بحث هذه المدونة

السبت، 27 أكتوبر 2012

المرتد الفاجر الكافر


كانت الساعة تدق السادسة مساءً فى اليوم الأول للاستفتاء على الدستور حين قطع التلفزيون عرض فيلم "شفيقة ومتولى" ليخرج علينا مذيع الأخبار مخطوفاً لون الوجه ناطقاً بأولى عباراته " نبأ هام " وزين الشاشة من الأسفل شريط أحمر بلون الدم وكتب فيه بلون أبيض صافى " عاجل " ونطق الرجل مستطرداً :
وردنا الآن شريط فيديو عن جماعات جهادية متطرفة تهدد بأعمال عنف وضرب مصالح البلاد فى كل مكان حتى يتم الاستجابة لمطالبهم وجاء فى بيانهم المصور : تنقلب الصورة لعرض شريط الفيديو الذى يظهر فيه الشيخ أبو عبدالله المصرى جالساً يزين الجدار من خلفه راية الجهاد بلونها الأسود ووقف إلى جانبيه رجلين فى أوج شبابهما وحمل كل منهم على خصره شريط من رصاص وفى يده سلاح آلى يحركة للامام والخلف بين الفينة والأخرى عله يقصد لفت الانتباه إلى سلاحه وتجهم الشيخ "أبو عبدالله" ليقول فى بيانه :
" بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ثم أما بعد إنه لمن السىء أن نضطر إلى أن نعلن خروجنا على هذا المرتد الفاجر الكافر الذى يحكم البلاد بغير ما أنزل الله والذى كذب حين قال أنه سيمكن لشرع الله فى الأرض ولم يفعل ما أمره به ربه حين قال سبحانه وتعالى [[ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ]] وعليه وتطبيقاً أيضاً لقوله تعالى [[ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور]] فإنا نرى أنه من الطاعة لربنا والإذعان لأمره تعالى فنأمر بالمعروف وننه عن المنكر ولله عاقبة الأمور ، أما هذا الحاكم الذى كفر حيث لم يحكم بما أنزل الله فإن دمه مهدوراً وحكمه زائل فى غضون أيام بإذن الله ، ونرجو من إخواننا الذين يودون اللحاق بنا فى ركب الطاعة والإيمان مساعدتنا على تحقيق غايتنا فى كل وقت ومكان ، والله من وراء القصد "
عادت الكاميرا على وجه المذيع الذى ابتلع ريقه وتلعثم وبدا كأنه ينصت لمن يهمس فى أذنيه واسترد لسانه وقال :
هذا وننتقل بحضراتكم الآن إلى مؤتمر صحفى عاجل من قصر الرئاسة للرد على تهديدات الجماعات الإرهابية التى تستهدف أمن البلاد وحاكمها فإلى هناك .
توقفت الصورة قليلاً على وجه المذيع الذى لم ينبس ببنت شفه منتظراً تحول الكاميرا إلى المؤتمر ولكن يبدو أن خللاً فنياً حال دون ذلك ويبدو أن المخرج حاول تدارك الأمر فعرض شاشة نبأ هام التى غالباً ما تسبق الأخبار العاجلة تلاها عبارة وحيدة باللون الأسود على الشاشة كعادة التلفزيون الرسمى للدولة " فقرة إعلانية "
J
اعتدلت فى مقعدى وقلت علّ الأمر خير فلنصبر ونرى بم سيرد الحاكم الذى حكموا بردته رغم أنه إسلامى السياسة والاتجاه كما يحب الساسة تصنيفه وبدأ التلفزيون فى عرض الإعلانات و" انسى هموم الدنيا يا صاحبى ايدى فى جيبى وماشى براحتى" لينتهى الإعلان عند كلمة " ابويا ... ابويا الله يخرب بيتك عملت ايه " وقبل أن أتدارك فحوى الإعلان الذى جذبنى عاد مذيع الأخبار إلى الشاشة ليقول :
" نعتذر عن التأخير نتيجة لخلل فنى وننتقل الآن إلى قصر الرئاسة حيث المؤتمر .
ظهرت الشاشة والقصر فى هرج ومرج على منصة خاوية وميكروفونات كثيرة تنتشر على منصة ذلك المتحدث الذى لم يظهر بعد وقُطع الإرسال قبل أن أسمع صوت طلقات نارية ضخمة تهز المنزل من حولى وصرخ أطفالى من دوى تلك الانفجارات وإذا بزوجتى تهرع إلى لتسألنى " فى ايه " خرجت إلى الشرفة علنى أعلم ماذا يدور إذ به جارى العزيز يحتفل بعودة ابنه من السجن بالأعيرة النارية من سلاحه الآلى فى الهواء ولولا أنى على بعد منزلين منه لخفت أن تصيبنى رصاصاته الطائشة وعدت لأطمئن أطفالى وزوجتى ولفت انتباهى عودة البث التلفزيونى مرة أخرى حيث الأخبار الغير سارة والتى أرعبتنى كثيراً لأرى وجه الفنان "هانى رمزى " على منصة المتحدث من رئاسة الجمهورية بلحيته الغريبة على وجهه ليرد قائلاً :
أنا رئيس البلاد الشرعى والمنتخب ولن يحكم علينا أحد بالكفر والإيمان وجموع شعبنا تعلم أنى على الحق وأعلم أنهم سيساندون وطنهم فى مواجهة هؤلاء المتطرفون الخارجون عن القانون .
ظل فمى مفتوحاً عن آخره محدقاً بعينى فى شاشة التلفاز علنى أفيق من ذلك المشهد السخيف الذى ظننت لوهلة أنه حقيقة والحمد لله أننى استوعبت الأمر قبل أن أكتب الخبر على تويتر وفيسبوك وأخيراً نطقت بكلمة ارتياح وسألت زوجتى:
 " هو السمك خلص ولا لسه انا جعان وعايز انام "
برررررم

Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات: