بحث هذه المدونة

الاثنين، 18 مارس 2013

كيلو لحمة

لم يداعب عقله - حين اعتصر بكفه مرتبه أو ما سيتبقى منه - سوى كيلو من اللحم الطازج الذى غاب عنه طويلاً فهرع إلى جزار الحى وما أن وصل إلى هناك حتى وجد الجزار يقوم بعمله بكد على رافعته وأصوات الجنزير تصرخ من سرعة جذبها وترفع اللحم شيئاً فشيئاً وقد تكدس الناس حوله كلهم يريد أولاً ولكن ما تلك " الذبيحة " المعلقة !! .. فلا هى فخذ سمين ولا نصف ثور وطولها على نحافتها لا يمثل حتى " خروفاً " معلق ، كان اللحم يبدو طازجاً جداً وهو ملفوف بذلك الغطاء الأبيض من القماش فلم يهتم بكينونته وإلى أى حيوان ينتمى ، تحول ببصره وأخذ يتأمل تلك المرأة العجوز التى لا تكاد تنطق بجملتها " نص كيلو يا معلم " حتى تعاود تكرارها وسط نظرات سخرية من الزبائن الواقفين، وتململ من الجزار ، أراد أن يزاحمهم قليلاً علّه لا يتأخر على أهله بشراء كيلو اللحم ورأى فى تلك السيدة باب خلاصه ، أثناء تحركه لفت انتباهه ظهور صديقه وزميله فى العمل الذى لا يمر عليه يومين دون شراء اللحم ، وتعجب جداً من نظرته - له والزبائن المنتظرون - باشمئزاز واستنكار حتى أنه لم يتوقف لشراء اللحم كعادته وظن به الاستعلاء ، ولم يبالى بنظرته تلك ، فسيعود حتماً فلا جزار فى الحى إلى هذا ، حاول الزحام أكثر واقترب أن يكون خلف تلك السيدة وضمن أن يكون الثانى وسط حالة من الترقب والتأفف من بعض الواقفين من تصرفه ولكنه لم يمنحهم بالاً ولا انشغل حتى بنظراتهم ، وحاول الاقتراب أكثر وأكثر ورأى زميل العمل يمر عليهم مرة أخرى ولكنه وقف فى منتصف الشارع هذه المرة ويشيح لهم بذراعيه صارخاً " ماذا تفعلون " ... " ماذا تفعلون " .. لم يفهم معنى كلمته إلا حينما حاول تجاهله وقد ظن به الجنون واستدار ناحية الجزار الذى فرغ من تعليق ذبيحته وذهب ليأتى بسكينه ثم عاد ليزيح ذلك الغطاء الأبيض شيئاً فشيئاً بحرص لتتكشف ذبيحته وصرخ صاحبنا مذهولاً من هول المشهد .... يا الله 
ما أن رُفِع الغطاء حتى رأى قدمين ورجلين وعينين تتوسط رأس يتدلى إلى الأسفل يسبقهما إلى الأرض ذراعا إنسان ...
فهم ما كان يقصده زميله .....
قال ربنا عز وجل فى كتابه الكريم :
« ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم » الحجرات 12


Comments
1 Comments

هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

على قد ما قرفتنى فى اللحمة على قد ما المعنى الجميل واصل .. شكرا