1-
كتلة واحدة ولا حوار حول أي اختلافات أيدلوجية ، لا صراع ، لا مرض اجتماعى يفصلنا خشية العدوى ، هكذا كان الميدان الذى عرفته ثائراً على الظلم ، لا يقصى فيه أحدٌ أحداً أي كان انتمائه طالما أنه قرر اللحاق بركب الثورة وهكذا تكون الثورات تجمع لا تفرق ، تنشغل بالبناء فى عز الهدم ، كتلة واحدة فى مواجهة الظلم والظالمين ومن انتسبوا للظلم دون إدانة إلا لمن قدم قرباناً لنظام يخون ومن قدم الخيانة وقدم مصالحة على مصلحة الوطن ، فريقين كنا ....
فريق يحلم بالغد وفريق يتحسر على الأمس القريب ويحلم بأن يصبح غده أمسه ...
انهارت لُحمتنا سريعاً وللأسف بدأت تلك الكتلة تتشتت وتتفرق وتتنازع أمرها بينها وطغى الخلاف والاختلاف ، ومن ثم - وحتى لا أدخلك فى تفاصيل تحفظها – دخلنا فى مرحلة أخيرة نعيشها لتتغير خريطة التكتل الأول صاحب الحلم الأول فتصبح جزيئات صغيرات وتشتتنا ورجع فريق النظام المعادى للثورة بصوتٍ عالٍ بوجهٍ قبيح يطل علينا ليل نهار متحدثاً ثائراً وكأن ثورة لم تقم عليهم ، العيب ليس عليهم بل العيب على من انحنى ليعتلوا ظهورهم باسم مصلحة الوطن ومصلحة الوطن منهم براء .
فلنأخذ بورقة بيضاء إذن ولنمتنع عن التدوين فيها ولتخلوا تماماً إلا من حلمٍ نجمع عليه ،ولنمد كل الأيدى معاً لنبنى حلماً لأبنائنا وما الضير أن نرجع فريقين فريق خان وفريق يبنى ويحاكم ويعيش حلمه ، نتصالح إلا على الدم ، نتصالح ونحاكم من خانوا ، نتصالح ونصالح وطناً قبل أن يهجرنا ويهجونا ترابه ، ولنضع نصب أعيننا قول الله عز وجل:
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين " الأنفال 462-
يا رب بكرة يومك يبقى احلى من النهاردة ..ودايما بتضحك ..تصبحوا على خير :)
كانت تلك الجملة آخر تغريدة لفريدة على موقع التواصل الاجتماعى " تويتر " ، فريدة - طالبة الثانوية العامة والتى كانت تهوى السفر وتحلم بأن تجوب العالم يوماً- عرفت نفسها على تويتر بقمة الشجاعة والأمل بجملة أخرى تأسر قلبك بمجرد القراءة :
"بعافر مع الثانوية العامة ..والسرطان مع بعض ..مفيش اي حاجة تستاهل ..ابتسم وسيبها على الله "
لم أزور صفحة فريدة وهى تعيش بيننا - للأسف- بل بعدما سأل أحد ما قريب منها الناس الدعاء لها فقد رحلت عنا ، قرأت بعضاً من كلماتها ووجدت طاقة وشمس من الأمل تحرق الأبصار من شدة نورها ، أمل لا يتوفر للأصحاء منا ...
وطيلة قراءتى لحروفها الجميلة المضيئة شعرت كم نحن صغار حقاً وكم هى فريدة حقاً
وطيلة قراءتى لحروفها الجميلة المضيئة شعرت كم نحن صغار حقاً وكم هى فريدة حقاً
" فريدة " ذلك النور المخلوط بالأمل والقابع على قمة العالم تركت لى من الأمل صورة أريد أن نأخذها لوطن كامل لا فرد وحده حتى ننظر ما نحن عليه ، فقط اصنعوا الأمل وأحسنوا الصنعة وتفاءلوا بالخير تجدوه :
" ابتسم وسيبها على الله " = صناعة الأمل
اللهم تقبل فريدة مغفوراً لها عندك وارزقها الجنة ورضاك يا رب العالمين

0 Comments