... كان يومه الأول فى العرض المسرحى لمسرح العرائس ويعلم يقيناً أنه سيبلى حسناً فقد قضى الكثير من الوقت فى التدريب على عرضه ولكن بعض القلق يساوره ، تفحص المسرح والإضاءة قبل رفع الستار ولكنه ما زال على قلقه ، تناول من على الرف المجاور له النص كاملاً فوجد نفسه يراه كما يرى الماء فى كوب شفاف بداخل عقله ومازال على قلقه ، أمسك عرائسه وتفحصهم سريعاً فقد حان رفع الستار استعان بالله وجهز نفسه ودخل إلى مكان العرض فى انتظار رفع الستار والأطفال فى صالة العرض تأخذهم الحماسة فيطلقون الصافرات حيناً ويصفقون أحياناً كثيرة لتعجل العرض مما يزيد من قلقه كثيراً ...
كان للمسرحية أدوار بسيطة واضحة فسيقدم عرضاً سياسياً أهم أبطاله ملك يعتلى العرش وزوجة الملك ويمثل الشعب قطعتين من العرائس ، لعبة ممزقة الملابس وأخرى يبدو عليها الترف والرغد ، وقطعاً لا ننسى صاحب العرض بطلنا "محرك العرائس" فهو البطل الأول والأخير والمتحكم فى كل شىء ... أو هكذا كان يظن ....
ورُفع الستار...
أول مشاهد العرض كانت بظهور زوجة الملك تلك الحسناء التى يعشقها الشعب المبتسمة دائماً بتكوينها الخشبى الجامد الذى لا تتغير ملامحه ، وكانت تحدث الملك الذى ظهر تباعاً فى المشهد ذاته فى نقاش وحوار وهمى على قرار ما – هام جداً - يأخذه الملك ويتخوف من ردة فعل شعبه ...
ازداد صراخ الأطفال تعاطفاً وسعادةً بموقف الملكة وراحت بهجتهم تعم المكان بانكسار الملك أمام ملكته ومحاولاتها رده عن قراره ولكنهم لا يعلمون ما يخبئه لهم "محرك العرائس" وصاحب العرض فى المشهد الثانى والأخير من عرضه ...
أغلق الستار وفتح سريعاً وحان فى هذا المشهد ظهور الشعب - المُمثل فى اللعبتين المترفة وممزقة الملبس - وصراع بين الاثنين أيضاً على قرار الملك ... هنا وفى هذه اللحظة بالذات أدرك "محرك العرائس" - صاحب العرض - ذوبان الخيط المُمسك بالعشب وخشى أن تقع العرائس من يده فقرر تعديل السيناريو ليعود الملك وزوجته فى الظهور ليتدارك الموقف سريعاً ويجدد خيط العرائس الأخرى ولكن كانت الصدمة ..
وجد "محرك العرائس" الملك يدخل وحده إلى العرض برفقة زوجته - الملكة الآسرة - دون خيط أو قيد أو محرك آخر أو معاون جديد ... تمكنت الصدمة من بطلنا فظن أن هناك من يعاونه فى تحريك العرائس خاصةً وأن عرائس الشعب بدأت تجذب الخيط هى الأخرى وكأنها ترغب فى الحركة منفردةً كما الملك وحاشيته المتمثلة فى الملكة !!!
شعر بدوار كبير بعد أن فقد قدرته على مقاومة حركة العرائس المنفردة والأطفال فى صالة العرض فى ذهول وانبهار وفى قمة إثارتهم ويزداد صراخهم انبهاراً وقرر " محرك العرائس" أن يفهم ما يجرى فرفع رأسه ينظر لأعلى عله يجد ذلك المتحكم الجديد فى العرائس وكانت المفاجأة ...
وجد خيطاً يملأ جنبات الصالة يحرك جمهور العرض ومكبرات صوت تحيط بالمكان ، حاول أخذ خطوةً للوراء ولكن شىء ما جذبه بقوة ليرفع يديه نظر ليده فوجد خيطاً سميكاً معلق بيديه ورأسه وقدميه يحركة لينهى دوره فى مسرحية بلا جمهور استعداداً لافتتاح مسرح جديد فى حضور الملك ...

0 Comments