بحث هذه المدونة

الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

طفل ومقعد


لم تك تلك السيارة – على سعتها – تحوى أكثر من مقعد وحيد يسع لسبعة ركاب يتبادلون القيادة فيما بينهم ، غريب أمر تلك السيارة حقاً والأغرب أن الناس جميعاً يتسابقون ليحظوا بفرصتهم فى قيادة تلك السيارة والتمتع بالمنحنيات الخطرة والتى تشكل أكثر من سبعين بالمائة من طول الطريق الوعرة الذى يمر بأقدم هضاب العالم ...
ذات يوم كان السبعة ركاب مجبرين على حمل راكب جديد .. طفل بريء الوجه والملامح والفعل أيضاً – مهذباً مهندماً ، رغم ثيابه الرثة ، وعلى عكس منظورهم فى ارتباط رث الثياب بسوء الخلق والأدب ....
أخذوا الطفل وأخذوا يتبادلونه فيما بينهم أثناء القيادة واشترطوا عليه ألا يعبث بأدوات القيادة المتناثرة على المقعد الوثير ....
وصلوا وتخطوا عدة منحنيات وفى إحداها تنفس الجميع أنفاساً يحصيها يظنها الأخيرة فى حياته ...
منحنى خطر .. لا إشارات ولا علامات تحذيرية تنبه أحداً من السائقين .. لم يحذرهم إلا بكاء الطفل الخائف ... تناسوا بكائه لبرهة وهم يمرحون .. ازداد حماسهم ورعبهم وفزعهم ورجفة قلوبهم وبكاؤهم وأنينهم فى اللحظة التى أملوا فيها أن يمروا هذا المنحنى بسلام .. مشاعر مختلطة عمت تلك اللحظة المضطربة والتى تجمد عندها الزمن ... اختلطت مشاعرهم وخوفهم، كاختلاط دموعهم التى تتساقط على المقعد الذى يحملهم ..
كان المقعد رغم أنه مصنوع من أجود الجلود إلا أنه يمتص كل قطرة من دموعهم فى نهم واشتياق غريب لكل هذا الحزن ..
فى منتصف المنحنى والذى يطل على ارتفاع شاهق وفى بطئ شديد استقرت عجلة السيارة خارج الطريق متسببة فى سقوط كثير من الصخور .. محدثةً ضجة هزت وجدانهم ... فما كان منهم إلا الصراخ ..
لم ينتبهوا لموت الطفل من شدة ما رآه من فزع يعيشونه ...

ومازالوا على حالهم يصرخون .. والزمن لا يتقدم بهم .. والسيارة على سرعتها معلقةٌ إحدى عجلاتها بالهواء .. مازالوا يستصرخون الهواء أن ينقذهم . 


اسْلَمِي يا مِصْرُ إنِّنَي الفداذِي يَدِي إنْ مَدَّتِ الدّنيا يدا
أبدًا لنْ تَسْتَكِيني أبداإنَّني أَرْجُو مع اليومِ غَدَا


الأحد، 22 ديسمبر 2013

ovhx



لله الأمر من قبل ومن بعد ..
لله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ..
ما عاد يفيد الصمت ولا الانتقاد بسطور زائفات .. ما عاد يفيد دفن الرؤوس بالرمال ... ولأن الأمر جلل عظيم فما عاد يفيدنا تجاهله ..
منذ أيام غير كثيرة كنت أتناقش مع صديق لى فى مشكلة ربما تكون " اجتماعية " فصدقاً لا أجد لها تصنيفاً آخر ، بما أنها تتعلق بمجتمعنا وتلتصق بصورته الظلامية التى تخفى عن وجوهنا ..
المشكلة تذكرتها الآن - وأنا أقرأ فى إحدى الصفحات - شكوى لبنت جامعية تشتكى تحرش زوج أمها بها وتشتكى قلة حيلتها ونفاذ الأعذار وكيف أنها ما عادت تطيق التحمل ولا تجد طريقاً للحل ، الأمر جد عظيم وكثرة ما يسترنا ربنا فيه يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا شعباً متحرش بطبعه ، لسنا شعباً متدينا كما يحاولون إيهامنا ، اللهم إلا إن كان تديناً قشرياً ظاهرى ، يارب لطفك بنا .. كلما كنت أستمع لفاجعة من تلك كنت أحرص على عدم الخوض فيها ، وأتمنى ألا يتحدث الناس عنها فكما أظن أن الحديث على المعصية قد يقع فى نفس عاصٍ آخر دافعاً لارتكاب معصية جديدة ويجرئ الناس عليها ، فقد تحادثهم نفسهم بأنهم لن يكونوا من اخترع ذنبا ولن يكونوا من أتوا به ..
طرحت المشكلة وأحاول الآن ألا يبدو الأمر تشويهاً لمجتمع به من الخير ما يكفى وما أراه يكفى لأن يطهر هذا المجتمع نفسه ، ولكن يجب أن نقر بمشاكلنا لنحل معضلاتها ..
تدين قشرى
لهو اجتماعى
عبث ثقافى موجه
عملية تعليمية فى الحضيض
فقر
جهل
مرض
مخدرات
زنا
زنا محارم
استغلال الأطفال فى كل شىء - لم يعد أمراً عجيباً تتناقله صحفاً صفراء .. بل امتلأت الشوارع بأحاديث القرف ..
ماذا بعد ..
ترى ما السبيل وما السبب .
قد أكون مخطئاً فى كل ما كتبت سلفاً وأفكر أن أقوم بمحو تلك السطور المقيتة بما تحتويه ، ولا ألوم نفسى بل أخفف من كم الغضب والنقمة على ذاك مجتمع ..
ما هى الأسباب التى تجعل منّا مجتمعاً يحوى كل تلك المصائب - لا أقصد هنا أن نكون مجتمعاً نموذجياً - بل أقصد ألا يطغى قىء النفوس المريضة على وجهنا كمجتمع ...
أعلم .. أعلم أن الخير فينا وفى أمة محمد صل الله عليه وسلم إلى اليوم الدين ، وأعلم أن الدنيا ليست سوداء وأعلم أيضاً عن تلك النظارة السوداء التى قد تحدثنى عنها ، أعلم أنك قد ترى جانباً وردياً - لا أغفله - ولكنك تمعن النظر فيه وحده ، أقدر جدا مدى ما قد يكون بك من غضب جراء ما كتبت فسامحنى إن أثقلت صدرك بهمنا الدفين الذى أرى أننا حان الوقت لتصيبنا ثورة فكرية تخلخل الخطأ المجتمعى والخطيئة أيضاً .. حتى نقبل ونرضى .

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ترابٌ ومِلح

1-
" شوية معرصين أوساخ قابضين ولاد وسخة "

بهذه الكلمات علا صوت السيد المواطن مؤيد السيسي وفى المقابل كان يقف حفنة من تراب الوطن وثروته القومية متجسدة فى شباب يهتفون بكلمة يتيمة " حريــة " ويطالبون باسقاط حكم العسكر .

احتد بعض المحيطين به وزادت فى قلوبهم حمية الدفاع عن الوطن ، فيهمهم آخر " بيحرقوا البلد ولاد الكلب منهم لله " ، فكرر الأول سبابه من جديد " حرية ايه يابو حرية يا ولاد الوسخة ... كل اللى بيهتف باسقاط عسكر ولاد وسخة خونة قابضين ولاد الكلب " ابنه صاحب السنوات السبع متعلقاً بيديه ، اختفت ملامح البراءة الطفولية من على وجه الصغير وتقنّع وجهه بالرعب من فرط ارتفاع صوت أبيه وحالته العصبية ...
آخر يؤكد .. " لسه شايفهم امبارح وهما بيقبضوا ولاد الـ.... "


وصلات لا تنتهى من السباب ممن يقفون على الجبهة يدافعون عن الوطن من أعداء الوطن الذين يهتفون باسقاط حكم العسكر ويهتفون حرية .. إلى هذا الحد ترعبهم حريتهم كما ترتعد أوصال الصغير الذى يرى أبيه فى هذه الحالة المتشنجة !!
ترى هل سيفتقدون القيد !! أو أنهم يخشون أن يضلوا الطريق إلى فراشهم ... فحتما مصيرهم إلى فِراش - أياً كان ما سيكون على هذا الفراش بعد ذلك ...
تنتهى عيناى عن تصوير المشهد وانتبه لابنى الصغير المتعلق بيدى يجذبها ويسألنى .. " هو عمو بيشتم مين !! .. بيشتمه ليه !! بابا ....بابا ..!! "


حاولت تدارك الموقف سريعاً لأطمئن ولديّ بأن الدنيا آمنة ولا داعى للخوف ، فعلا صوتى أنا الآخر مازحاً :

" يسقط يسقط كشرى ابو اشرف " ضحك صغيرى وبعض الواقفون وغضب البعض الآخر ... ترى هل تغضبهم كلمة " يسقط " وحدها !!
عزيزى المؤيد انت بسفالاتك تسهم فى تربية ابنى والذى بالقطع ينقصه كثيراً من قاموس ابنك اللغوى ، فهلا انتهينا من تلك الشراكة ... فأنت لا تقدم لى مثل ما أقدمه لولدك ، مُكرَه أخاك لا بطل .. فانته يكن خيراً لى ولك ...

عزيزى المؤيد ... تراب هذا الوطن وملح أرضها وثروتها القومية من الشباب الذين يصغرونك بأكثر من عقد من الزمان ، هم بالمناسبة فى عمر أخيك الذى - على خلاف هذا الشباب - لا يرى بديلاً لعودة المعزول للحكم مرة أخرى ... هل كنت تسب بن بطن أمك اليوم !!

أخوك وهؤلاء هم من يمثلون ظل مستقبل هذا الوطن ، وأنت لست شيئاً يذكر سوى اسم مكتوب بماء على سطح البحر فى يومٍ اشتدت فيه الرياح .. مثلك مثل كل من ذهب وسيذهب ممن فضلوا المكوث فى أروقة البلاط الملكى ويؤثرون الأزقة المظلمة على الحدائق الوثيرة .

2- 

تقول اسطورة الثورة المصرية " أن من عزل يُعزل ولو بعد حين "
دعنا نسلك طريق الخبراء الاستراتيجيين لنوضح أن الأمر له دلالة لغوية أيضاً وأن به اعجازاً علمياً فى افشال اللغة العربية ولى عنقها لتوافق معارضتنا لعبفتاح ..
عَزَلَ - يعزل - مَعّزول 
ولكن
قَـتـلَ - يقتل - مسئـــول 


من عزل يُعزل ومن قتل ..!! فى أعلى درجات المناصب يرتقى ليقتل من جديد .

خبير استراتيجى وعسكرى يقوم بمداخلة الآن ليخبرنا : اننا نمر بمنحنى غاية فى الصعوبة وطال بنا عنق الزجاجة وازداد ضيقاً فنحن أمام عازل قاتل .. كيف نجمع بين تصريف الفعلين لنحافظ على الوطن وألا ييكون القاتل المسئول >>> معزول .

3-
لماذا لا يموت أبناء السيدة المتسخة .!




السبت، 23 نوفمبر 2013

حفيف الموت

ازداد انهمار المطر أثناء سيره فى الطريق المزدحم ، كان يتحدث مع زوجته " الغيورة " فى الهاتف وتوصيه بنفسها حباً ، وفجأة خلا الطريق من كل المارة إلا زوجين كانا يسيران أمامه ، بدا على عناق ذراعيهما أنهما حديثى الزواج كحاله وزوجه تماما ، لم يلتفت للزوجين بقدر ما تعجب من انتهاء أى أثر للبشر من حوله ، بل من أى حياة تدب على وجه الأرض ، يتأمل فى واجهات المحال عليه يجد أحد العاملين ، لا أثر ، وكأن الحياة تجمدت عند هذه اللحظة ، الطريق خالية من السيارات وازدحام المارة ، السماء لا يجوب زرقتها طائر وحيد ، حتى أغصان الشجر توقفت عن التمايل ... لحظة صمت تخيم على المكان من حوله وهو فى طريقه سائر وأمامه الزوجين يهدرون الأرض هدراً تحت أقدامهم .. حاول التوقف ، فلم يعد يدرى أين يذهب ولا إلى أين يسير ولكن الهواء توقف عن الوجود فجأة فلم يعد يجد ما يتنفسه ، وجد نفسه مرغماً على استكمال المسير لاهثاً وراء الحبيبين فكأنما كانا ينثران الحياة على وجه الدنيا خلفهما ... انهى حديثه مع زوجته لشعوره بخوف وانقباضة كبيرة فى صدره وما أراد أن يزيد من قلقها ... حاول إسراع خطاه علّه يلحق بالزوجين فيسألهما كيف ما يرى، ولكنهما توقفا فجأة والتفتا إليه فى ابتسامة مشرقة قبل أن يباعدا فيما بينهما ليفسحا له طريق المرور ليجد ضوءاً ساطعاً يغمر عيناه حتى أنه لم يقدر على الإبقاء عليهما مفتوحتين إلا حين سمع صوت رقيق رخيم حزين ينادى بين الناس :
" صلاة الجنازة أربع تكبيرات "
استقيموا يرحمكم الله


الأربعاء، 20 نوفمبر 2013

كافر بكتابكم المقدس


فى كتابهم المقدس وفى أول إصحاحاته وأول أسفاره يتصدر الأب كل السطور ويليه الابن فى الترتيب الخالد الأبدى ، بينما تأتى الأم فى كل مكنونات السطور وما خفى من الحروف ، تبقى الأم جوهر كتابهم المقدس فهى العرش وهى القرار وهى أم الاختيار المقدس ...
كان للجميع حزباً – ليسوا مؤسسيه – ولكنهم مالكيه ومحتكريه أسماه سلف الأب " الحزب الوطنى " ، ولم يكن يوماً معلناً لهذا الحزب أن له كتاباً مقدساً ، بل ظلوا يرددون بين الناس أن لديهم رؤية وبرنامج لحزبهم ، بينما الأمر فى واقعه وحقيقته أن لديهم كتاباً مقدساً سرياً يحتفظون به بين طيات فراش العرش الوثير وفى تجاعيد عقولهم وبين حنايا الزمن على وجوههم ، فيتقابلون بالآيات تعتلى الجباه ويزيد بريقها لمعاناً فى العيون كلما اجتمعوا فكأنما يجمعون آية تلو الآية ليشكلوا إصحاحاً متكاملاً من الزيف والبهتان وتاريخ لا ينقضى ولا يفتر ولا يقتتر ولا يقدر عليه الزمن .. بل يحسبون أن لن يقدر عليه أحد.
من بين آيات كتابهم أن من يفشل ، يتربع على صدر مقالات المدح للنجاح الباهر الذى يحققه والرؤية والبصيرة النافذة التى يمتلكها ويظل فى طور الترقى فلطالما كان خير دليل لهم على عورات الآخرين ومواطن فشلهم بحكم خبرته فى الفشل، تليها آيات أخرى تقول أن من يحرق يظل يصبح ذو فائدة عظيمة فهم فى أشد الحوج لمن يحرق أعداء الوطن ... فتجد إبراهيم الدميرى وزيرهم ، رجل كل العصور ووزيراً للحرق .. ليس ذا جدوى أن نذكر إنجازات الرجل بل يكفينا أن نقرأ الآيات التى ذكرت اسمه فى كتابهم المقدس لنعلم كيف يكون الحرق سبيلاً لتحقيق غايات الوطن ففى أول آية ذُكر اسم الرجل تقول :
" باسم الأب والأم والابن احرق يا إبراهيم أبناء الكلب الشعب ، سيبكونه الفقراء ويبقى منا أصحاب طفايات الحرائق مترفين رابحين فى تجارتهم سالمين "
هكذا وبكل بساطة عقيدة كتابهم المقدس " احرق يا إبراهيم " فيحرق إبراهيم ، هل تذكرت الشخصية السينمائية الساخرة الشهيرة للفنان عادل أدهم الآن " زكى قدرة " وهو يقول " إدبح يا زكى قدرة .. يدبح زكى قدرة " !!! ولذلك يعاود كل إبراهيم الكرّة كل مرة طالما أن الأمر ظل رهنا بوضع عنق الفقراء على المقصلة ..
لم يقتصر الأمر عند ذلك فتجد أننا – أبناء الكلب الشعب - تم ذكرنا مرات عديدة فى كتابهم المقدس فدائماً ما كنا الطرف " الآخر " فى آياتهم ومعادلاتهم ، نحن بكفى من الميزان دائماً ما تطفوا وتعلوا على رأس الميزان نفسه وتستقر كفتهم فى قاع العدل ويباهون الناس أنهم يُعلون شأننا ، فتجد إصحاح آخر فى فن التخطيط للفشل يذكر أسماء كثيرة ويظل لها قدسيتها رغم الفشل ورغم الذبائح التى يقدمونها " كقربان ود وتقرب " كل يوم من أعناقنا إلا أننا نذهب دوماً لكاهنهم الأعلى نطلب الشفاء وإخراج المارد من جسدنا المريض .. ولا نكلّ ولا نملُّ من تكرار الطريق .
أنا كافر بدياناتهم وآياتهم وكهنتهم وكتابهم المقدس .. أكفر اليوم بكفرهم بوطنى لإيمانى بأن من يحتاج دمى ليشربه لن يقدم لى كأساً يوماً من دمه لأشفى به ...

لست أنا من يحب الكفر بهم .. بل آياتهم تهدى إلى الكفر وسوء البلاد ... آياتهم فى الفساد جليةً بين العباد وعلى وجوههم قترة .. آياتهم فى كل حريق وفى كل ضيق ، وفى الآفاق تعلو سحابات فشلهم تتربع مكان السماء .. فاذهب وحدك طلباً للعلاج فأنا أهوى المرض .


الاثنين، 4 نوفمبر 2013

تيه


ثورة ومهزلة ... انقلاب ومقصلةْ ... 

وكوبٌ من شاىٍ مفعمٌ برائحة الياسمين

أصواتُ الشباب - نبحُ القحاب .. وحُزْن الأَرْمَلةْ 

وقبلةٌ على جبينِ وطنٍ برائحة الجلادين

همسُ المُحبين ... وصَيْدُ الهاويين .. 

وتمساحٌ ذا لون أخضر فارِهُ فَاهُ فى قاعِ المسألةْ




الأحد، 27 أكتوبر 2013

أورق الخريف



كنت أتمنى أن يسبق الخريف فصل الربيع مباشرة ولكن حاجة الربيع لقطرات المطر جعلت فصل الشتاء مانعاً لربيع نتمناه وننتظر أن يخلصنا من خريف وطن يهوى تساقطنا واحداً تلو الآخر كأوراق الخريف ..
أوراق متتاليات ولا يمطر الوطن خيراً .. خالد سعيد .. ورقة فى خريف الوطن .. سيد بلال .. عصام عطا .. ومن قبل عماد الكبير ... لكارثة أكبر وإصرار غريب على انتهاج التعذيب فى عربة نقل المساجين، وغيرهم كثيرون مجهولون نتداول صورهم بين الفينة والأخرى فلم يُبْق الخريف لنا سوى بضعة وجوه مطبوعة على الأوراق نأتيها أنّى جاءت ساعة الألم ووقتما أخذنا الحنين للشجن .. وربما لشحذ الهمم ... وربما خوفاً على ورقتنا الخاصة من السقوط فى خريف مستمر ...
نتساقط ولا يأتى الشتاء ولا تزهر أحلامنا .. ويبقى الخريف .. 
ربما لم نغطى بأجسادنا سطح الأرض بعد! ربما لم نقدم ما يكفى من الأوراق فى انتظار حبات المطر، لدينا العديد من أوجه التقصير ولكن الغريب أن ذلك النهم لوطننا فى جمع الأوراق لا ينتهى ... ومع هبوب عواصف عديدة – يتملكنى يقين باحترافية صانعها - أكاد أفقد أى أمل فى نهاية الخريف ... 

هل يغفل مجتمعنا دفئ الشتاء وجمال المطر!! أم أن الخوف من حلول الربيع يعمى الأبصار عن جمال الزهور.
لمَ نستكثر على أنفسنا العيش بكرامة! .. لم نكتفى بأن نكون أوراقاً فى فصل الخريف!



وطن بلا تعذيب من أجل صورة فوتوغرافية معلقة على جدران أحزاننا لإنسان تم تعذيبه فانقضت حياته أو استمر بيننا معذباً ، وطن بلا تعذيب لى ولك ولزهور تنتظر حلول الربيع.

وطن بلا تعذيب ... لأن الألم لا يتوقف .. والأمل لا يعرف سوى المزيد من المحاولات.



الاثنين، 7 أكتوبر 2013

أشلاء عَلَم

قبل أن يغادر المشهد للأبد اتخذ وجهه لون الحمرة إثر الدماء التى تغطيه وغليان البقية من تلك الدماء تحت جلده ، فى نفس الوقت الذى استمر قلبه على حاله ناصع البياض إلا من بقعة صفراء توسطت قلبه الأبيض أملاً فى جعلها تزدان بالخضرة ذات يوم - وما الضير فالصحراء مازالت شاسعة- هم بالجلوس يحادثها ولكنه لاحظ ذاك الوحل الذى يغطى حذائه قاتم السواد ..
نعم ذاك وصفه ... وجه أحمر وقلب أبيض وحذاء غارق فى السواد ...


التفت إليها فى نظرة غاضبة يسائلها :

أيا مصر !! أهذا هو الوقت الذى ندفع فيه ثمن خطايانا !! أهاهنا حانت لحظة الحساب ولا غفران !!


غرقت عيناه فى الدموع وهو يغرق فى عمق عيناها الحزينة لائماً نفسه ... كيف أنهرها على ذنب فُرِض عليها فرضاً ! وازداد حزنه حين اشاحت بوجهها الرقيق عنه - ظن أنها لن تجيبه وصمتت وآثرت ألا تحرك شفتاها ولكن فمها كما الحال مقيداً وكانت تشيح بوجهها للرجل الواقف فى زاوية الحجرة النصف مضيئة والتى بدورها تتقاسم سوادها مع نورها فوق كوب نصف ممتلئ فانقسم محتواه بدوره لجانبين ... مظلم ومضئ ..
تحرك ضخم البنية من الزاوية الأكثرصلابة وكان يحمل من اسمه كل ضد ... كان اسمه عبدالفتاح .. ولكنه كمم فاه ، لم يتخذ من اسمه وصفاً لباب الأحلام فآثر الإنغلاق واغلاق كل الأبواب إلا على مقيدى الخيال الذين لا يجيدون سوى رسم باب مفتوح على جدار نصف مظلم ، اسمه عبدالفتاح وقبل أن ينطق بحرف بادر بإغلاق كل أبواب الحرية وتقييد كل جناح أبيض يرفرف فى الغرفة التى بدأ الضوء فيها بالانحسار ..
اتاه صوته الرقيق العذب ليجيبه فى حنو زائف :
أيا بنى ذاك ليس الوقت ولا المكان الذى تدفع فيه ثمن خطاياك ... بل ثمن الفضيلة تدفع .. فالخطايا مُرَحّباً بها هنا والآن .
ازداد غضب الشاب وغطت وجهه علامات الحيرة وتسائل فى ارتجافة مزقت لون العلم فجعله لوناً للعدم :
أين الفرار !!
أجابه ضخم البنية القوى :
لا فرار .. اوتعلم لماذا !!
ظن الولد كل الظنون حتى أساء الحكم على قلبه الأبيض وقال قد أكون فى الجانب المظلم ... قد يكون هو شعاع الضوء لهذا الوطن .. نعم لربما الحيرة التى تتملكنى الآن دليل ضعف حجتى وأن الفرار الوحيد بأن نضىء كل الغرفة وأن نأخذ نصف الكوب المضىء الرأسى لنكمل به النصف الفارغ أفقياً ولننهى هذه القصة الكئيبة ونقضى على سوداوية أحلامنا ... لم ينال الفتى مزيداً من الوقت للتفكير فأجابه عبدالفتاح مقاطعاً شروده :
لا فرار ... دا خد السلم معاه فوووق 
 ذلك ليس الوقت ولا المكان الذى تدفع فيه ثمن خطاياك ... بل ثمن الفضيلة تدفع .. فالخطايا مُرَحّباً بها هنا والآن .










الثلاثاء، 24 سبتمبر 2013

أمل

مازال هناك فى الممر الضيق وعتمة الأزقة خُفاشاً يَطيرُ ويُثير ضجته كالذبيح .. قبل طلوع الشمس.
مازال يعلو بين الناس صراخهم ألماً من ضرب الهواء وعذابه بأجنحة القبيح .. طالما صراخهم كالهمس .
ومازلت أنا أَربتُ على كَتفى حُلمى فى رَويّةٍ أَنْ اصْبر وصُمّ الآذان فذاك أملى أُرَبّيه كما كان الأمس .

#Jan25

فى انتظار الفجر .. أو رصاص الغدر.



الأربعاء، 4 سبتمبر 2013

جيشنا كلنا

.
كفاية ابتزاز وابتذال ..
============
رسالة إلى عزيزى المفوض والمحب المخلص للفريق عبدالفتاح السيسي ..

* حضرتك أخ عزيز وفاضل واعتز به كأحد أبناء وطنى دون ان أعرفك - كل ذلك شريطة أن تكون أنت أو غيرك ممن على الطرف الآخر متورطاً فى قتل أو ترويع المصريين .

* حضرتك بتحب مصر ومتنكرش عليه حبى لمصر زيك ويمكن اكتر منك بكتير جدا ، انا وانت والله بنحبها بس كل واحد له طريقته فى حبها " بدون تخريب فيها ".

* حضرتك بتحب جيشك اللى فيه اخوك واخويا ازاى بتقول عليه انى بكره جيش انا وانت اساسه ، الدبابة اللى فى الجيش ملكى وملكك مش ملك فرد واحد على رأس المؤسسة دى .

* الوزير عمره ما كان منتخب ، انما دا بيتدرج فى وظيفته لحد ما يوصل للمنصب دا ، اللى انا وانت ننتخبه - بغض النظر عن كل السابقون - هو اللى ليه الحق يأمر الوزير " دون إضرار بمصالح الوطن " اللى هو بردو انا وانت قبل الأرض .

* الجيش المصرى العظيم " خير أجناد الأرض " - وإن ضعف الحديث - يتكون من أهلها جميعاً " اللى فى رباط ليوم الدين " - وهذه المؤسسة العظيمة تقوم " بواجبها " فى حماية الوطن وسلامة أراضية ، حمايتى وحمايتك واجب وشرف للجيش المصرى .

* من فضلك بطل تبتزنى فى كل مناقشة وفى كل كلمة ممكن تتقال فيها نقد لوزير دفاع سيذهب كما ذهب غيره وكما ذهب من هم أفضل منه وسيتبقى المؤسسة العسكرية " الجيش المصرى " وسيبقى عظيماً بحمايتى وحمايتك وتأدية " واجبه " على أكمل وجه.

* من فضلك اذا طلبت ضرب السياط فاحن ظهرك وحدك ، وإن قلت " احنا شعب ملناش الا ضرب الجزمة " فانحنى وحدك واخفض رأسك وحدك، فورب العزة ما نحنى الجباه لغير الواحد القهار .

كل التحية والتقدير لحماة الوطن الذين يقومون بواجبهم.




الجمعة، 30 أغسطس 2013

رايةٌ بيضاء .


1-
لأننى من أرض المناضل .. فالرأى حكراً له ولأتباعه ..
لأننى من مدينتهم – فقط ولمجرد ذلك – يجب أن أسير فى القطيع ، وأن أهمس سراً كما يتهامس كل سكان مدينتى "بلطيم" وإلا ...
يخونونك .. يشوهونك .. يسبونك .. وذلك أقل القليل ... كاذبون .. وحرفتهم فى الكذب قديمة قدم العشرون سنة الماضية منذ حل البطل وهللنا جميعاً خلفه ..
عشر سنوات أهدرتها من عمرى انتهز كل فرصة فى حضور "الأستاذ " -كما يحب عبيده ومقدسيه أن ينادوه- حمدين ... ومن أنا لأتحدث عن حمدين فهو نجم عال فى السماء وأنا عبد لربه فقير ...
لا أنتهك حرمة الرجل ولا أسلط الضوء على عوراته – وما أكثرها لأولى الألباب – بل جُل ما أفعله أنى قررت الخروج من القطيع وكان أول الخروج كلمة مباشرة له نفسه والحق أقول أن الرجل لا يرد سوى بابتسامته الشهيرة الواسعة من الأذن للأذن ، أتبعتها بمناقشة معه هو نفسه بعد زيارة كانت له لمؤسسة خيرية فى بلطيم – شهود الواقعة أحياء – وكان الحديث عن ما أسميته وقتها وانا أناقشه
" أن لو كان التطبيل هو الفكرة الجديدة التى نقدمها لشعبنا فنطبل للديكتاتور اللى عندنا " مبارك " بدلاً من التطبيل لديكتاتور ليبيا – صحيح أن الرجل أجابنى أن ذلك كان إعلان مدفوع الأجر ، إلا أننى حين حادثته بأن ذلك لم يصدر عنه تنويه فى جريدة الكرامة ولا غيرها ... طال النقاش حول أكثر من شىء لم أكن أول من يحادثه فيه ومن ثم نفس الابتسامة وشد على يدى فى السلام قائلاً تابعنى ... إحنا محتاجين كل الشباب الوطنى المخلص الغيور على بلده "
اختلافك معه بديهى جداً ... طبيعى جداً ... مشرف جداً ..
ولكن العار أن تجد العبيد والمؤلهين يكممون الأفواه ويرفضون أن يكون لك غير اتجاههم اتجاه ..
تأتى على ذكر اسمه فقط فى تصريح وتجد الرد عجيب غريب يأتيك أن " تباً لك كيف تجرؤ !! "
2-
جاءت أحداث محمد محمود الأولى ولحقتها انتخابات البرلمان التى كان مرشح الكرامة فيها وكل مرشحى الكرامة على قوائم حزب الحرية والعدالة " الإخوانى " وكان هو يدعم مرشحيه ، صهره المهندس محمد عامر الخلوق المحترم وهو عضو فى الإخوان ، وصديقه الفاضل الأستاذ نصرى الدوانسى ، وكنت برفقة صديق لى يحمل كاميرا لتوثيق الانتخابات فى اللجنة التى تواجد فيها وتوجهت إليه لأسجل له كلمة كان هدفى فيها أن أقوم ولو بالقليل لدعم الثوار فى الخطوط الأولى وسألته مباشرة عن أحداث محمد محمود وسقوط 44 شهيد – وقتها كان ذلك عدد من سقطوا شهداء – ومحاسبة أعضاء المجلس العسكرى ، صدمنى الرجل حين قال أنه مع تكريم أعضاء المجلس العسكرى وليس محاكمتهم " الفيديو موجود " وكتبت فى ذلك عن تدوينة سابقة ... وما أذكر تلك الواقعة إلا لأقول أنى لم أرسل تلك الكلمة كما كانت مطلوبة لليوم السابع ومراسل قناة اون تى فى ، وقلت لهم عن تواجده فى بلطيم وتفقده اللجان فقط ، وجاءت الانتخابات الرئاسية ولو كنت بقدر قذارة محبيه وعبيده ومقدسيه وأذنابه لنشرت الفيديو ووقتها أظن أن كثيراً من أحرار مصر كانوا ليفكروا ملياً قبل أن يدلوا بصوتهم لمن يريد تكريم أعضاء المجلس العسكرى ...
3-
سلمى ..
دافعت بل كتبت حرفياً موقفى عنها بأن جنبوا أبناء الساسة ويلات السياسة واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله .. ولم أشهر ولم أكتب حرفاً ..
تلك ليست فرصاً ضائعة .. تلك فرصاً من ذهب ولكن ليست سوى لرخيص يتعامل برخص مع التوافه لينال ممن يختلف معه سياسياً ...
الاختلاف بشرف شرف المختلفين وحسناً وزينة لهم .. أما الرخص وتكميم الأفواه عن النطق بالحق فسمة كل رخيص ينعق ليل نهار ولا يُسمع له إلا كما تسمع حفيف الأوراق فى صحراء غير آهلة بالبشر وعمرانهم .
4-

إن كانت أرض الرُخص أرضكم فأنا لست عليها ولن أنازلكم فى مستنقع القذارة الذى تربيتم عليه فى دنيا السياسة ... إن سببتم ترفعت عن سببابكم وسبكم ولعنةٌ قد تجاوز الحلوق عليكم جوازاً ...
أعلن أمامكم رايتى البيضاء واستسلامى فى معركة السب والبلطجة وأعلن لكم إعلاناً يرافق تلك أنى لن أترك كلمة حق أُرضى بها ربى ما حييت ولا يضرنى كيدكم ومكركم وخبثكم.
كنت وربى انوى تجاهل الحديث فى مجتمع مريض وأن أترفع عن الصغائر وسفاسف الأمور لولا أنى خشيت أن يسمع ابنائى عن مالم أنكره .

5-

إن كان ثمة ما أهديه لكم الآن من رأى جديد تنتظرونه فلا جديد .. ويبقى الحال كما هو دون أى تغيير فما حمدين إلا رجل سياسي ناضل وسقطاته وذلاته أكبر من منافعه وإن تعدوا مواقفه تعجزون أن تبسطوها على أصابع اليدين ... السادات – قانونا الإيجارات – رفض بيان الحكومة – لن يحكمنا جمال مبارك ... شكرا.

حمدين الآن فى نظرى سياسي انقلابى يطمع فى السلطة بكل طريقة ولا يقدر مرة على الخروج من حلم حياته أن يكون رئيسا لمصر – كما قال لمنى الحسينى عام 2002 أن ذلك حلم حياته منذ أن كان فى ثانوية عامة .. هو سياسي انقلابى لا غير وبالمناسبة يسقط كل من خان " عسكر – فلول – اخوان "
عسكر ... وتحالف معهم
فلول ... وتحالف معهم
إخوان ... وتحالف معهم قبل الثورة وبعد الثورة ...
وما غيره منهم إلا حين تقدموا بمرشح للرئاسة ويومها كان اول تصريحاته هو على شاشات التلفاز " يجب على الإخوان أن يسحبوا مرشحهم لنُبقى على تقدير دورهم فى الثورة "، وكنت انا وقتها رفقة أصدقائى الذين بادرو بحملة " كاذبون " من قبلى وكان لى شرف مرافقتهم دون أن يدفع لى حمدين جنيهاً واحداً بل كنا ندفع من جيوبنا كما دفعنا فى حملتنا ضد شفيق ..
ألف وجه ووجه لهذا الرجل وما زلتم تعبدوه .. لا أعيب عليكم لا عبادتكم ولا معبودكم ولكنكم تعيبون علينا حريتنا واختيارنا ونطقنا برأينا..
وبما أنه سياسي انقلابى كما غيره وكل من عاون فى تلك المهزله فلا وصف أضيف حين أقول أنى أعادى انقلابكم وجُل ما أفعله أنى أكتب رأيى على صفحة تواصل اجتماعى ، أرى أنها أرهقتكم وآلمتكم إلى حد الكذب والإفتراء والتشويه ، ولم أشارك فى مظاهرة واحدة منذ الإعلان الدستورى ومن بعده الاستفتاء على الدستور وإلى الآن .. وحين أفعل وأشارك فى اى فعاليات فلن أعيركم أى انتباه وستعرفون ذلك ولكن حين ينقى الصف الثورى وينأى بنفسه عن كل من خان " ذلك رأى أعلنته منذ الإنقلاب وليس بجديد "
المجد كل المجد لثورتنا المجيدة ثورة 25 يناير والعار لمن انقلبوا عليها أو خانوها.

6-
لنا رب عليم بالسرائر عليم بالصدور أختصمكم عنده يوم لا ينفع سيسي ولا حمدين يوم لا مخابرات ولا أمن دولة .
اللهم إن غلبنى التسامح فإنى أشهدك أنى خصيمهم عندك على الملأ من العالمين وبشهادة نبيك صل الله عليه وسلم ، اللهم آتنى بحق تعلمه.





الاثنين، 19 أغسطس 2013

وحيداً ... وحيدا

وحيداً منكفئاً وأنى لى رفعة الرأس !


لم تركتينى .. تسائل وما كان يدور فى ذهنه أكثر من هذا السؤال باكياً ...

افترش الأرض بجوارها وأتى برفق برأسها الساكن وحمله بتودد إلى أن وضعه على فخذه ... وانحنى على وجهها يغسله بدمعه من عين قد لا ترى الحياة ثانية ...


 لم تكن تلك المرة الأولى التى يضع فيها رأس زوجته على فخذه ويتودد إليها مبتسماً دون أن ينطقا بحرف فهما كانا يعشقان تلك اللحظة – إلا أنها الآن مغايرة تماماً فهو وحيد يتنفس وهى فى سكون تام، وجسدها شديد البرودة لا تكفيه حرارة يديه ليدفئها ...
أخذت روحه تحلق فى سماء حياتهما ويتذكر كل بسمة لها ، ما كانت كثيرة الحديث – يحادث نفسه بأن الوقت ما زال مبكراً لتتركينى ، أضعت الكثير من الوقت دون أن أسمعك ... ليتنى أقدر على منحك الروح الوحيدة التى أملك .. تلك الروح الذبيحة الوحيدة 
التى لا أعلم كيف سأقضى بها بقية أيامى...

ماذا أقول لابننا ...

أنا من يلوم نفسه ... 

لم يكن يفترض بى أن أنصاع لرغبتك فى مرافقتى !!

قومى إليّ يا حبيبة أما من وداع ... أما من عناق أخير ... بين دموعك وحزنى ... كيف بى حين اشتاق إليك وأنا من الآن فى شوق لرفقتك ... لا تتركينى.

=   *   =   *   =   *   =   *   =   *   =   *   =   *   =     
الحق أن الموت كان أقل ضرراً عليه مما يعانيه ، لم يك يتمنى أن يكون مكانها فيسبب لها الألم ، فقط أراد رفقتها ، لم يكن يعبأ لصوت الرصاص من حوله وحالة الهرج التى تحاصره ... بل كان ينتظر رصاصة أخرى بين عينيه تماماً كعيناها.



الأحد، 28 يوليو 2013

وليد الزنا



مسخ قبيح ظل يطوف بعتبات المحروسة طيلة ثلاثون عاماً أو يزيد يطرق أبوابها وينجب فى شرعية زائفة أطفاله تحت مرأى ومسمع من أبناء وطننا .. ذاك الذى يفكر – مجرد تفكير – أن يعترض على تلك العلاقة الآثمة فمصيره غياهب الظلمات وتشريد ونفى عن طريق حراس العهر الذى كان يحوط بهم كل الطرقات...
 إما أن تقبل بتلك المعاشرة أو تكون آثماً فى نظام النخاسة والدياثة .

تجمع خمس وعشرون بطلاً فى أول طريق أحلامهم ذلك الحلم "الينايرى" ، وقضوا على كل أحلام المسخ وحمل السفاح بهذا الوطن ... أجهضوا الجنين واختاروا حلم الوطن واختاروا فرض علاقة شريفة شهد لها العالم وحدث التزاوج المُرضى للجميع ... حتى الآثمون تنصلوا واحداً تلو الآخر من علاقتهم الآثمة بالمسخ وأقروا ضرورة الإجهاض وضرورة التغيير ...

ونسى الجميع أن المسخ مازال قائماً على قدميه يسير ويمر بعتبات الآثمين وبعد أن كان يصطحب مصورى الأفلام يلتقطون له كل إطار صورة سفاحية جديدة – أصبح يسير ف الخفاء وفى ظلمات الليل وفى خرابات الوطن .

وعاد المسخ بعد أن واتته الفرصة وسمح له البعض باعتلاء ظهورهم من جديد .. وكانت النتيجة الطبيعية لتلك العلاقة الآثمة أن تزاوج المسخ ببعضِ من أبناء الخمس وعشرين بطلاً الينايريون ...ترى ماذا كانوا لينجبوا فى ميادين المحروسة ..

إن العلاقة الآثمة التى تمت بين فلول الحزب الوطنى وبعضاً من ثوار 25 يناير ما أنجبت للوطن سوى جنيناً مشوهاً دمه من الكراهية والبغض والحمق – مجرد رؤيته تغلى النار فى صدور أبناء الوطن .

فالأخ يختلف مع أخوه والزوج مع زوجه واختلافهم يتخطى الحدود .. كراهية تعم كل الشوارع وأرجاء الوطن حتى صارت نهراً يجرى فى وادينا نشرب جميعاً ونتوضأ بتلك الكراهية ليل نهار .. وإلا ففسر لى كيف وصل الصراع لصفوف المصلين !!

ماذا كنتم تنتظرون !! أتظنون أبناؤهم ونتاج علاقتهم الآثمة سيلتحفون السماء ويشعون نوراً ويظهرون عليكم فى ملائكية حمقاء تطلب مد الأيادى لننفض ما زاد على كاهل الوطن من ركام كان المسخ اكبر أسبابه !!

 ذلك زناً بأحلامِ وطن .




الثلاثاء، 9 يوليو 2013

دمٌ ورصاص


أصلُ الحكاية ..

أنها بداية النهاية

أصل الحكاية ...

أن من اعتاذ الكذب...

لا تُرْجعه آية 

أصل الحكاية .. ذئب وكلب 

يطوفون بعتبات دارنا كل يوم

ونحن العُزّل بلا ذنـــب 

يطوفون 

ويعوون

ويهللون

ويكذبون

ويخونون

ويبيعون

ويشترون

ويأثمون

ولا ينتهون

أصل الحكاية ...

أنى مللت الذئب .. ومللت الكلب 

أنا الشعب 

وهلاكهم آت ... لا مناص 

أصل الحكاية دم ورصاص 

أصل الحكاية ... دمٌ ورَصاص



الثلاثاء، 2 يوليو 2013

النازى اللى جواك



يقول المفكر الأميركي ويين داير في كتابه قوة النية :

"في داخل كل منا كائنان أحدهما مملوء بالغضب والحقد والألم ويتمنى أن ينتقم ، والآخر مملوء بالحب واللطف والشفقة ويتمنى أن يسامح . "
فسأله أحد المستمعين : ومن فيهما سينتصر ؟
فأجاب : الكائن الذي تطعمه وتسقيه.

30 يونيو ... هل هو ثورة وحده !! ربما !!
لا ورب الكعبة ما أراها سوى لَىّ عُنق الثورة لتأخذ منحى آخر ومسار مختلف إن كنت تريد الرأفة بها حتى لا نسميها انقلابا ...

فلا ثورة باستثناءات ... فلا ثورة على أنقاض ثورة شعب ... فلا ثورة برجال قامت عليهم ذات الثورة ... ولا تسمها موجة جديدة ... إلا إن أردت جعلها تنتسب نسباً أصيلاً للثورة الرومانية الفاشلة ... أفشل ثورات أهل الأرض ..

 نعم قد تكون موجة لرفات الحزب الوطنى المنحل ...

 * لحظة من فضلك ..
ليس كل من شارك فى 30 يونيو من أعضاء الوطنى المنحل ولكل كل رموز الوطنى المنحل كانت مشاركة وبقوة وبتنظيم أيضاً .



ليس كل من شارك فى 30 يونيو من الثوار وكل ا لثوار لم يكونوا مشاركين فاختار بعضهم المشاركة واختار البعض الوفاء للدم ، واستأثر آخرون الحديث باسم الثورة وحدهم فصاروا يحدثوننا بأن الثورة ملكهم وملك يمينهم وهم من باعوا فى أول موجاتها .. وملّ البعض الآخر ترهات السياسة ..
وكثيرون خانوا الدم وتصالحوا بل بكل وقاحة ووجه قمىء خرجوا علينا يجاهروننا بمساوتهم القذرة وتصالحهم المفضوح ...

نعم أخطأ محمد مرسى كثيراً ، ومازال يطوق الخطأ عنقه تقاعساً منه فى الحفاظ على دم شعب يهدر بعضه بعضاً فى الساحات وفى الميادين وفى التناحر السياسي ...

ونعم أخطأت المعارضة - أو ارفع نقطة الضاد إن أردت فلا ثمة فرق كبير - وإن كان البعض باع ضميره للإخوان فالبعض الآخر باع ضميره للشيطان من أجل عرض زائل وملك لا يدوم ... ويتبقى الكثيرون الذين كثيراً ما رفضوا المتاجرة والمزايدة والتخوين وهم أول من يتعرض للتخوين والمزايدة عادة .

لا تساوم على ثورتك ... لا تساوم على الدم .. ولا تتصالح عليه ... ولا تنس أكرم من فينا .. من منحونا الحياة بموتهم ... من اختاروا الشجاعة وقت أن كان لنا الخزى والعار ... من اختارهم ربنا جل وعلا وفضلهم علينا تفضيلا ..لا تتصالح على دمهم فأمهاتهم اللواتى تاجرتم بدماء أبنائهم ليل نهار .. مازال الألم يعتصر قلوبهم .. مازالت المرارة حبيسة حلوقهم وأنتم تضعون أيديكم اليوم بيد من قتلهم ...

كرمهم مرسى محاولاً إخراجهم آمنين من المشهد ... وكرمتموهم أكثر بأن عادوا إليكم ملوكاً متوجين ...

 تقاعس عن تطهير الداخلية .. التى قتلت وفقأت العيون وقنصت كثيراً من العيون والأحلام فى آن معاً .. ورفعتموهم على أكتفاكم وهتفوا بكم ... ثورة ... إلى النصر ... إلى مصر ... أى مصر التى هتفوا من أجلها ! مصر العادلى والشاعر ومجزرة بورسعيد ومحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء !! أم مصر أمن الدولة وعهد الطغاة .. أم مصر جديدة لم ترد على بال بشر !!

 جملة أكررها لتكون بين أيديكم محاولاً إحياؤها من جديد ...
مَن مَنَح قبلة الحياة لرفات الحزب اللا وطنى " المنحل " ليخرجوا من ظلام ظل يحاصرهم اسمه " ثورة " ليعتلوا المنصات اليوم يهتفون ثورة ... ثورة !! من !!

لا أقفز بموكب مؤيدى مرسى فلم أكن بالمركب مسافراً أصلاً وإنما أنا عامل لا قيمة لى فى ذاك البرج القابع بالأعلى يرى ما يحب أن يراه مناسباً " برج أحلام الثورة " ...
أؤيد آليات اتفق عليها البشر واتفقوا ألا بديل عنها للاتفاق والاختيار بين البشر ...

أرى – وأكفل لنفسى الحق أكون صاحب رأى حر وألا أكون تابعاً – أننا نمزق أشلاء وطناً ممزقاً بالأساس ، كنا فى حاجة لانتخابات لنخلق مراكز قوى منتخبة وسياسية تسعى لحل مشاكل الناس وتطبيق سياسات ترفع العبء عن حياتهم وتحطم قيد الفقر الذى يطوق أعناقهم ، ولكن هل هم الناس همنا وشغل الساسة الشاغل !!

يبدو أن الديمقراطية فى بلادى عاهرة يطارحها الساسة الغرام أنى شاءوا ومتى كان الليل ستارهم بحراسة الشيطان ....

 فانتهوا عن رذائلكم التى تعشقون ... انتهوا عن معاشرة الديمقراطية مستأسدين وأنتم تظنون – بئس الظن - أن العاهرة ملكم وحدكم وهى ملك لجميع الآثمين .
انتهوا فذاك العقد الذى تعقدونه ورب الأرض زائف وباطل ولا يجوز أن تعقد على عاهرة وهى فى أحضان زانٍ آخر .


الأحد، 9 يونيو 2013

ضرس النضال ..


ثلاثة عشر عاماً مضت ، وذاك الضرس يؤلمنى منذ بدء الألم فى فمى ... فى فمى ماء .. أو بدونه ... فاستمرار الألم أصبح سنته وفريضته من الفجر للفجر ...
ثلاثة عشر عاماً وأنا أجاهد كى أبقيه فى المشهد وأثناء طحن الطعام ، فالطعام أنا ...

ثلاثة عشر عاماً وهو يحرض على فكيى ، فنحو الأنياب تارة ونحو الأسنان تارة أخرى ، قبل أن يضرب فى جذور مجاوريه من الضروس ,,
ثلاثة عشر عاماً وأنا أزور الطبيب علّنى أجد الدواء ... والأمر كله بيد الله ..

ثلاثة عشر عاماً – منذ بدء الضرس حربه الشعواء لإثبات وجوده بعد أن نبت فى ساعة غبراء ..

ثلاثة عشر عاماً وقد نجح جزئياً فى تدميرى فلا أهنأ بطعام ، ولا أهنأ بنوم ولا أهنأ بكوب ماء بارد يثلج صدرى ... وأنا ملتهب الصدر أشتاق للبرد فيه ..

يصدف أن ذاك الضرس بدأ فى إيلامى عام 2000، فكان أول الألم .. وكانت هى " محاولتى الثانية " فى عالم الأسنان ، فالأسنان كالساسة ، تحاول تجميلهم وإتباع حلمك فى لمعانهم ، تجتهد لتصل إلى ابتسامة وواجهة وتكتشف الحقيقة حين تعلم أن الغدر من صفاتهم وأن الألم معبدهم وأن الخداع مهنتهم الوحيدة – عن الأسنان والساسة ولا فرق بينهم ..
ثلاثة عشر عاماً أحاول جاهداً تثبيت الضرس وتوفير مطحن جيد للغذاء ...

يصدف أننى حاولت مرة أخرى ترميم ذات الضرس منذ ثمان سنوات مضت عام 2005 وظننت النجاح حينها على عكس ما اكتشفته بعد أيام غير كثيرة ...

وأتت الثورة واشتدت بى آلام الضرس وأجاهد حفاظاً عليه أملاً فيه – خاب بعد ذلك...
كان وقت الثورة وأنا أعانى كل ألم ممكن فاق احتمالى من كثرة ترهاته وصولاته وجولاته بكل خلية حية فى فمى ، ضقت ذرعاً بتلاعبه بكل حبة أرز تأتيه ويستغلها ويستخدمها محاولاً إرضاخى ... حاولت تحمل الألم قدر المستطاع ذاك وقت الثورة وقت الحلم من يهتم " بضرس " مغرور مجنون بحب الظهور والاستحواذ على كل العناية !!

ثلاثة عشر عاماً وقد مللت السنين ومللت صبرى على ذاك الضرس اللعين ..

واكتشفت حقيقته أخيراً ، ما كان يناضل من أجل غذائى يوماً ، بل من أجل بقاءه ... فقط البقاء ... وكنت أناضل بدورى متبعاً حلمه فى البقاء ... وتدميرى ...

قررت الذهاب لخلعه ..

ترى .. !

أيعيبنى الطبيب .. أم يعيب الضرس ...
فضلاً انتبه ..... فأنت الطبيب ، وأنا من كنت تابعاً ، وهو ضرس النضال ...




الاثنين، 3 يونيو 2013

حقائق دامغة


ما هى الحقيقة !! دعنا نبدأ أولاً بتعريف تلك الكلمة التى تستمد قوتها من الحق ..
فالحقيقة معناها هى الشيء الثابت يقيناً وفى المعجم الوسيط : ما يجب على الإنسان أن يحميه ويدافع عنه : " هو حامي حقيقة قومه" ، أما كلمة دامغ للقطع والفصل


فحقيقة دامغة هى شيء ثابت وقاطع وهو – لدى – الآن يقيناً ,وإليك ما أراه كذلك ...

- حقيقة دامغة:
قمنا بحركة احتجاجية واسعة كان بعضنا – وهم كثير- يؤمنون بثورية تلك الاحتجاجات وإمكانية تحولها لثورة وقد كان بفضل من الله .
- حقيقة دامغة :

قمنا بثورة خلعت رأس نظام فاسد وباقى النظام قائم كما هو يعمل بكل آلياته وبكامل طاقته .

- حقيقة دامغة:

عمل المجلس العسكرى وأذناب المخلوع فى كل شبر فى مصر على القضاء على تلك الثورة بمساعدة " كل " القوى السياسية التى تتصدر المشهد الآن عن قصد فعلوا أو دون قصد .
- حقيقة دامغة:

حول المجلس العسكرى الثورة إلى حالة سياسية غريبة لا تعرف لها لون أو طعم أو رائحة إلا لو كان عندك قابلية لرؤية الآشعة فوق البنفسجية فى القرارات التى اتخذها ، والقدرة لتتذوق أقذر ما قد يتم طبخه فى الخفاء ، والقوة لتتنفس أبشع الروائح فى كل أمر أصدروه بمعاونة الكثيرين طوال فترة توليهم الحكم .


- حقيقة دامغة :

ما أتت جماعة الإخوان ومن على منوالهم بجديد - وما هم بقوم ثورة أصلاً –وما فعلوا سوى أنهم اتبعوا سنة المجلس العسكرى فى القضاء على تلك الثورة بفعلهم الواضح والثابت والصحيح الآن وهو" تحويل تلك الثورة لحركة إصلاحية كسيحة " .


- حقيقة دامغة :

كان للمخلوع ونظامه قصر بل قصور عديدة .. فى كل قصر منها حديقة يربى فيها بعضاً من الأحزاب الأليفة تنفع وقت الضيق ، ومعارضون يقومون بدور مساحيق التجميل علّها تنفع وجهه القبيح ورثنا مساحيق التجميل وأحزابه الأليفة ولكننا – كشعب – إلى الآن لم نرث القصور .


- حقائق كثيرة :

لم تأت القوانين لدينا ولا الأجهزة العاملة بتلك القوانين بالحد الأدنى لحق أحد لتأتى بحق شهيد أُزهقت روحه أملاً فى هذا الوطن ، أجهزة الدولة بالكامل مسيسة وتعمل إما مع أو ضد ولا فاصل بينهما ، المعارضة تخطو كل يوم خطوات ثابتات واثقات نحو الهاوية لا نحو مصالح هذا الشعب ومطمعه فى أدائها ، الأمن الوطنى مازال أمن الدولة فى لا دولة ولا أمن ... والحقائق التى نرفض تصديقها أكبر من اختزالها فى بضعة سطور ركيكات كتلك ... ولكن 

كان لزاماً على الدكتور محمد مرسى " أول رئيس مدنى منتخب " - كما يحلو للمتشدقين وصفه فى كل نزال أو نقاش سياسي – أن يكون جامعاً لا مفرقاً ، أن يكون مقيماً للحجة على كل من خانوا وكل من باعوا وكل من استحلوا دمانا لتلتف حولهم الكاميرات والفضائيات وهم يتراقصون فى جنائزنا كما فعلوا ويفعلون وكما سيحلوا لهم دائماً أن يفعلوا ، أن يكون بحجم طموح من لم ينتخبوه ، أن يسعى لاسترضاء تراب هذا الوطن خشية يوم لا تنفع فيه جماعة ولا تبريرات ولا أحزاب ولا انتخابات ولا صندوق ولا مناصب يطمع ويطمح فى الوصول إليها المتسابقون ...

* حقيقة دامغة :

الموت هو اليقين الأكثر ثبوتاً لدينا ومع هذا ننكره ونجعله آخر حساباتنا .

استقيموا يرحمكم الله


الثلاثاء، 28 مايو 2013

عود من ثقاب


لو كان لى دور يتوارى بين تلك الحروف لوددت أن يكون عوداً من ثقاب لأشعل به الوجوه التى تستحق الإشعال ، قبل أن أشعل نار الغيرة والحمية والمروءة بصدر كل حر ..

لو كنت حضرتك رجل مسالم - زى حالاتى- ومواطن تحاول أن تكون صالحاً فأنت – وبفعل الفشل التنفيذى والسياسى للدولة السابقة والحالية – غالباً تتحرك من مقرك الآمن " كما تحسب " البيتوتى فى منزلك إلى مقر عملك فضلاً عن دور آخر إلزامى وهو شراء احتياجات المنزل بشكل دورى أو يومى فى نمطية مملة وسط تلك الحالة من تسارع الأحداث والصراع والجلبة والضجة الكبيرة وحالة الصخب السياسى التى تعم البلاد ...
لو كنت ذاك الرجل – فعفواً - أنت فى معزل عن الأمور الحياتية لأنك اعتدت مقابلة ذات الوجوه كل يوم بلا اختلاف فى الأدوار ...
تنوى كسر الروتين اليومى وسط حالتك المتفائلة وبهجة – وإن تصنعتها - تحاول إضفاءها على أسرتك فأنت ربها وذاك دورك ، " يلا يا اولاد هفسحكم النهاردة ... كفاية عليكم كبت وحر وزهق لحد كدا "

· تشعل عود الثقاب فى الفراغ ليخلف نوراً يضئ ولو قليلاً من ظلمة الرتابة والملل وتمضى ...

أول ما تواجه أثناء تنقلك أول وسيلة مواصلات استعمرها ابن آدم فى مدينتى لينقل بها الناس بدلاً من الخراف والحمير ... العربة البوكس وتلك التسمية فى حد ذاتها لها عندى دلالتان .. أحدهما رمز للظلم والقهر متمثلاً فى بوكس الحكومة إن كنت ترى المظلومين يركبونه ، ، ، والدلالة الأخرى بوكس الإنجليزية ، أى صندوق .. صندوق سعادتك .. عبئ به ما شئت .. فراخ .. جوافة .. حتى القمامة مكانها الصندوق ..
تركب وتودِع الله عز وجَل كل أمرك ما باليد حيلة ، " هانت يا حبايبى كلها أيام ونشترى عربية إن شاء الله "" وآهى أيام تجيب أيام ، لا يبالون بكلماتى فالفرحة الغامرة تعتريهم ويهللون وينظرون من النوافذ فرحين ...

· تشعل عود الثقاب ابتهاجاً بفرحتهم فأنت لا تملك غيره للتعبير عن فرحتك وتُمضى معهم وقتاً تسعد به.

تصل بسلامة الله بعد أن تكون قد اكتسبت قدراً لا بأس به من الحسنات كنتيجة لأنك كررت الشهادة أكثر من مرة أثناء الطريق ظناً أنك وأسرتك قد تفارقون الحياة فى أى لحظة ...

ممشى على البحر كلف الدولة الكثير لينعم به الناس مجاناً ... لم يصبح كذلك والتكلفة كبيرة جداً فلا تكاد تمر لحظة إلا وتجد كلمات قبيحات تغتصب آذانك اغتصاباً ، يتلوها عراك شوارع وأنت لم تمضى أكثر من خمسة دقائق وطفلك الذى تربيه جاهداً يرى كيف يأخذ الناس حقوقهم .. بالمطوة ..وبالسيف .. حتى وإن كان ابنك اسمه سيف فلا يبالى هو بذلك الرجل الواقف على مرآه ينادى " سيب السيف .. سيب السيف " وآخر يرد " ماسكلى سيف يابن ... دا انا ها... " ، طفلى الآن فى حالة الرعب تلك التى يراها بعينه للمرة الأولى ، فهو لم يخرج للغابات قَبلاً حتى وإن كان اسمه يتكرر فى ذلك المشهد المستوحى من العصور الأولى حين توجد " العظْمة " التى يلهث عليها الرجال ...

· تشعل عود الثقاب تشويشاً على رؤيتهم ومحاولة فاشلة لجذب الانتباه وتمضى فى طريقك ..

يفرح الأولاد فى مدينتى كثيراً بخروجهم للمصيف ليلاً ليركبون الدراجة الهوائية وينعمون بحرية أشعر بها وكأنهم يرتدوها لتلبسهم السعادة ولترسم تلك البهجة والبسمة على وجوههم ، أعلم ذلك الشعور جيداً فأنا أشتاق إليه رغم فشلى فى تعلم ركوب الدراجة الهوائية إلى الآن ...
لا تكاد تمر لحظات إلا وتجد الملعون يوسف بطرس غالى يعكر صفو جوك " المعكر بفعل عوامل خارجية" أنت وأسرتك ويطل عليكم بوجهه القبيح ... تخيل ... يجوب العالم هو ترفيهاً وهربا بغنيمته ويترك لنا وجهه القبيح يتمثل فى وسيلة نقل بسيطة تقوم على ثلاث إطارات فضل استيرادها بدلاً من سيارة اقتصادية لتجوب شوارع المحروسة " التوك توك " ...
نعم "توك توك" فى المكان الممنوع ، ولم لا وهو المتخصص فى الممنوع كله – لا يفوتنى هنا التأكيد على الكثير من المحترمين الذين يسعون لرزقهم فى تلك الوسيلة ومغلوبون على أمرهم بأولئك الذين يسيئون لهم جميعاً ...
توك توك متهور يدور فى حلقات بسرعة جنونية فى مكان تم تخصيصه للمشى وركوب الدراجات و" توك توك " آخر يجانب الرصيف ليوارى بداخله شركاء الكيف والمخدرات ...

سيارة مسرعة فى ممشى وطريق دراجات الأطفال ... وأخرى تليها وغيرها تتسابق مهددةً حياة أطفالك أمام عينك ، تبدأ فى اعتياد المشهد وترتدى أنت زى الحاوى الذى يحاول حل الأحجية كل دقيقة ولا يعلم نتيجة جهد الدقيقة السابقة لأنه مشغول بأخرى تلاحقها ...

· تشعل عود الثقاب بؤساً على حال بلد وصل لتلك الحال وهو كان عليها أصلاً ولا جديد ..

تلك الحالة التى نعيشها من الفشل فى إدارة دولة أو قل مدينة - حتى أكون أكثر تحديداً- تنذر بظلمة أحلك سواداً ، وحتى لا تغتال تفاؤلى وسط تلك الحالة السوداوية ... فرغم ذلك مازال تفاؤلى يسود الموقف وقد قلت سابقاً منذ عام أو يزيد قليلاً ...
وشايف فيكى سواد الليل ... بطول النيل ... ممدد كدا وأنا ماشى !
وسأظل أمضى وأسير فى طريقى حتى يصل عود الثقاب إلى وجه كل فاشل ومتخاذل ، و العبد الفقير إلى ربه لست شيئاً يذكر سوى أننى واحد من ملايين يتأبطون هموم وطنهم فى عزلتهم التى يعيشون وغالباً لن يطول صبرهم ...

· تشعل عود ا لثقاب الأخير لديك الآن فى تلك السطور وتمضى فى طريقك بلا عودٍ من ثقاب .




الجمعة، 17 مايو 2013

الورقة الرابحة


اليوم نكرر أخطاء الأمس ... ونخسر الورقة الرابحة ..

قبل كل شىء وفوق كل شيء إرادة الله عز وجل ولكن أتحدث عما دونها بكثير ...

منذ عام ونصف من الآن ومنذ يناير 2012 تقريباً ونحن نكرر ذات الخطأ باستمرار وكأننا قد خططنا للنهج الذى نتبعه وكأن تخطيطنا يثمر ونجنى بأيدينا ما لم زرعه قصداً ، ولكننا حرثنا الميدان وهو الآن يطرح زهوراً نبغضها ... الميدان يطرح شوكاً

أرجوك لا تتسرع وتزايد وتصنّف وتلقى بأحكامك الجزافية وتجعل الأمر شخصياً بحتاً بينى وبينك ، دون أن تستكمل باقى الفكرة ...

الشوك الذى يطرحه الميدان ليس بفعل اختلاط " البعض " من أعداء الميدان وأعداء الثورة بقوى الثورة وشبابها ، الشوك ليس لأن أرض الميدان تمزقت بتشتتنا ، الشوك ليس اختلافنا واختلاف مصالحنا ، الشوك ليس تخصيص الميدان لرأى سياسى مرتبط بمصالح البعض ، الشوك ليس السلوك المنحرف الذى يقوم به البعض على أرض الميدان من تحرش جنسى بل واغتصاب وسرقة وهموم كثيرة ، ليس الشوك هذا ولا ذاك ... !!

إن لم يكن هذا هو الشوك فماذا !!

الشوك الوحيد الذى أراه هو أننا خسرنا الميدان ..... خسرنا الورقة الرابحة ... خسرنا الضغط والمنبر الذى يعبر عن غضبنا الحقيقى مجتمعين ، فما كنا فيه قوة إلا بتوحدنا ، ما كنا بالميدان شعلة نار تتأجج من الغضب إلا بتجردنا عن مصالحنا وأهواءنا الخاصة وبإتباعنا لدرب واحد ، أظننا لم نعد نراه كثيراً الآن ... درب الشهداء ... الذين نحسبهم كذلك والله حسيبهم .

لم يعد للميدان زهوراً وعطراً جميلاً يجعلك تتغاضى عن كل ما هو سلبى عن كل ما رأيته وتعلمته فى حياتك لتخلق على أرضه مجتمعاً تتمناه تحلم به ... ترى ما هو مجتمع الميدان وأخلاقه اليوم !!!

* هل مازالت تلك السمراء التى رأيتها صباح الحادى عشر من يناير 2011 ، تلك الطبيبة التى لا تطلب منك إزالة الأوراق من على الأرض ، بل تطلب فقط أن تأخذ قدمك بعيداً ليتسنى لها إتمام عملها فى تنظيف الميدان وهى تجر بأيديها المعالجة خلفها صندوق للقمامة ، طالما لا يوجد داعى طبى أو أمر تفعله مثلما تفعل وقت الاشتباكات ، هل هى بالأصل مازالت تذهب للميدان !!

* هل ما زال ذلك الشاب الثورى المتغنى بالليبرالية يهمس بأذن أخيه السلفى فيقول له أنى أؤمن بالله صدقاً ولا أتخلى عن دينى ولا عن عقيدتى عندما أتحدث عن فكرة سياسية لا نظام حكم ودولة ، دون أن يسبه أو يلعنه أو يصفه بالجهل أو حتى يكفره!!

* هل ما زال " مينا " ذلك الطالب الجامعى يناقش " فلاناً " الاخوانى عن كيفية إيجاد حلول لحالة الكرب التى أوصلنا إليها الطاغية المخلوع ، ترى هل ما زالوا يعانون الأمر نفسه ويشرحون أجاعهم لبعضهم البعض !!

فقدنا الميدان يوم اختلفنا وتشتتنا ... خسرنا الورقة الرابحة 

لا يمس جرمنا أولئك " الكثيرين من بيننا " من عملوا أيضاً على أن يفقد الميدان معناه ، من عملوا على فرقتنا ، من عملوا على تسريب اليأس لداخلنا ن من عملوا على أن نفقد انتمائنا "باختلافنا" للميدان ... فكان يجب أن يكون إيماننا أكبر وقوتنا أكبر ووحدتنا دربنا ...... وورقتنا الرابحة الخاصة .

أفقدنا الميدان معناه وقيمته وضغطه الذى كان يشكله على المجتمع الخارجى لا الداخلى وحسب - يوم اتخذنا درب المراهقة السياسية وذاك ينادى وذاك يهتف ، لا لوطن وإنما لفكرة خاصة يراها الأنسب للوطن والفارق كبير ، وأقولها لكم صريحة .... 


نحن كشعب من أهدرنا حق الشهداء .. حق أولئك أكرم من فينا . 

نعم فلم نكن مخلصين لدمائهم .. لو أخلصنا لحقهم كما أخلص شباب "التراس أهلاوى" لزملائهم وطالبنا بالحق فوق كل اعتبار وفوق كل مصلحة ، لما كان ضياع الحق حالنا ... 

فقدنا شهداء عاشوا الحلم أكثر مما عشناه ، أخلصوا أكثر مما أخلصنا ، علموا الدرب الصحيح فسلكوه .. وكنا نحن الخائنون ... كنا نحن من نزرع على أرض الميدان ولكننا نحصد شوكاً نرويه بدمهم ...

خسرنا الورقة الرابحة

الورقة الرابحة

ميدان الكرامة

الأحد، 14 أبريل 2013

تألم

لا أدرى إن كنت مازلت تشعر بالألم ! ولكنى كثيراً لا أتألم أو لأكون أكثر تحديداً أصبح الألم بداخلى أنانى جداً لا يشاركنى وجوده ، تلك العملية المعقدة التى تتبعها ملاين الإشارات العصبية تبدأ من العقل وصولاً لكل جزء فى الجسد أصبح بها خلل ما ، فتعمل تارة وتتعطل عن العمل تارة أخرى ، أصبح العقل قادراً على تجاوز آلاماً كثيرة قد لا تخصه بشكل مباشر ولكنه كان يرسل إشاراته من قبل حتى أن الأمر قد يتطور كثيراً جدا للبكاء فى أضعف المواقف ، هل توقف ذلك الجسد عن الاستجابة ! أم توقفت تلك الشعيرات الدموية الدقيقة عن تلبية مطالب العقل أم ترى هل يتدبر العقل شأنه بنفسه الآن !! هل يعصى رغبتى فى الألم .. فى البكاء .. فى الشعور بالضيق .. ليتصنع ألماً زائفاً يخفى قسوة مريرة ، بل أشد مرارة من الألم والبكاء !!
ترى هل ما زلنا نتألم ! أم اعتدنا الألم ! أم تجاوزنا حاجز الألم لنعتاد القسوة ونعتاد الحجارة واستقرارها فى صدورنا !
أسألك عن الألم لأنى أرجوك أن تتألم لى حين أحتاج لدعائك ، حين أحتاج لوجودك بجانبى ، أليس فى ذلك قمة الأنانية منى الآن !! أليس فيه مبالغة فى المثالية إن قلت لك أحمل آلامى لأنك حين تحتاج ألمى سيكون حاضراً !!


ترى لم توقفنا عن الشعور بالألم وحياتنا تحمل فى كل لحظة ألف سبب وسبب للألم !!
لم صارت مشاهد الأرامل والأيتام وحالهم لا يبكينا !
لم اعتدنا وجود الفقراء والمرضى بآلامهم وأقل من ثوان لننسى كل همومهم !
لم اعتدنا غياب الألم لشاب يهدر حياته بنفسه فى مخدرات وغيره !
لم اعتدنا وجود السوء كأمر طبيعي لا مناص من وجوده ولا من القضاء عليه!
لم لم نعد نحمل انساناً بداخلنا !

تألم من فضلك
تألم من فضلك

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

العار




تألم


كل ما هنالك أننا نخشى الموت وهو آت لا محالة .. بهذه البساطة ؛ اليقين الوحيد الذى ننكره هو الموت ولا تتوقف الحياة ولا يتوقف الموت ولا تتوقف آلام المرضى ..

من فضلك لا تتوقف لأن الألم لا يتوقف .

منذ خمس وستون عاماً كان الجرح جُله وبدايته قالها بنفسه الملعون مناحم بيجين " لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل" ومازال العار يلطخ الجباه ، ومازال الدم يعبر وديان المذلة والمهانة ، فقد سال الكثير ورافقه الكثير من الألم الذى لا يتوقف على مر السنين ..

تخيل ! قرب منزل غير بعيد أعلى التلة فى دير ياسين رافق زميله " المُغتَصِب " وكان رفقتهم أسلحتهم التى لا تنكر الموت وهموا بالدخول ويطرب آذانهم صراخ الأطفال وعويل النساء ونحيب الشيوخ ورفيف أجنحة الموت التى تملأ المكان ، أول ما طالت أيديهم كان شيخاً فى نهايات عمره فلم يبالى بنفسه وارتمى على حفيده الوحيد صغير السن يحميه " اتركوا الولد .. اتركوا الولد " تصرخ أم الولد وتهرول نحو رضيعها المُلقى على الأرض ويدها تحوط بطنها خوفاً على جنينها ... هنا جن جنون الصهيونى وعلت وجهه ابتسامة سوداء شيطانية ونظر إلى صديقة وأخرج سكينه وشق بطنها واستخرج الجنين وصاح فرحاً : " ربحت الرهان لقد كان ذكراً .. ربحت الرهان " أخرج زميله من جيبه بضعة دولارات ووضعها فى يده ومضى يبحث عن رهان آخر ..

هكذا كانوا يفعلون ، يتراهنون على نوع الأجنة فى بطون أمهاتهم فى دير ياسين ...
 فلا تتوقف من فضلك عن الحلم ولا عن الثأر ولا عن الشعور بالمهانة والخزى ، لا تتوقف أرجوك لأن الألم لا يتوقف ، ولأن الخزى يعلو الجباه ، ولا يغسل عارنا إلا تراب أرضنا .


الجمعة، 22 مارس 2013

صنفنى شكراً - كوميديا سوداء




زعلوا علشان بقول احنا ناس زى الفل بس  مجتمع مريض منفسن ..!! 

حالة من الانقسام والاستقطاب قاربت على العام وأراها قاسمة لظهور الجميع وضاق الصدر أكثر وأكثر وضاقت تلك البقعة الخضراء التى كانت تجمعنا لتفصلنا أكثر وتفرقنا أكثر ...
جربت أجمّع التصنيفات اللى بتتقال فى الشارع السياسي المصرى وحتى بين العوام وبعض لقيت نفسى وانا بكتب بصنف !!!
إيه دا هو انا قولت شارع سياسي وعوام !! مقولتش بين المصريين ليه يا ترى !! علشان مشاكلنا الاجتماعية والنفسية كشعب لا حصر لا لها وعايشين وبنضحك وزى الفل ..
عارف انى غم وعارف ان النضارة السودا واضحة اوى دلوقتى على وشى أو زى ما انت شايفها ، بس احنا شعب جميل بعشق تكوينه وبحب أشوفه بحقيقته اللى مش هيغيرها النكران ودفن الرؤوس فى الرمال .... هيغيرها ويخليها حلوة زيادة لما نواجه الحقيقة ونحسن نفسنا ...
= صنفنى شكراً ... فى السياسية :
بنصنف بعض بشكل جميل اوى بس حاول تعد التصنيفات دى كدا هتلاقينا كتير جداً ..
* اخوانى
- خلايا اخوانية نايمة
-اخوان بشرطة
* سلفى  
- سلفية جهادية
- سلفية اسكندرية
- سلفى متحزبين
* علمانى
* ليبرالى
* اشتراكى
- اشتراكى ثورى
* ناصريين
* فلول
* شيوعي
* ماركسي
= صنفنى شكراً .. تصنيف دينى
* مسلم
* مسيحى
* ملحد
* لادينى
* شيعى
* بهائى
= صنفنى شكراً .. تصنيف اجتماعى مريض  وتصنيفات أخرى زى الطبيقية وتستخدم سياسياً ..
* أغنياء
* فقراء
* بلطجية
* أطفال شوارع
* معاقين
* عواطلية
= صنفنى شكراً ...
بس وانت بتصنفنى أبوس ايديك وقف التصنيف عندك انت وبلاش تورثه للى جاى بعدك بلاش تضرب فى عمق البلد وتقسمها وتشقها زيادة ... اعمل كل دا بما لا يخالف دينك يا سيدى وبما يكفل حقوق الآخرين اللى دينك نص عليها كمان ....
انت زعلان !!! معلش دى ا لحقيقة احنا بنموت فى التصنيفات والأمراض الاجتماعية المتغلغلة فينا ... شوف معايا الأمثلة دى ..
* وانت واقف مع اتنين تلاته مش اصحابك أول لما بتسيبهم ولو كنتوا بتتكلموا فى موضوع وانت اختلفت معاهم أول حاجه هتيجى فى بالك انهم هيكملوا كلام عليك بعد ما تمشى !!! مرض اجتماعى مستفحل

* صاحبك اللى مشفتوش من عشر سنين معدى عليك بعربية لاند كروزر ودايس بنزين على الآخر ومأخدش باله منك فمسلمش عليك هزيت راسك وبتقول فى سرك "هه .. الله يرحم لما كان بينادى عليه يسأل على سيجارة "، واحد وراك بيقول لصاحبه تلاقى أمه اللى جايبهاله والواد يا عينى طالع عين اللى جابوه فى السعودية علشان يأجر عربية يتنزل بيها مصر !!! تشويه

* اتقدم يخطب أختك واحد ما من عائلة ما ... أول سؤال !! مرتاحين !! عنده شقة !! أغنية يعنى !! تصنيف طبقى.

* قال رأيه فى السياسة وعجبه وزير ... دا خلايا نايمه .. دا خروف .. دا اخوان بشرطة ...

* شتم فى الاخوان وف مرسى واللى جابوه ... دا فلول ... دا خروف عبدالناصر

كفاية نضيق على نفسنا البقعة الخضرا اللى بتجمعنا ، بلاش نفتت نفسنا ، عايزكم بس تعرفوا انكم مهما قدرتوا تصنفوا وتشوهوا هتنسوا ناس تانيين بتضرب الحيرة رؤسهم فى اليوم ألف مرة ومحتارين بين آه وبين لأ وبين الصح والغلط ، وبين البطن الفاضية بكرامه ولا المهانة وعيشة الذل بالحرام ونملى التنك ...

ايه يا بلد مقسومة على 90 مليون ليه متخلوش القسمة على واحد !!!
كل الشعب ÷ 1 مصرى = مصرى ,,, واتبعها يا سيدى بالتصنيف اللى انت عايزه بس متجردوش من حبه لبلده ومصريته علشان تصنفه على هواك ..

الخميس، 21 مارس 2013

مسرح العرائس


... كان يومه الأول فى العرض المسرحى لمسرح العرائس ويعلم يقيناً أنه سيبلى حسناً فقد قضى الكثير من الوقت فى التدريب على عرضه ولكن بعض القلق يساوره ، تفحص المسرح والإضاءة قبل رفع الستار ولكنه ما زال على قلقه ، تناول من على الرف المجاور له النص كاملاً فوجد نفسه يراه كما يرى الماء فى كوب شفاف بداخل عقله ومازال على قلقه ، أمسك عرائسه وتفحصهم سريعاً فقد حان رفع الستار استعان بالله وجهز نفسه ودخل إلى مكان العرض فى انتظار رفع الستار والأطفال فى صالة العرض تأخذهم الحماسة فيطلقون الصافرات حيناً ويصفقون أحياناً كثيرة لتعجل العرض مما يزيد من قلقه كثيراً ...
كان للمسرحية أدوار بسيطة واضحة فسيقدم عرضاً سياسياً أهم أبطاله ملك يعتلى العرش وزوجة الملك ويمثل الشعب قطعتين من العرائس ، لعبة ممزقة الملابس وأخرى يبدو عليها الترف والرغد ، وقطعاً لا ننسى صاحب العرض بطلنا "محرك العرائس" فهو البطل الأول والأخير والمتحكم فى كل شىء ... أو هكذا كان يظن ....
ورُفع الستار...
أول مشاهد العرض كانت بظهور زوجة الملك تلك الحسناء التى يعشقها الشعب المبتسمة دائماً بتكوينها الخشبى الجامد الذى لا تتغير ملامحه ، وكانت تحدث الملك الذى ظهر تباعاً فى المشهد ذاته فى نقاش وحوار وهمى على قرار ما – هام جداً - يأخذه الملك ويتخوف من ردة فعل شعبه ...
ازداد صراخ الأطفال تعاطفاً وسعادةً بموقف الملكة وراحت بهجتهم تعم المكان بانكسار الملك أمام ملكته ومحاولاتها رده عن قراره ولكنهم لا يعلمون ما يخبئه لهم "محرك العرائس" وصاحب العرض فى المشهد الثانى والأخير من عرضه ...
أغلق الستار وفتح سريعاً وحان فى هذا المشهد ظهور الشعب - المُمثل فى اللعبتين المترفة وممزقة الملبس - وصراع بين الاثنين أيضاً على قرار الملك ... هنا وفى هذه اللحظة بالذات أدرك "محرك العرائس" - صاحب العرض - ذوبان الخيط المُمسك بالعشب وخشى أن تقع العرائس من يده فقرر تعديل السيناريو ليعود الملك وزوجته فى الظهور ليتدارك الموقف سريعاً ويجدد خيط العرائس الأخرى ولكن كانت الصدمة ..
وجد "محرك العرائس" الملك يدخل وحده إلى العرض برفقة زوجته - الملكة الآسرة - دون خيط أو قيد أو محرك آخر أو معاون جديد ... تمكنت الصدمة من بطلنا فظن أن هناك من يعاونه فى تحريك العرائس خاصةً وأن عرائس الشعب بدأت تجذب الخيط هى الأخرى وكأنها ترغب فى الحركة منفردةً كما الملك وحاشيته المتمثلة فى الملكة !!!
شعر بدوار كبير بعد أن فقد قدرته على مقاومة حركة العرائس المنفردة والأطفال فى صالة العرض فى ذهول وانبهار وفى قمة إثارتهم ويزداد صراخهم انبهاراً وقرر " محرك العرائس" أن يفهم ما يجرى فرفع رأسه ينظر لأعلى عله يجد ذلك المتحكم الجديد فى العرائس وكانت المفاجأة ...
وجد خيطاً يملأ جنبات الصالة يحرك جمهور العرض ومكبرات صوت تحيط بالمكان ، حاول أخذ خطوةً للوراء ولكن شىء ما جذبه بقوة ليرفع يديه نظر ليده فوجد خيطاً سميكاً معلق بيديه ورأسه وقدميه يحركة لينهى دوره فى مسرحية بلا جمهور استعداداً لافتتاح مسرح جديد فى حضور الملك ...

الاثنين، 18 مارس 2013

كيلو لحمة

لم يداعب عقله - حين اعتصر بكفه مرتبه أو ما سيتبقى منه - سوى كيلو من اللحم الطازج الذى غاب عنه طويلاً فهرع إلى جزار الحى وما أن وصل إلى هناك حتى وجد الجزار يقوم بعمله بكد على رافعته وأصوات الجنزير تصرخ من سرعة جذبها وترفع اللحم شيئاً فشيئاً وقد تكدس الناس حوله كلهم يريد أولاً ولكن ما تلك " الذبيحة " المعلقة !! .. فلا هى فخذ سمين ولا نصف ثور وطولها على نحافتها لا يمثل حتى " خروفاً " معلق ، كان اللحم يبدو طازجاً جداً وهو ملفوف بذلك الغطاء الأبيض من القماش فلم يهتم بكينونته وإلى أى حيوان ينتمى ، تحول ببصره وأخذ يتأمل تلك المرأة العجوز التى لا تكاد تنطق بجملتها " نص كيلو يا معلم " حتى تعاود تكرارها وسط نظرات سخرية من الزبائن الواقفين، وتململ من الجزار ، أراد أن يزاحمهم قليلاً علّه لا يتأخر على أهله بشراء كيلو اللحم ورأى فى تلك السيدة باب خلاصه ، أثناء تحركه لفت انتباهه ظهور صديقه وزميله فى العمل الذى لا يمر عليه يومين دون شراء اللحم ، وتعجب جداً من نظرته - له والزبائن المنتظرون - باشمئزاز واستنكار حتى أنه لم يتوقف لشراء اللحم كعادته وظن به الاستعلاء ، ولم يبالى بنظرته تلك ، فسيعود حتماً فلا جزار فى الحى إلى هذا ، حاول الزحام أكثر واقترب أن يكون خلف تلك السيدة وضمن أن يكون الثانى وسط حالة من الترقب والتأفف من بعض الواقفين من تصرفه ولكنه لم يمنحهم بالاً ولا انشغل حتى بنظراتهم ، وحاول الاقتراب أكثر وأكثر ورأى زميل العمل يمر عليهم مرة أخرى ولكنه وقف فى منتصف الشارع هذه المرة ويشيح لهم بذراعيه صارخاً " ماذا تفعلون " ... " ماذا تفعلون " .. لم يفهم معنى كلمته إلا حينما حاول تجاهله وقد ظن به الجنون واستدار ناحية الجزار الذى فرغ من تعليق ذبيحته وذهب ليأتى بسكينه ثم عاد ليزيح ذلك الغطاء الأبيض شيئاً فشيئاً بحرص لتتكشف ذبيحته وصرخ صاحبنا مذهولاً من هول المشهد .... يا الله 
ما أن رُفِع الغطاء حتى رأى قدمين ورجلين وعينين تتوسط رأس يتدلى إلى الأسفل يسبقهما إلى الأرض ذراعا إنسان ...
فهم ما كان يقصده زميله .....
قال ربنا عز وجل فى كتابه الكريم :
« ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم » الحجرات 12


شهادة ميلاد

نهض مبكراً قبل موعد العمل بساعتين فهو لا يريد أن يتأخر فى أول يوم عمل له فى الوظيفة الجديدة – بعد أن توسط له نصف سكان الكرة الأرضية - ليعمل بمكتب الشهر العقارى ، ارتدى ملابسه الجديدة حتى القميص الأبيض لم يقم بكيه فتظهر به كسرات أثر طيه على أرفف محل صديقه الذى اشتراه منه بالتقسيط ، أخذ يعد الخطى حتى يجلس على مكتبه ويبدأ يومه الأول فى التعامل مع الناس ليقدم لهم نموذجاً نشطاً فى الثلاثين من عمره سيغير بأداءه مفهوم الموظف الحكومى عند رؤساءه وعند المواطنين وعند الجهاز الحكومى كله فى يوم واحد ... أو هكذا ظن!

وصل إلى مقر عمله فى الدور الثانى أخيراً بعد أن أوشك على الوقوع على درجة السلم الأخيرة المتآكلة فكاد ينكفئ على وجهه قبل أن يغط زميله فى العمل بالضحك فحمد الله أنه الوحيد الذى وصل إلى العمل وإلا لسخر منه الجميع ، أخذ يتحسس طريقه بعد السلام والمزاح ونظرات السخرية من زميله القديم الذى أخذ يتفحصه من أخمص قدميه وحتى آخر شعيرة فى رأسه ، حاول تملق زميله آملاً أن يدله على جديد أو ينصحه بكلمة فى خجل فما كان منه إلا أن أشار له " اجلس هنا " مشيراً على كرسى تكاد أرجله أن تنهار أثراً من نخر السوس فيها ، فخطى إلى كرسيه هامساً لنفسه لا تقع .. لا تقع ... 
ازدحم المكان سريعاً وهو بلا عمل سوى نظرات التفحص من زملائه فى العمل - دعى ربه أن يرزقه بمواطن يضل طريقه إلى كرسيه يسأله على شئ ما علّه يظهر حماسته ويكلفه أحد ما بعمل ، راح فى عالمه الخاص يتأمل المكان الرث من حوله وزملاؤه التى خارت قواهم بحمل كروشهم الممتدة أمامهم وعبوسهم الذى ربما يتصنعونه فى وجه كل مواطن يقدم طلباً ما ... فجأة أخذه من شروده ذلك النقر على الباب فكان رجلاً بسيطاً يحاول الاستئذان قبل الدخول فنظر له متبسماً " اتفضل يا حاج " وحمد الله على استجابته لدعائه ، وتقدم الرجل أمامه يسأله على أداء خدمة توثيق فانتفض آخذاً منه الورقة وأخذ يدور بها على زملائه حتى أنهى كل المطلوب فيما يقارب الساعة بعد مناقشات زملاؤه ومحاولتهم للتعقيد عليه وأخيراً رجع للرجل وقال له " ما بقى إلا أن تقوم بدمغها بخاتم شعار الجمهورية من المدير هناك " فشكره الرجل وعاد إلى كرسيه المتآكل يتأمل الرجل ويترقب خروج الورقة النهائى متحمساً لإنجازه ،،

ما أن خطى الرجل أول خطوة داخل مكتب المدير إلا وانكفأ على وجهه وأوشك على السقوط بسبب البلاط المفتت الأسمنتى لولا أن وضع يده على مكتب المدير فوصل محنياً ظهره إلى المدير وكأنه فى حالة من الذل ترافقها ابتسامة متكررة من المدير الذى اتخذ وضعية المستريح الراكن ظهره إلى كرسى معدنى تعلوه طبقة من الجلد المتآكل وأمامه على مكتبه الخشبى – الباهت لونه والملوث ببقع من الحبر – على المكتب قلم جاف ذو لون أحمر وبضعة أختام غارقة فى الحبر الأزرق وعلى يمينه جهاز راديو ذو بكرة فضية كبيرة ولون يشبه اللون الأخضر ، اعتدل المدير فى حزم وهو يتأمل ورقته غاضباً " مين اللى عملك الورقة دى يا حاج " وقع قلب صاحبنا فى قدميه بعد أن رمقه المدير بنظرة غضب وقال مخاطباً الرجل المسن وهو يكتب على قصاصة مصفرة من الورق " انت تروح تكمل أوراقك دى الأول وتجيلنا تاخد طلبك "وعاد المدير لكلماته المتقاطعة وخرج الرجل وهو حذراً من الوقوع هذه المرة ولم ينظر إلى الموظف الجديد ....

غاب الرجل جداً فى استكمال أوراقه ، وعاد هذه المرة ليجد الموظف الجديد يتثاءب وقد سَمُن ويبدو على وجهه العبوس وعلى ملابسة الرتابة وعلى مكتبه المتآكل بضعة أختام وجريدة مفتوحة على الكلمات المتقاطعة ولوحة كُتب عليها نائب المدير .. أشاح بوجهه عن الرجل فقال له أوراقك ناقصة وانتهى وقت العمل وموظف الخزنة غير موجود والأختام ناقصة ... أكمل أوراقك وعد إلينا....
أبطال القصة :
شاب .. كرسي متأكل ... 
ورقة .. انحناءة ظهر .. راديو .. أختام .. تآكل ..