ستارة حمراء
انتهى المشهد ووقف الحضور يصفقون وهم يسترجعون الأحداث فى ذهنهم ...
كلٌ ملتزم بدوره إلى الآن ، فالرئيس يؤدى دوره ببراعة، والمعارضة تتقن دورها جداً ، الأحزاب تتفنن فى أداء المشهد حيناً وتخرج بعضها عن النص أحياناً أخرى وبعضها لا يتخلى عن دور الدوبلير والكومبارس ...
حتى لافتات الميدان أصحبت تؤدى دورها ببراعة حسب المُخرج وكاتب السيناريو – فإن أتقن " السيناريست " تمايلت اللافتات يمنةً ويسرةً خيلاء بدورها ...... كل ذلك ولم يُعر أحداً اهتماماً لخشبة المسرح تلك التى تحملهم جميعاً بعوارهم وذلاتهم وخبايا نفوسهم ...
أيها السادة لولا خشبة المسرح ما ظهر أحد فى تلك المسرحية الهزلية التى نرى ...
خشبة المسرح تحمل بين تفاصيلها .. ألواح متراصة وبعض البراغم ودعامات تشد من أزر المسرح حين يعتليه أصحاب البطون المنتفخة ليؤدوا دوراً ، لا أنسى ذلك الستار أحمر اللون والذى يخفى القبح حيناً والجمال حيناً قبل أن يظهر على الناس فى افتتاح المسرحية ، لم يتذكر أحداً من الجمهور دور عامل الإضاءة ولا عامل البوفية ولم يتذكر أحدهم أن وراء تلك المشاهد - التى ينبهرون بها ويعيشون فيها – أناسٌ آخرون كانوا أبطال المسرحية الحقيقيون ولا ينكر أحداً وجودهم فهم يُحيطون بهم أينما ولوا وجوههم وأينما أرهفوا السمع ليسمعوا ما يحبون أو يصمُّوا الآذان عما يكرهون ..
فالأبطال الحقيقيون موجودون فى ألواح خشبة المسرح وفى مقاعدهم فى تلك الصالة الفخمة والمخصصة لعلية القوم ، الأبطال الحقيقيون موجودون حتى فى ذلك الستار الذى رأوه لحظة الافتتاح والذى لم يطلب أن يصبغه أحداً بلون آخر ولم يتبرأ من لون دمهم الأحمر ...

0 Comments