بحث هذه المدونة

الأربعاء، 20 فبراير 2013

كباية شاى



ممسكاً بكوب من الشاى الساخن ، مُلقى على كرسيّه منكفئ الظهر للأمام قليلاً يراقب بإنصات حديث المسئول - الرفيع المستوى- وهو يتحدث عن إنجازات الحكومة فى فترة وجيزة ويردد أرقاماً ونسب مئوية فى مجالات شتى ويبتسم المسئول ساخراً من عبثية منطوق المعارضين الذين يتحدثون عن الأزمات ونقص الطاقة ولا يعلمون الكم الهائل من القرارات التى أصدرناها كحكومة لتجويد خدمات أساسية وتوفير احتياجات المواطن من غاز وكهرباء ومشا..... قبل أن يكمل المسئول كلمته انقطع التيار الكهربائى .
وضع كوب الشاى الذى حمد الله أن اسطوانة الغاز التى أوشكت على نهايتها أسدت إليه معروفاً بأن يكمل صنع كوبه من الشاى الذى كان يحمل فى مكوناته آخر ملعقة سكر حتى انه قرر احتمال مرارته بدلاً من الاستغناء عن الشاى ، وقال فى نفسه أن ليس ذلك معقولاً ومن قبيل المصادفة فقط فهو يريد أن ينعم بآخر كوب من الشاى والغاز معاً ونهاية رحلة كيلو السكر المدعم  وهو يشاهد ذاك المسئول فهو قلما يجد فرصة يستمع فيها لمصدر معلومات موثوق فيه وهو مولع بحب بالأرقام والإحصائيات ومستوى التنمية ، كان كل ذلك يدور فى ذهنه وهو يضع كوب الشاى ليبحث فى الظلام على هاتفه النقال مسرعاً ليتصل بشركة الكهرباء وجاء الرد سريعاً على هاتفه :
السلام عليكم ، والله حضرتك الكهرباء فاصلـ...... ، قاطعه موظف الكهرباء مسرعاً : " ايوه يا فندم دا تخفيف أحمال وكلها ساعتيـ " ....... عفواً لقد نفذ رصيدكم ، تلك الجملة الأخيرة كانت الرسالة المسجلة من شركة الهاتف النقال والتى يكرهها الناس ويكره حتى قائلتها لما فى صوتها من استفزاز وشعور بالشماتة وكأنها تستمتع بنقل ذلك الخبر المصيبة لمستخدمى الخدمة " عفواً لووووووووللى لقد نفذ رصيدكم " " يا ألف نهار ابيض لقد نفذ رصيدكم " " رصيدكم خلص خلاص يا معفنييييييييييييييييييييين "
سيطر غيظه عليه وسب الرصيد وأباه وأمه ورمى الهاتف بجواره وتذكر كوب الشاى الذى يفقد حرارته فى جوٍ بارد فأسرع ومد يده آملاً أن يتذكر المكان الذى وضع فيه الكوب ويا ليته أنار بهاتفه حين البحث فما لبث أن مد يداه إلى واصطدمت بكوب الشاى لينسكب على الأرض وأصبح نتاج مغامرته حقائق دامغة لا يستطيع أن ينكرها مسئول الدولة على تلك الواقعة .
- مسئول حكومى يتحدث عن الإنجازات بالأرقام ... والمواطن الجميل بطل قصتنا يعيش مغامراته الخاصة مع أبطال آخرون هم الحقيقيون ، آخر كوب شاى بآخر ملعقة سكر وأخر قطرة غاز فى ظل انقطاع الكهرباء و... عفواً لقد نفذ رصيدكم.




Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات: