تألم
كل ما هنالك أننا نخشى الموت وهو آت لا محالة .. بهذه البساطة ؛ اليقين الوحيد الذى ننكره هو الموت ولا تتوقف الحياة ولا يتوقف الموت ولا تتوقف آلام المرضى ..
من فضلك لا تتوقف لأن الألم لا يتوقف .
منذ خمس وستون عاماً كان الجرح جُله وبدايته قالها بنفسه الملعون مناحم بيجين " لولا دير ياسين لما قامت إسرائيل" ومازال العار يلطخ الجباه ، ومازال الدم يعبر وديان المذلة والمهانة ، فقد سال الكثير ورافقه الكثير من الألم الذى لا يتوقف على مر السنين ..
تخيل ! قرب منزل غير بعيد أعلى التلة فى دير ياسين رافق زميله " المُغتَصِب " وكان رفقتهم أسلحتهم التى لا تنكر الموت وهموا بالدخول ويطرب آذانهم صراخ الأطفال وعويل النساء ونحيب الشيوخ ورفيف أجنحة الموت التى تملأ المكان ، أول ما طالت أيديهم كان شيخاً فى نهايات عمره فلم يبالى بنفسه وارتمى على حفيده الوحيد صغير السن يحميه " اتركوا الولد .. اتركوا الولد " تصرخ أم الولد وتهرول نحو رضيعها المُلقى على الأرض ويدها تحوط بطنها خوفاً على جنينها ... هنا جن جنون الصهيونى وعلت وجهه ابتسامة سوداء شيطانية ونظر إلى صديقة وأخرج سكينه وشق بطنها واستخرج الجنين وصاح فرحاً : " ربحت الرهان لقد كان ذكراً .. ربحت الرهان " أخرج زميله من جيبه بضعة دولارات ووضعها فى يده ومضى يبحث عن رهان آخر ..
هكذا كانوا يفعلون ، يتراهنون على نوع الأجنة فى بطون أمهاتهم فى دير ياسين ...
فلا تتوقف من فضلك عن الحلم ولا عن الثأر ولا عن الشعور بالمهانة والخزى ، لا تتوقف أرجوك لأن الألم لا يتوقف ، ولأن الخزى يعلو الجباه ، ولا يغسل عارنا إلا تراب أرضنا .
فلا تتوقف من فضلك عن الحلم ولا عن الثأر ولا عن الشعور بالمهانة والخزى ، لا تتوقف أرجوك لأن الألم لا يتوقف ، ولأن الخزى يعلو الجباه ، ولا يغسل عارنا إلا تراب أرضنا .

0 Comments