بحث هذه المدونة

الأحد، 14 أبريل 2013

تألم

لا أدرى إن كنت مازلت تشعر بالألم ! ولكنى كثيراً لا أتألم أو لأكون أكثر تحديداً أصبح الألم بداخلى أنانى جداً لا يشاركنى وجوده ، تلك العملية المعقدة التى تتبعها ملاين الإشارات العصبية تبدأ من العقل وصولاً لكل جزء فى الجسد أصبح بها خلل ما ، فتعمل تارة وتتعطل عن العمل تارة أخرى ، أصبح العقل قادراً على تجاوز آلاماً كثيرة قد لا تخصه بشكل مباشر ولكنه كان يرسل إشاراته من قبل حتى أن الأمر قد يتطور كثيراً جدا للبكاء فى أضعف المواقف ، هل توقف ذلك الجسد عن الاستجابة ! أم توقفت تلك الشعيرات الدموية الدقيقة عن تلبية مطالب العقل أم ترى هل يتدبر العقل شأنه بنفسه الآن !! هل يعصى رغبتى فى الألم .. فى البكاء .. فى الشعور بالضيق .. ليتصنع ألماً زائفاً يخفى قسوة مريرة ، بل أشد مرارة من الألم والبكاء !!
ترى هل ما زلنا نتألم ! أم اعتدنا الألم ! أم تجاوزنا حاجز الألم لنعتاد القسوة ونعتاد الحجارة واستقرارها فى صدورنا !
أسألك عن الألم لأنى أرجوك أن تتألم لى حين أحتاج لدعائك ، حين أحتاج لوجودك بجانبى ، أليس فى ذلك قمة الأنانية منى الآن !! أليس فيه مبالغة فى المثالية إن قلت لك أحمل آلامى لأنك حين تحتاج ألمى سيكون حاضراً !!


ترى لم توقفنا عن الشعور بالألم وحياتنا تحمل فى كل لحظة ألف سبب وسبب للألم !!
لم صارت مشاهد الأرامل والأيتام وحالهم لا يبكينا !
لم اعتدنا وجود الفقراء والمرضى بآلامهم وأقل من ثوان لننسى كل همومهم !
لم اعتدنا غياب الألم لشاب يهدر حياته بنفسه فى مخدرات وغيره !
لم اعتدنا وجود السوء كأمر طبيعي لا مناص من وجوده ولا من القضاء عليه!
لم لم نعد نحمل انساناً بداخلنا !

تألم من فضلك
تألم من فضلك

الثلاثاء، 9 أبريل 2013

العار




تألم


كل ما هنالك أننا نخشى الموت وهو آت لا محالة .. بهذه البساطة ؛ اليقين الوحيد الذى ننكره هو الموت ولا تتوقف الحياة ولا يتوقف الموت ولا تتوقف آلام المرضى ..

من فضلك لا تتوقف لأن الألم لا يتوقف .

منذ خمس وستون عاماً كان الجرح جُله وبدايته قالها بنفسه الملعون مناحم بيجين " لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل" ومازال العار يلطخ الجباه ، ومازال الدم يعبر وديان المذلة والمهانة ، فقد سال الكثير ورافقه الكثير من الألم الذى لا يتوقف على مر السنين ..

تخيل ! قرب منزل غير بعيد أعلى التلة فى دير ياسين رافق زميله " المُغتَصِب " وكان رفقتهم أسلحتهم التى لا تنكر الموت وهموا بالدخول ويطرب آذانهم صراخ الأطفال وعويل النساء ونحيب الشيوخ ورفيف أجنحة الموت التى تملأ المكان ، أول ما طالت أيديهم كان شيخاً فى نهايات عمره فلم يبالى بنفسه وارتمى على حفيده الوحيد صغير السن يحميه " اتركوا الولد .. اتركوا الولد " تصرخ أم الولد وتهرول نحو رضيعها المُلقى على الأرض ويدها تحوط بطنها خوفاً على جنينها ... هنا جن جنون الصهيونى وعلت وجهه ابتسامة سوداء شيطانية ونظر إلى صديقة وأخرج سكينه وشق بطنها واستخرج الجنين وصاح فرحاً : " ربحت الرهان لقد كان ذكراً .. ربحت الرهان " أخرج زميله من جيبه بضعة دولارات ووضعها فى يده ومضى يبحث عن رهان آخر ..

هكذا كانوا يفعلون ، يتراهنون على نوع الأجنة فى بطون أمهاتهم فى دير ياسين ...
 فلا تتوقف من فضلك عن الحلم ولا عن الثأر ولا عن الشعور بالمهانة والخزى ، لا تتوقف أرجوك لأن الألم لا يتوقف ، ولأن الخزى يعلو الجباه ، ولا يغسل عارنا إلا تراب أرضنا .