بحث هذه المدونة

الأربعاء، 27 فبراير 2013

الأسطورة الباشاوية



أساطير الـSHIT - ثلاثة

* تقول الأسطورة الباشاوية القديمة أن الباشا ضابط الداخلية قد راقه وأعجبه حين قرر والده أن يبيع فدان الأرض الذى يملكه ليذهب بابنه - صاحب مجموع الثانوية الـ 55 % - إلى كلية الشرطة بعد أن أخذ وعداً صريحاً من السيد المسئول الرفيع حين قال له :
 " خلاص .. اعتبر ابنك لبس البدلة الميرى " 

أخذ ذلك الضابط – قيد الوعد – حُلمه وظل يرسم فى خياله خطوته زهواً وسط الحى وتحت شعاع عين مُسلط عليه من ابنة الجيران -التى أحبها ولفظته لعجرفته واستعلائه- وهى ترصد تحول نظرة الناس له محاولين إبداء إعجابهم وخوفهم ورهبتهم ومخاطبة ود الباشا الضابط .

* بينما يقول المؤرخون أن تلك الأسطورة انقضى زمانها لأن الأسطورة الحالية تقول أن لكل ضابط فى جهاز الداخلية الآن عم وخال وأب وأخت تعمل بالنيابة وأخ يجلس على منصة القضاء وآخر يعمل مستشاراً " غليظ " المستوى والبينة والصوت وغليظ فى حسابات البنوك أيضاً ؛ تباً إنها سلطة متكاملة .

يبدو أننا على أول طريق طويل فيه مرتفعات ومنخفضات يزينه من جانبه الأيمن الورود فى فصل الخريف وعلى يسار الطريق أشواك الصبار بمرارها وعلى آخر الطريق شمس تصارع من أجل الغروب وربما من أجل الهروب ، بينما لا مناص أن تكون تلك الشمس فى طور شروقها الأول إن اتجهنا شرقاً حيث القيم والفضيلة.

آمل ألا نعانى من سنوات طويلة من مكافأة وترقية على الكسل والتكاسل ومقاومة كل تغيير قد يطرأ على أى حرف من الأسطورتين السابقتين المتلاحقتين والمتوازيتين فى آنً واحد .

* أما أسطورتى الخاصة تقول أن " كثيراً " من البشوات أبناء البشوات يفضلون أن يأكل الناس الرمال فى إفطارهم، وأن يتضوروا جوعاً طيلة النهار على أن يختتموا نهارهم بملعقةٍ من روث الانفلات الأمنى – يفضلون كل ذلك عوضاً عن أن يقومون بدورهم بشكل آدمى وعلى نحو كامل وعلى طريقة لم يعهدها الناس من قبل تجعلهم يشعرون بتغيير فى نظام كان شرارة الثورة عليه الظلم والتعذيب والقهر والتقصير والمخالفات فى جهاز الداخلية وفى نفس الوقت يقومون بالتعامل بيدٍ من حديد مخلوط بعدل مع الخارجين عن القانون .

تتابع الأسطورة أن الباشا ما زال ينتشى حين يردد له "البعض" الذين يصفون أنفسهم حين يقولون " احنا مش بنمشى إلا بالخرزانة والسك على القفا " أولئك الذين يتحينون الفرصة ليشكروا الباشا على سعة صدره وعظيم جهده وكم كان لهم دوراً عظيماً فى حفظ الوطن وإجلاسه – قهراً – على هديةً من تلك الهدايا التى نالها سليمان الحلبى.

لا أنفى أبداً وجود أولئك أصحاب الأيدى البيضاء الذين تحوطهم هالةً من الحب واحترام الناس لهم ، وهم ذاتهم أولئك الذين يتشاركون نفس الحلم – حلم التغيير – مع الملايين الذين ملئوا جنبات شوارع المحروسة يطالبون به، ولكن قطعاً أولئك – الشرفاء – ليسوا قطرة زيت تطفوا على وجه الماء بل قد يكونوا جوهرة من حجر كريم ومعدن نادر غارق فى بئر من مياه الصرف الصحى ولا يستمتع بوجوده أحد .
نريد أولئك الشرفاء أن يعموا وجه البلاد فالبسمة منهم أمل والإنصاف منهم إحقاق الحق وبداية العدل.
استقيموا يرحمكم الله واعلموا إن كنتم عوناً لمصر وجدتم فى ظهوركم شعب بأسره .

لم أطالب بالماس رؤى العين بين عشية أو ضحاها ، بل 
نريد " معاً " استخراج الفضة من آبارٍ تُغرق الوطن فى القهر والظلم أو فى انفلات أمنى .






الجمعة، 22 فبراير 2013

إشارةٌ حمراء


توقفوا عن اغتيال أحلامنا ..


وسرقة الأمل

عن تعليق المشانق على أبواب المدينة الغراء

وتوقفوا عن بناء مدنكم الخاصة

من آلامنا...

وامتهان الفشل

وتوقفوا عن أداء أدواركم

فى مسرحية بلهاء

وحالة من الهزل

توقفوا ... وتجمدوا

فخشبة المسرح لا تحتمل الجدل

تجمدوا أماكنكم

سنحاصر طموحكم


فى قتل الحلم 

توقفوا



الأربعاء، 20 فبراير 2013

كباية شاى



ممسكاً بكوب من الشاى الساخن ، مُلقى على كرسيّه منكفئ الظهر للأمام قليلاً يراقب بإنصات حديث المسئول - الرفيع المستوى- وهو يتحدث عن إنجازات الحكومة فى فترة وجيزة ويردد أرقاماً ونسب مئوية فى مجالات شتى ويبتسم المسئول ساخراً من عبثية منطوق المعارضين الذين يتحدثون عن الأزمات ونقص الطاقة ولا يعلمون الكم الهائل من القرارات التى أصدرناها كحكومة لتجويد خدمات أساسية وتوفير احتياجات المواطن من غاز وكهرباء ومشا..... قبل أن يكمل المسئول كلمته انقطع التيار الكهربائى .
وضع كوب الشاى الذى حمد الله أن اسطوانة الغاز التى أوشكت على نهايتها أسدت إليه معروفاً بأن يكمل صنع كوبه من الشاى الذى كان يحمل فى مكوناته آخر ملعقة سكر حتى انه قرر احتمال مرارته بدلاً من الاستغناء عن الشاى ، وقال فى نفسه أن ليس ذلك معقولاً ومن قبيل المصادفة فقط فهو يريد أن ينعم بآخر كوب من الشاى والغاز معاً ونهاية رحلة كيلو السكر المدعم  وهو يشاهد ذاك المسئول فهو قلما يجد فرصة يستمع فيها لمصدر معلومات موثوق فيه وهو مولع بحب بالأرقام والإحصائيات ومستوى التنمية ، كان كل ذلك يدور فى ذهنه وهو يضع كوب الشاى ليبحث فى الظلام على هاتفه النقال مسرعاً ليتصل بشركة الكهرباء وجاء الرد سريعاً على هاتفه :
السلام عليكم ، والله حضرتك الكهرباء فاصلـ...... ، قاطعه موظف الكهرباء مسرعاً : " ايوه يا فندم دا تخفيف أحمال وكلها ساعتيـ " ....... عفواً لقد نفذ رصيدكم ، تلك الجملة الأخيرة كانت الرسالة المسجلة من شركة الهاتف النقال والتى يكرهها الناس ويكره حتى قائلتها لما فى صوتها من استفزاز وشعور بالشماتة وكأنها تستمتع بنقل ذلك الخبر المصيبة لمستخدمى الخدمة " عفواً لووووووووللى لقد نفذ رصيدكم " " يا ألف نهار ابيض لقد نفذ رصيدكم " " رصيدكم خلص خلاص يا معفنييييييييييييييييييييين "
سيطر غيظه عليه وسب الرصيد وأباه وأمه ورمى الهاتف بجواره وتذكر كوب الشاى الذى يفقد حرارته فى جوٍ بارد فأسرع ومد يده آملاً أن يتذكر المكان الذى وضع فيه الكوب ويا ليته أنار بهاتفه حين البحث فما لبث أن مد يداه إلى واصطدمت بكوب الشاى لينسكب على الأرض وأصبح نتاج مغامرته حقائق دامغة لا يستطيع أن ينكرها مسئول الدولة على تلك الواقعة .
- مسئول حكومى يتحدث عن الإنجازات بالأرقام ... والمواطن الجميل بطل قصتنا يعيش مغامراته الخاصة مع أبطال آخرون هم الحقيقيون ، آخر كوب شاى بآخر ملعقة سكر وأخر قطرة غاز فى ظل انقطاع الكهرباء و... عفواً لقد نفذ رصيدكم.