لم تك تلك السيارة – على سعتها – تحوى أكثر من مقعد وحيد يسع لسبعة ركاب يتبادلون القيادة فيما بينهم ، غريب أمر تلك السيارة حقاً والأغرب أن الناس جميعاً يتسابقون ليحظوا بفرصتهم فى قيادة تلك السيارة والتمتع بالمنحنيات الخطرة والتى تشكل أكثر من سبعين بالمائة من طول الطريق الوعرة الذى يمر بأقدم هضاب العالم ...
ذات يوم كان السبعة ركاب مجبرين على حمل راكب جديد .. طفل بريء الوجه والملامح والفعل أيضاً – مهذباً مهندماً ، رغم ثيابه الرثة ، وعلى عكس منظورهم فى ارتباط رث الثياب بسوء الخلق والأدب ....
أخذوا الطفل وأخذوا يتبادلونه فيما بينهم أثناء القيادة واشترطوا عليه ألا يعبث بأدوات القيادة المتناثرة على المقعد الوثير ....
وصلوا وتخطوا عدة منحنيات وفى إحداها تنفس الجميع أنفاساً يحصيها يظنها الأخيرة فى حياته ...
منحنى خطر .. لا إشارات ولا علامات تحذيرية تنبه أحداً من السائقين .. لم يحذرهم إلا بكاء الطفل الخائف ... تناسوا بكائه لبرهة وهم يمرحون .. ازداد حماسهم ورعبهم وفزعهم ورجفة قلوبهم وبكاؤهم وأنينهم فى اللحظة التى أملوا فيها أن يمروا هذا المنحنى بسلام .. مشاعر مختلطة عمت تلك اللحظة المضطربة والتى تجمد عندها الزمن ... اختلطت مشاعرهم وخوفهم، كاختلاط دموعهم التى تتساقط على المقعد الذى يحملهم ..
كان المقعد رغم أنه مصنوع من أجود الجلود إلا أنه يمتص كل قطرة من دموعهم فى نهم واشتياق غريب لكل هذا الحزن ..
فى منتصف المنحنى والذى يطل على ارتفاع شاهق وفى بطئ شديد استقرت عجلة السيارة خارج الطريق متسببة فى سقوط كثير من الصخور .. محدثةً ضجة هزت وجدانهم ... فما كان منهم إلا الصراخ ..
لم ينتبهوا لموت الطفل من شدة ما رآه من فزع يعيشونه ...
ومازالوا على حالهم يصرخون .. والزمن لا يتقدم بهم .. والسيارة على سرعتها معلقةٌ إحدى عجلاتها بالهواء .. مازالوا يستصرخون الهواء أن ينقذهم .























