بحث هذه المدونة

الجمعة، 22 مارس 2013

صنفنى شكراً - كوميديا سوداء




زعلوا علشان بقول احنا ناس زى الفل بس  مجتمع مريض منفسن ..!! 

حالة من الانقسام والاستقطاب قاربت على العام وأراها قاسمة لظهور الجميع وضاق الصدر أكثر وأكثر وضاقت تلك البقعة الخضراء التى كانت تجمعنا لتفصلنا أكثر وتفرقنا أكثر ...
جربت أجمّع التصنيفات اللى بتتقال فى الشارع السياسي المصرى وحتى بين العوام وبعض لقيت نفسى وانا بكتب بصنف !!!
إيه دا هو انا قولت شارع سياسي وعوام !! مقولتش بين المصريين ليه يا ترى !! علشان مشاكلنا الاجتماعية والنفسية كشعب لا حصر لا لها وعايشين وبنضحك وزى الفل ..
عارف انى غم وعارف ان النضارة السودا واضحة اوى دلوقتى على وشى أو زى ما انت شايفها ، بس احنا شعب جميل بعشق تكوينه وبحب أشوفه بحقيقته اللى مش هيغيرها النكران ودفن الرؤوس فى الرمال .... هيغيرها ويخليها حلوة زيادة لما نواجه الحقيقة ونحسن نفسنا ...
= صنفنى شكراً ... فى السياسية :
بنصنف بعض بشكل جميل اوى بس حاول تعد التصنيفات دى كدا هتلاقينا كتير جداً ..
* اخوانى
- خلايا اخوانية نايمة
-اخوان بشرطة
* سلفى  
- سلفية جهادية
- سلفية اسكندرية
- سلفى متحزبين
* علمانى
* ليبرالى
* اشتراكى
- اشتراكى ثورى
* ناصريين
* فلول
* شيوعي
* ماركسي
= صنفنى شكراً .. تصنيف دينى
* مسلم
* مسيحى
* ملحد
* لادينى
* شيعى
* بهائى
= صنفنى شكراً .. تصنيف اجتماعى مريض  وتصنيفات أخرى زى الطبيقية وتستخدم سياسياً ..
* أغنياء
* فقراء
* بلطجية
* أطفال شوارع
* معاقين
* عواطلية
= صنفنى شكراً ...
بس وانت بتصنفنى أبوس ايديك وقف التصنيف عندك انت وبلاش تورثه للى جاى بعدك بلاش تضرب فى عمق البلد وتقسمها وتشقها زيادة ... اعمل كل دا بما لا يخالف دينك يا سيدى وبما يكفل حقوق الآخرين اللى دينك نص عليها كمان ....
انت زعلان !!! معلش دى ا لحقيقة احنا بنموت فى التصنيفات والأمراض الاجتماعية المتغلغلة فينا ... شوف معايا الأمثلة دى ..
* وانت واقف مع اتنين تلاته مش اصحابك أول لما بتسيبهم ولو كنتوا بتتكلموا فى موضوع وانت اختلفت معاهم أول حاجه هتيجى فى بالك انهم هيكملوا كلام عليك بعد ما تمشى !!! مرض اجتماعى مستفحل

* صاحبك اللى مشفتوش من عشر سنين معدى عليك بعربية لاند كروزر ودايس بنزين على الآخر ومأخدش باله منك فمسلمش عليك هزيت راسك وبتقول فى سرك "هه .. الله يرحم لما كان بينادى عليه يسأل على سيجارة "، واحد وراك بيقول لصاحبه تلاقى أمه اللى جايبهاله والواد يا عينى طالع عين اللى جابوه فى السعودية علشان يأجر عربية يتنزل بيها مصر !!! تشويه

* اتقدم يخطب أختك واحد ما من عائلة ما ... أول سؤال !! مرتاحين !! عنده شقة !! أغنية يعنى !! تصنيف طبقى.

* قال رأيه فى السياسة وعجبه وزير ... دا خلايا نايمه .. دا خروف .. دا اخوان بشرطة ...

* شتم فى الاخوان وف مرسى واللى جابوه ... دا فلول ... دا خروف عبدالناصر

كفاية نضيق على نفسنا البقعة الخضرا اللى بتجمعنا ، بلاش نفتت نفسنا ، عايزكم بس تعرفوا انكم مهما قدرتوا تصنفوا وتشوهوا هتنسوا ناس تانيين بتضرب الحيرة رؤسهم فى اليوم ألف مرة ومحتارين بين آه وبين لأ وبين الصح والغلط ، وبين البطن الفاضية بكرامه ولا المهانة وعيشة الذل بالحرام ونملى التنك ...

ايه يا بلد مقسومة على 90 مليون ليه متخلوش القسمة على واحد !!!
كل الشعب ÷ 1 مصرى = مصرى ,,, واتبعها يا سيدى بالتصنيف اللى انت عايزه بس متجردوش من حبه لبلده ومصريته علشان تصنفه على هواك ..

الخميس، 21 مارس 2013

مسرح العرائس


... كان يومه الأول فى العرض المسرحى لمسرح العرائس ويعلم يقيناً أنه سيبلى حسناً فقد قضى الكثير من الوقت فى التدريب على عرضه ولكن بعض القلق يساوره ، تفحص المسرح والإضاءة قبل رفع الستار ولكنه ما زال على قلقه ، تناول من على الرف المجاور له النص كاملاً فوجد نفسه يراه كما يرى الماء فى كوب شفاف بداخل عقله ومازال على قلقه ، أمسك عرائسه وتفحصهم سريعاً فقد حان رفع الستار استعان بالله وجهز نفسه ودخل إلى مكان العرض فى انتظار رفع الستار والأطفال فى صالة العرض تأخذهم الحماسة فيطلقون الصافرات حيناً ويصفقون أحياناً كثيرة لتعجل العرض مما يزيد من قلقه كثيراً ...
كان للمسرحية أدوار بسيطة واضحة فسيقدم عرضاً سياسياً أهم أبطاله ملك يعتلى العرش وزوجة الملك ويمثل الشعب قطعتين من العرائس ، لعبة ممزقة الملابس وأخرى يبدو عليها الترف والرغد ، وقطعاً لا ننسى صاحب العرض بطلنا "محرك العرائس" فهو البطل الأول والأخير والمتحكم فى كل شىء ... أو هكذا كان يظن ....
ورُفع الستار...
أول مشاهد العرض كانت بظهور زوجة الملك تلك الحسناء التى يعشقها الشعب المبتسمة دائماً بتكوينها الخشبى الجامد الذى لا تتغير ملامحه ، وكانت تحدث الملك الذى ظهر تباعاً فى المشهد ذاته فى نقاش وحوار وهمى على قرار ما – هام جداً - يأخذه الملك ويتخوف من ردة فعل شعبه ...
ازداد صراخ الأطفال تعاطفاً وسعادةً بموقف الملكة وراحت بهجتهم تعم المكان بانكسار الملك أمام ملكته ومحاولاتها رده عن قراره ولكنهم لا يعلمون ما يخبئه لهم "محرك العرائس" وصاحب العرض فى المشهد الثانى والأخير من عرضه ...
أغلق الستار وفتح سريعاً وحان فى هذا المشهد ظهور الشعب - المُمثل فى اللعبتين المترفة وممزقة الملبس - وصراع بين الاثنين أيضاً على قرار الملك ... هنا وفى هذه اللحظة بالذات أدرك "محرك العرائس" - صاحب العرض - ذوبان الخيط المُمسك بالعشب وخشى أن تقع العرائس من يده فقرر تعديل السيناريو ليعود الملك وزوجته فى الظهور ليتدارك الموقف سريعاً ويجدد خيط العرائس الأخرى ولكن كانت الصدمة ..
وجد "محرك العرائس" الملك يدخل وحده إلى العرض برفقة زوجته - الملكة الآسرة - دون خيط أو قيد أو محرك آخر أو معاون جديد ... تمكنت الصدمة من بطلنا فظن أن هناك من يعاونه فى تحريك العرائس خاصةً وأن عرائس الشعب بدأت تجذب الخيط هى الأخرى وكأنها ترغب فى الحركة منفردةً كما الملك وحاشيته المتمثلة فى الملكة !!!
شعر بدوار كبير بعد أن فقد قدرته على مقاومة حركة العرائس المنفردة والأطفال فى صالة العرض فى ذهول وانبهار وفى قمة إثارتهم ويزداد صراخهم انبهاراً وقرر " محرك العرائس" أن يفهم ما يجرى فرفع رأسه ينظر لأعلى عله يجد ذلك المتحكم الجديد فى العرائس وكانت المفاجأة ...
وجد خيطاً يملأ جنبات الصالة يحرك جمهور العرض ومكبرات صوت تحيط بالمكان ، حاول أخذ خطوةً للوراء ولكن شىء ما جذبه بقوة ليرفع يديه نظر ليده فوجد خيطاً سميكاً معلق بيديه ورأسه وقدميه يحركة لينهى دوره فى مسرحية بلا جمهور استعداداً لافتتاح مسرح جديد فى حضور الملك ...

الاثنين، 18 مارس 2013

كيلو لحمة

لم يداعب عقله - حين اعتصر بكفه مرتبه أو ما سيتبقى منه - سوى كيلو من اللحم الطازج الذى غاب عنه طويلاً فهرع إلى جزار الحى وما أن وصل إلى هناك حتى وجد الجزار يقوم بعمله بكد على رافعته وأصوات الجنزير تصرخ من سرعة جذبها وترفع اللحم شيئاً فشيئاً وقد تكدس الناس حوله كلهم يريد أولاً ولكن ما تلك " الذبيحة " المعلقة !! .. فلا هى فخذ سمين ولا نصف ثور وطولها على نحافتها لا يمثل حتى " خروفاً " معلق ، كان اللحم يبدو طازجاً جداً وهو ملفوف بذلك الغطاء الأبيض من القماش فلم يهتم بكينونته وإلى أى حيوان ينتمى ، تحول ببصره وأخذ يتأمل تلك المرأة العجوز التى لا تكاد تنطق بجملتها " نص كيلو يا معلم " حتى تعاود تكرارها وسط نظرات سخرية من الزبائن الواقفين، وتململ من الجزار ، أراد أن يزاحمهم قليلاً علّه لا يتأخر على أهله بشراء كيلو اللحم ورأى فى تلك السيدة باب خلاصه ، أثناء تحركه لفت انتباهه ظهور صديقه وزميله فى العمل الذى لا يمر عليه يومين دون شراء اللحم ، وتعجب جداً من نظرته - له والزبائن المنتظرون - باشمئزاز واستنكار حتى أنه لم يتوقف لشراء اللحم كعادته وظن به الاستعلاء ، ولم يبالى بنظرته تلك ، فسيعود حتماً فلا جزار فى الحى إلى هذا ، حاول الزحام أكثر واقترب أن يكون خلف تلك السيدة وضمن أن يكون الثانى وسط حالة من الترقب والتأفف من بعض الواقفين من تصرفه ولكنه لم يمنحهم بالاً ولا انشغل حتى بنظراتهم ، وحاول الاقتراب أكثر وأكثر ورأى زميل العمل يمر عليهم مرة أخرى ولكنه وقف فى منتصف الشارع هذه المرة ويشيح لهم بذراعيه صارخاً " ماذا تفعلون " ... " ماذا تفعلون " .. لم يفهم معنى كلمته إلا حينما حاول تجاهله وقد ظن به الجنون واستدار ناحية الجزار الذى فرغ من تعليق ذبيحته وذهب ليأتى بسكينه ثم عاد ليزيح ذلك الغطاء الأبيض شيئاً فشيئاً بحرص لتتكشف ذبيحته وصرخ صاحبنا مذهولاً من هول المشهد .... يا الله 
ما أن رُفِع الغطاء حتى رأى قدمين ورجلين وعينين تتوسط رأس يتدلى إلى الأسفل يسبقهما إلى الأرض ذراعا إنسان ...
فهم ما كان يقصده زميله .....
قال ربنا عز وجل فى كتابه الكريم :
« ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم » الحجرات 12


شهادة ميلاد

نهض مبكراً قبل موعد العمل بساعتين فهو لا يريد أن يتأخر فى أول يوم عمل له فى الوظيفة الجديدة – بعد أن توسط له نصف سكان الكرة الأرضية - ليعمل بمكتب الشهر العقارى ، ارتدى ملابسه الجديدة حتى القميص الأبيض لم يقم بكيه فتظهر به كسرات أثر طيه على أرفف محل صديقه الذى اشتراه منه بالتقسيط ، أخذ يعد الخطى حتى يجلس على مكتبه ويبدأ يومه الأول فى التعامل مع الناس ليقدم لهم نموذجاً نشطاً فى الثلاثين من عمره سيغير بأداءه مفهوم الموظف الحكومى عند رؤساءه وعند المواطنين وعند الجهاز الحكومى كله فى يوم واحد ... أو هكذا ظن!

وصل إلى مقر عمله فى الدور الثانى أخيراً بعد أن أوشك على الوقوع على درجة السلم الأخيرة المتآكلة فكاد ينكفئ على وجهه قبل أن يغط زميله فى العمل بالضحك فحمد الله أنه الوحيد الذى وصل إلى العمل وإلا لسخر منه الجميع ، أخذ يتحسس طريقه بعد السلام والمزاح ونظرات السخرية من زميله القديم الذى أخذ يتفحصه من أخمص قدميه وحتى آخر شعيرة فى رأسه ، حاول تملق زميله آملاً أن يدله على جديد أو ينصحه بكلمة فى خجل فما كان منه إلا أن أشار له " اجلس هنا " مشيراً على كرسى تكاد أرجله أن تنهار أثراً من نخر السوس فيها ، فخطى إلى كرسيه هامساً لنفسه لا تقع .. لا تقع ... 
ازدحم المكان سريعاً وهو بلا عمل سوى نظرات التفحص من زملائه فى العمل - دعى ربه أن يرزقه بمواطن يضل طريقه إلى كرسيه يسأله على شئ ما علّه يظهر حماسته ويكلفه أحد ما بعمل ، راح فى عالمه الخاص يتأمل المكان الرث من حوله وزملاؤه التى خارت قواهم بحمل كروشهم الممتدة أمامهم وعبوسهم الذى ربما يتصنعونه فى وجه كل مواطن يقدم طلباً ما ... فجأة أخذه من شروده ذلك النقر على الباب فكان رجلاً بسيطاً يحاول الاستئذان قبل الدخول فنظر له متبسماً " اتفضل يا حاج " وحمد الله على استجابته لدعائه ، وتقدم الرجل أمامه يسأله على أداء خدمة توثيق فانتفض آخذاً منه الورقة وأخذ يدور بها على زملائه حتى أنهى كل المطلوب فيما يقارب الساعة بعد مناقشات زملاؤه ومحاولتهم للتعقيد عليه وأخيراً رجع للرجل وقال له " ما بقى إلا أن تقوم بدمغها بخاتم شعار الجمهورية من المدير هناك " فشكره الرجل وعاد إلى كرسيه المتآكل يتأمل الرجل ويترقب خروج الورقة النهائى متحمساً لإنجازه ،،

ما أن خطى الرجل أول خطوة داخل مكتب المدير إلا وانكفأ على وجهه وأوشك على السقوط بسبب البلاط المفتت الأسمنتى لولا أن وضع يده على مكتب المدير فوصل محنياً ظهره إلى المدير وكأنه فى حالة من الذل ترافقها ابتسامة متكررة من المدير الذى اتخذ وضعية المستريح الراكن ظهره إلى كرسى معدنى تعلوه طبقة من الجلد المتآكل وأمامه على مكتبه الخشبى – الباهت لونه والملوث ببقع من الحبر – على المكتب قلم جاف ذو لون أحمر وبضعة أختام غارقة فى الحبر الأزرق وعلى يمينه جهاز راديو ذو بكرة فضية كبيرة ولون يشبه اللون الأخضر ، اعتدل المدير فى حزم وهو يتأمل ورقته غاضباً " مين اللى عملك الورقة دى يا حاج " وقع قلب صاحبنا فى قدميه بعد أن رمقه المدير بنظرة غضب وقال مخاطباً الرجل المسن وهو يكتب على قصاصة مصفرة من الورق " انت تروح تكمل أوراقك دى الأول وتجيلنا تاخد طلبك "وعاد المدير لكلماته المتقاطعة وخرج الرجل وهو حذراً من الوقوع هذه المرة ولم ينظر إلى الموظف الجديد ....

غاب الرجل جداً فى استكمال أوراقه ، وعاد هذه المرة ليجد الموظف الجديد يتثاءب وقد سَمُن ويبدو على وجهه العبوس وعلى ملابسة الرتابة وعلى مكتبه المتآكل بضعة أختام وجريدة مفتوحة على الكلمات المتقاطعة ولوحة كُتب عليها نائب المدير .. أشاح بوجهه عن الرجل فقال له أوراقك ناقصة وانتهى وقت العمل وموظف الخزنة غير موجود والأختام ناقصة ... أكمل أوراقك وعد إلينا....
أبطال القصة :
شاب .. كرسي متأكل ... 
ورقة .. انحناءة ظهر .. راديو .. أختام .. تآكل ..


الثلاثاء، 12 مارس 2013

ميزان مايل

أنت رجل حقانى ... وتحب الحق !!!

الحق اسمٌ من أسماء الله عز وجل الحسنى ولا أتحدث عنه هنا من قريب أو بعيد بل أتحدث عن الحقوق التى تمس الناس فى حياتهم وشئونهم من كل نواحيها ، فإما أن تقول فلان على حق أو على باطل ...فلا منطقة رمادية بين الحق والباطل ، ليس هناك أبداً سوى حق بين باطل وباطل ، فهل تحب الحق أم تعشق الباطل !! هو ما سنحاول رصده فى السطور القليلة القادمة..


أعلم أنك تحب الحق تماماً ولا تحب " الحل المايل " كما يقول لسان العامة وكما نظن دائماً فى أنفسنا أوكما نرى جميعاً فى ساعات الزهو الجميل ....


 ولكن أى حق تحب !! وهل الحق أنواع !! لا بل الحق معرض حديثنا هنا هو ذلك الذى يُغضبك حين لا يكون فى صفك أو يمسس أحداً قريباً منك أو تحبه ، أو تقدره ، الحق الذى نتحدث عنه أنك تحبه حيناً وتكرهه أحياناً كثيرة ، هو ذلك الذى يجعلنى أقول لك - ولأنى أحبك - أنك لست على الحق دائماً ؛ ولا بشر يكون كذلك إلا بشراً معصوماً - وهل تظن نفسك كذلك !! ولكننا نحاول القرب من ذلك الحق أو على الأقل نموت على دربه.


دعنى أذكرك بطرفة دارجة - لا أعلم تحديداً منهجية مطلقها وغرضه منها - وهى تتحدث عن ذلك الرجل الحريص على طهارة بيته وحينما رأى كلباً يبول على جدار داخل منزله ، هرول سريعاً إلى الشيخ مفتى القرية وقال له " بال الكلب على جدار فى البيت اعمل ايه !! " فاستغفر مفتيه وقال له " تهدم الجدار ويظل مكشوفاً فى الشمس أربعين سنة ليتطهر " فلما انتبه الرجل قال له " يا مولانا دا الجدار بين بيتى وبيتك " فغمغم الشيخ وقال له " قليلٌ من الماء يطهره " ........
هذا هو الحق الذى لا نملكه ويمسنا ونقوم بلىّ عُنقه حتى يتبع أهوائنا ، فلا تظنن بنفسك بعيد عن أن يمسسك سيف الحق وكن مع نفسك صادقاً واتبع صدقك أينما كنت ...
انظر فى مرآتك الخاصة وأصدق نفسك القول واتبعه الفعل وعاود النظر إلى وجهك مرة أخرى لترى الرضى والسلام الداخلى ...
لا تكن أبداً ممن يقع "قول الحق" على آذانهم فينزلق ولا يقوى على اختراق تلك الأذن لمقاومتها ورفضها للسمع من ذلك الاتجاه ...
ماذا لو أصدقنا القول واتبعناه الفعل وأخلصنا لله فى وطننا وأنفسنا وكنا على الحق .. ذلك الحق الذى لا يعرف جدالاً ولا تخويناً ولا عصبيةً ولا حزبية ولا طائفية ولا كل تلك الأمراض التى يعانيها مجتمعنا !!! 
ماذا لو كنا ممن يلتزمون صف الحق !!  ألا تطمع فى رضا الحق ، رب الحق صاحب اسم الحق ...
كن على الحق محباً له واهدم الجدار ولا تقل أبداً " قليلٌ من الماء يطهره " 
المجد كل المجد لمن ماتوا على الحق.




الخميس، 7 مارس 2013

خشبة المسرح

ستارة حمراء 


انتهى المشهد ووقف الحضور يصفقون وهم يسترجعون الأحداث فى ذهنهم ...

كلٌ ملتزم بدوره إلى الآن ، فالرئيس يؤدى دوره ببراعة، والمعارضة تتقن دورها جداً ، الأحزاب تتفنن فى أداء المشهد حيناً وتخرج بعضها عن النص أحياناً أخرى وبعضها لا يتخلى عن دور الدوبلير والكومبارس ...
حتى لافتات الميدان أصحبت تؤدى دورها ببراعة حسب المُخرج وكاتب السيناريو – فإن أتقن " السيناريست " تمايلت اللافتات يمنةً ويسرةً خيلاء بدورها ...... كل ذلك ولم يُعر أحداً اهتماماً لخشبة المسرح تلك التى تحملهم جميعاً بعوارهم وذلاتهم وخبايا نفوسهم ...

أيها السادة لولا خشبة المسرح ما ظهر أحد فى تلك المسرحية الهزلية التى نرى ... 

خشبة المسرح تحمل بين تفاصيلها .. ألواح متراصة وبعض البراغم ودعامات تشد من أزر المسرح حين يعتليه أصحاب البطون المنتفخة ليؤدوا دوراً ، لا أنسى ذلك الستار أحمر اللون والذى يخفى القبح حيناً والجمال حيناً قبل أن يظهر على الناس فى افتتاح المسرحية ، لم يتذكر أحداً من الجمهور دور عامل الإضاءة ولا عامل البوفية ولم يتذكر أحدهم أن وراء تلك المشاهد - التى ينبهرون بها ويعيشون فيها – أناسٌ آخرون كانوا أبطال المسرحية الحقيقيون ولا ينكر أحداً وجودهم فهم يُحيطون بهم أينما ولوا وجوههم وأينما أرهفوا السمع ليسمعوا ما يحبون أو يصمُّوا الآذان عما يكرهون ..
فالأبطال الحقيقيون موجودون فى ألواح خشبة المسرح وفى مقاعدهم فى تلك الصالة الفخمة والمخصصة لعلية القوم ، الأبطال الحقيقيون موجودون حتى فى ذلك الستار الذى رأوه لحظة الافتتاح والذى لم يطلب أن يصبغه أحداً بلون آخر ولم يتبرأ من لون دمهم الأحمر ... 

المجد للشهداء


الثلاثاء، 5 مارس 2013

فريدة والصورة الكاملة


1-

كتلة واحدة ولا حوار حول أي اختلافات أيدلوجية ، لا صراع ، لا مرض اجتماعى يفصلنا خشية العدوى ، هكذا كان الميدان الذى عرفته ثائراً على الظلم ، لا يقصى فيه أحدٌ أحداً أي كان انتمائه طالما أنه قرر اللحاق بركب الثورة وهكذا تكون الثورات تجمع لا تفرق ، تنشغل بالبناء فى عز الهدم ، كتلة واحدة فى مواجهة الظلم والظالمين ومن انتسبوا للظلم دون إدانة إلا لمن قدم قرباناً لنظام يخون ومن قدم الخيانة وقدم مصالحة على مصلحة الوطن ، فريقين كنا ....

فريق يحلم بالغد وفريق يتحسر على الأمس القريب ويحلم بأن يصبح غده أمسه ... 
انهارت لُحمتنا سريعاً وللأسف بدأت تلك الكتلة تتشتت وتتفرق وتتنازع أمرها بينها وطغى الخلاف والاختلاف ، ومن ثم - وحتى لا أدخلك فى تفاصيل تحفظها – دخلنا فى مرحلة أخيرة نعيشها لتتغير خريطة التكتل الأول صاحب الحلم الأول فتصبح جزيئات صغيرات وتشتتنا ورجع فريق النظام المعادى للثورة بصوتٍ عالٍ بوجهٍ قبيح يطل علينا ليل نهار متحدثاً ثائراً وكأن ثورة لم تقم عليهم ، العيب ليس عليهم بل العيب على من انحنى ليعتلوا ظهورهم باسم مصلحة الوطن ومصلحة الوطن منهم براء .
فلنأخذ بورقة بيضاء إذن ولنمتنع عن التدوين فيها ولتخلوا تماماً إلا من حلمٍ نجمع عليه ،ولنمد كل الأيدى معاً لنبنى حلماً لأبنائنا وما الضير أن نرجع فريقين فريق خان وفريق يبنى ويحاكم ويعيش حلمه ، نتصالح إلا على الدم ، نتصالح ونحاكم من خانوا ، نتصالح ونصالح وطناً قبل أن يهجرنا ويهجونا ترابه ، ولنضع نصب أعيننا قول الله عز وجل:
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " الأنفال 46
2-
يا رب بكرة يومك يبقى احلى من النهاردة ..ودايما بتضحك ..تصبحوا على خير :)

كانت تلك الجملة آخر تغريدة لفريدة على موقع التواصل الاجتماعى " تويتر " ، فريدة - طالبة الثانوية العامة والتى كانت تهوى السفر وتحلم بأن تجوب العالم يوماً- عرفت نفسها على تويتر بقمة الشجاعة والأمل بجملة أخرى تأسر قلبك بمجرد القراءة :
"بعافر مع الثانوية العامة ..والسرطان مع بعض ..مفيش اي حاجة تستاهل ..ابتسم وسيبها على الله "
لم أزور صفحة فريدة وهى تعيش بيننا - للأسف- بل بعدما سأل أحد ما قريب منها الناس الدعاء لها فقد رحلت عنا ، قرأت بعضاً من كلماتها ووجدت طاقة وشمس من الأمل تحرق الأبصار من شدة نورها ، أمل لا يتوفر للأصحاء منا ...
وطيلة قراءتى لحروفها الجميلة المضيئة شعرت كم نحن صغار حقاً وكم هى فريدة حقاً
" فريدة " ذلك النور المخلوط بالأمل والقابع على قمة العالم تركت لى من الأمل صورة أريد أن نأخذها لوطن كامل لا فرد وحده حتى ننظر ما نحن عليه ، فقط اصنعوا الأمل وأحسنوا الصنعة وتفاءلوا بالخير تجدوه :
" ابتسم وسيبها على الله " = صناعة الأمل
اللهم تقبل فريدة مغفوراً لها عندك وارزقها الجنة ورضاك يا رب العالمين