !! وصل الطفل أخيرا وعم السيد - صاحب المخبز - بيبص على الولد الصغير ويبص وراه فقاله الراجل الجميل هو عايز بـ 3 جنيه- ودا على ما فهمت الحد الأقصى لكل واحد فى العيش -  ودخل عم السيد يجيبله العيش و"عم محمد" حط الكرتونة اللى معاه على طربيذة التوزيع فعم السيد حط العيش فيها ولقيته بيقول للولد اقعد هناك استنانى علشان آخد الكرتونة منك لما العيش يبرد ، مفيش كلام بعد موقف الراجل دا قلت ان الخير موجود فى الدنيا لسه وكتير كمان ،وأخد عيشه وجه دورى فى العيش وقلتله بـ 3 جنيه ياعم السيد ، أخد الفلوس ودخل يجيبلى عيش ولقيت الراجل ا للى بعدى بيقول للولد الصغير اللى كان بيتخانق معاه بصوت منخفض : تعالى قدامى بس متقولش ان انت ابنى علشان يديك عيش !!! 

نعم !!
 ابنه ازاى الراجل دا على الأقل 80 سنة والواد دا مفيش 7 سنين يا دوب ، ايه ياعم الاشتغالات دى وعامل فيلم وبتتخانق طبعاً ميفوتنيش ابص على الأخ اللى ضرب الولد على دماغه لقيته مصدوم ومتنح زى حالاتى ، ما علينا المهم وانا باخد العيش وخارج لقيت الراجل الجميل الحنين "عم محمد" ماشى وجنبه الطفل الصغير والعيش كله فى الكرتونه وعم السيد متنح ليهم بيبصلهم والواد بيقول للراجل :

بابا هو عم السيد بيبص لنا كدا ليه ؟؟
نعم !!
ايوه طلع ابوه زى اللى كانوا فى الطابور بعدى وكل دى أفلام علشان كل واحد ياخد عيش بـ 6 جنيه بدل 3 جنيه وآه كل واحد فيهم فيهم يعرف أمراً ما عن

 العيش والفياجرا والـ 3 ورقات 

لأسخر من نفسى وأمشى وأنا أتذكر بدورى شعار ثورتنا الجميل 


عيش - حرية - عدالة اجتماعية

أرجوك قول انك فهمتنى صح وانى مش بقول لا سمح الله إن :

العيشة الكريمة مش موجودة وراضيين
وإن الحرية بناخد منها اللى على مزاجنا وبس 
وإننا علشان نوصل لحقنا بنلجأ لاسلوب الـ 3 ورقات
عيش وفياجرا و3 ورقات


المرتد الفاجر الكافر


كانت الساعة تدق السادسة مساءً فى اليوم الأول للاستفتاء على الدستور حين قطع التلفزيون عرض فيلم "شفيقة ومتولى" ليخرج علينا مذيع الأخبار مخطوفاً لون الوجه ناطقاً بأولى عباراته " نبأ هام " وزين الشاشة من الأسفل شريط أحمر بلون الدم وكتب فيه بلون أبيض صافى " عاجل " ونطق الرجل مستطرداً :
وردنا الآن شريط فيديو عن جماعات جهادية متطرفة تهدد بأعمال عنف وضرب مصالح البلاد فى كل مكان حتى يتم الاستجابة لمطالبهم وجاء فى بيانهم المصور : تنقلب الصورة لعرض شريط الفيديو الذى يظهر فيه الشيخ أبو عبدالله المصرى جالساً يزين الجدار من خلفه راية الجهاد بلونها الأسود ووقف إلى جانبيه رجلين فى أوج شبابهما وحمل كل منهم على خصره شريط من رصاص وفى يده سلاح آلى يحركة للامام والخلف بين الفينة والأخرى عله يقصد لفت الانتباه إلى سلاحه وتجهم الشيخ "أبو عبدالله" ليقول فى بيانه :
" بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد إنه لمن السىء أن نضطر إلى أن نعلن خروجنا على هذا المرتد الفاجر الكافر الذى يحكم البلاد بغير ما أنزل الله والذى كذب حين قال أنه سيمكن لشرع الله فى الأرض ولم يفعل ما أمره به ربه حين قال سبحانه وتعالى [[ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ]] وعليه وتطبيقاً أيضاً لقوله تعالى [[ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور]] فإنا نرى أنه من الطاعة لربنا والإذعان لأمره تعالى فنأمر بالمعروف وننه عن المنكر ولله عاقبة الأمور ، أما هذا الحاكم الذى كفر حيث لم يحكم بما أنزل الله فإن دمه مهدوراً وحكمه زائل فى غضون أيام بإذن الله ، ونرجو من إخواننا الذين يودون اللحاق بنا فى ركب الطاعة والإيمان مساعدتنا على تحقيق غايتنا فى كل وقت ومكان ، والله من وراء القصد "
عادت الكاميرا على وجه المذيع الذى ابتلع ريقه وتلعثم وبدا كأنه ينصت لمن يهمس فى أذنيه واسترد لسانه وقال :
هذا وننتقل بحضراتكم الآن إلى مؤتمر صحفى عاجل من قصر الرئاسة للرد على تهديدات الجماعات الإرهابية التى تستهدف أمن البلاد وحاكمها فإلى هناك .
توقفت الصورة قليلاً على وجه المذيع الذى لم ينبس ببنت شفه منتظراً تحول الكاميرا إلى المؤتمر ولكن يبدو أن خللاً فنياً حال دون ذلك ويبدو أن المخرج حاول تدارك الأمر فعرض شاشة نبأ هام التى غالباً ما تسبق الأخبار العاجلة تلاها عبارة وحيدة باللون الأسود على الشاشة كعادة التلفزيون الرسمى للدولة " فقرة إعلانية "
J
اعتدلت فى مقعدى وقلت علّ الأمر خير فلنصبر ونرى بم سيرد الحاكم الذى حكموا بردته رغم أنه إسلامى السياسة والاتجاه كما يحب الساسة تصنيفه وبدأ التلفزيون فى عرض الإعلانات و" انسى هموم الدنيا يا صاحبى ايدى فى جيبى وماشى براحتى" لينتهى الإعلان عند كلمة " ابويا ... ابويا الله يخرب بيتك عملت ايه " وقبل أن أتدارك فحوى الإعلان الذى جذبنى عاد مذيع الأخبار إلى الشاشة ليقول :
" نعتذر عن التأخير نتيجة لخلل فنى وننتقل الآن إلى قصر الرئاسة حيث المؤتمر .
ظهرت الشاشة والقصر فى هرج ومرج على منصة خاوية وميكروفونات كثيرة تنتشر على منصة ذلك المتحدث الذى لم يظهر بعد وقُطع الإرسال قبل أن أسمع صوت طلقات نارية ضخمة تهز المنزل من حولى وصرخ أطفالى من دوى تلك الانفجارات وإذا بزوجتى تهرع إلى لتسألنى " فى ايه " خرجت إلى الشرفة علنى أعلم ماذا يدور إذ به جارى العزيز يحتفل بعودة ابنه من السجن بالأعيرة النارية من سلاحه الآلى فى الهواء ولولا أنى على بعد منزلين منه لخفت أن تصيبنى رصاصاته الطائشة وعدت لأطمئن أطفالى وزوجتى ولفت انتباهى عودة البث التلفزيونى مرة أخرى حيث الأخبار الغير سارة والتى أرعبتنى كثيراً لأرى وجه الفنان "هانى رمزى " على منصة المتحدث من رئاسة الجمهورية بلحيته الغريبة على وجهه ليرد قائلاً :
أنا رئيس البلاد الشرعى والمنتخب ولن يحكم علينا أحد بالكفر والإيمان وجموع شعبنا تعلم أنى على الحق وأعلم أنهم سيساندون وطنهم فى مواجهة هؤلاء المتطرفون الخارجون عن القانون .
ظل فمى مفتوحاً عن آخره محدقاً بعينى فى شاشة التلفاز علنى أفيق من ذلك المشهد السخيف الذى ظننت لوهلة أنه حقيقة والحمد لله أننى استوعبت الأمر قبل أن أكتب الخبر على تويتر وفيسبوك وأخيراً نطقت بكلمة ارتياح وسألت زوجتى:
 " هو السمك خلص ولا لسه انا جعان وعايز انام "
برررررم

الجمعة، 5 أكتوبر 2012