بحث هذه المدونة

الثلاثاء، 28 مايو 2013

عود من ثقاب


لو كان لى دور يتوارى بين تلك الحروف لوددت أن يكون عوداً من ثقاب لأشعل به الوجوه التى تستحق الإشعال ، قبل أن أشعل نار الغيرة والحمية والمروءة بصدر كل حر ..

لو كنت حضرتك رجل مسالم - زى حالاتى- ومواطن تحاول أن تكون صالحاً فأنت – وبفعل الفشل التنفيذى والسياسى للدولة السابقة والحالية – غالباً تتحرك من مقرك الآمن " كما تحسب " البيتوتى فى منزلك إلى مقر عملك فضلاً عن دور آخر إلزامى وهو شراء احتياجات المنزل بشكل دورى أو يومى فى نمطية مملة وسط تلك الحالة من تسارع الأحداث والصراع والجلبة والضجة الكبيرة وحالة الصخب السياسى التى تعم البلاد ...
لو كنت ذاك الرجل – فعفواً - أنت فى معزل عن الأمور الحياتية لأنك اعتدت مقابلة ذات الوجوه كل يوم بلا اختلاف فى الأدوار ...
تنوى كسر الروتين اليومى وسط حالتك المتفائلة وبهجة – وإن تصنعتها - تحاول إضفاءها على أسرتك فأنت ربها وذاك دورك ، " يلا يا اولاد هفسحكم النهاردة ... كفاية عليكم كبت وحر وزهق لحد كدا "

· تشعل عود الثقاب فى الفراغ ليخلف نوراً يضئ ولو قليلاً من ظلمة الرتابة والملل وتمضى ...

أول ما تواجه أثناء تنقلك أول وسيلة مواصلات استعمرها ابن آدم فى مدينتى لينقل بها الناس بدلاً من الخراف والحمير ... العربة البوكس وتلك التسمية فى حد ذاتها لها عندى دلالتان .. أحدهما رمز للظلم والقهر متمثلاً فى بوكس الحكومة إن كنت ترى المظلومين يركبونه ، ، ، والدلالة الأخرى بوكس الإنجليزية ، أى صندوق .. صندوق سعادتك .. عبئ به ما شئت .. فراخ .. جوافة .. حتى القمامة مكانها الصندوق ..
تركب وتودِع الله عز وجَل كل أمرك ما باليد حيلة ، " هانت يا حبايبى كلها أيام ونشترى عربية إن شاء الله "" وآهى أيام تجيب أيام ، لا يبالون بكلماتى فالفرحة الغامرة تعتريهم ويهللون وينظرون من النوافذ فرحين ...

· تشعل عود الثقاب ابتهاجاً بفرحتهم فأنت لا تملك غيره للتعبير عن فرحتك وتُمضى معهم وقتاً تسعد به.

تصل بسلامة الله بعد أن تكون قد اكتسبت قدراً لا بأس به من الحسنات كنتيجة لأنك كررت الشهادة أكثر من مرة أثناء الطريق ظناً أنك وأسرتك قد تفارقون الحياة فى أى لحظة ...

ممشى على البحر كلف الدولة الكثير لينعم به الناس مجاناً ... لم يصبح كذلك والتكلفة كبيرة جداً فلا تكاد تمر لحظة إلا وتجد كلمات قبيحات تغتصب آذانك اغتصاباً ، يتلوها عراك شوارع وأنت لم تمضى أكثر من خمسة دقائق وطفلك الذى تربيه جاهداً يرى كيف يأخذ الناس حقوقهم .. بالمطوة ..وبالسيف .. حتى وإن كان ابنك اسمه سيف فلا يبالى هو بذلك الرجل الواقف على مرآه ينادى " سيب السيف .. سيب السيف " وآخر يرد " ماسكلى سيف يابن ... دا انا ها... " ، طفلى الآن فى حالة الرعب تلك التى يراها بعينه للمرة الأولى ، فهو لم يخرج للغابات قَبلاً حتى وإن كان اسمه يتكرر فى ذلك المشهد المستوحى من العصور الأولى حين توجد " العظْمة " التى يلهث عليها الرجال ...

· تشعل عود الثقاب تشويشاً على رؤيتهم ومحاولة فاشلة لجذب الانتباه وتمضى فى طريقك ..

يفرح الأولاد فى مدينتى كثيراً بخروجهم للمصيف ليلاً ليركبون الدراجة الهوائية وينعمون بحرية أشعر بها وكأنهم يرتدوها لتلبسهم السعادة ولترسم تلك البهجة والبسمة على وجوههم ، أعلم ذلك الشعور جيداً فأنا أشتاق إليه رغم فشلى فى تعلم ركوب الدراجة الهوائية إلى الآن ...
لا تكاد تمر لحظات إلا وتجد الملعون يوسف بطرس غالى يعكر صفو جوك " المعكر بفعل عوامل خارجية" أنت وأسرتك ويطل عليكم بوجهه القبيح ... تخيل ... يجوب العالم هو ترفيهاً وهربا بغنيمته ويترك لنا وجهه القبيح يتمثل فى وسيلة نقل بسيطة تقوم على ثلاث إطارات فضل استيرادها بدلاً من سيارة اقتصادية لتجوب شوارع المحروسة " التوك توك " ...
نعم "توك توك" فى المكان الممنوع ، ولم لا وهو المتخصص فى الممنوع كله – لا يفوتنى هنا التأكيد على الكثير من المحترمين الذين يسعون لرزقهم فى تلك الوسيلة ومغلوبون على أمرهم بأولئك الذين يسيئون لهم جميعاً ...
توك توك متهور يدور فى حلقات بسرعة جنونية فى مكان تم تخصيصه للمشى وركوب الدراجات و" توك توك " آخر يجانب الرصيف ليوارى بداخله شركاء الكيف والمخدرات ...

سيارة مسرعة فى ممشى وطريق دراجات الأطفال ... وأخرى تليها وغيرها تتسابق مهددةً حياة أطفالك أمام عينك ، تبدأ فى اعتياد المشهد وترتدى أنت زى الحاوى الذى يحاول حل الأحجية كل دقيقة ولا يعلم نتيجة جهد الدقيقة السابقة لأنه مشغول بأخرى تلاحقها ...

· تشعل عود الثقاب بؤساً على حال بلد وصل لتلك الحال وهو كان عليها أصلاً ولا جديد ..

تلك الحالة التى نعيشها من الفشل فى إدارة دولة أو قل مدينة - حتى أكون أكثر تحديداً- تنذر بظلمة أحلك سواداً ، وحتى لا تغتال تفاؤلى وسط تلك الحالة السوداوية ... فرغم ذلك مازال تفاؤلى يسود الموقف وقد قلت سابقاً منذ عام أو يزيد قليلاً ...
وشايف فيكى سواد الليل ... بطول النيل ... ممدد كدا وأنا ماشى !
وسأظل أمضى وأسير فى طريقى حتى يصل عود الثقاب إلى وجه كل فاشل ومتخاذل ، و العبد الفقير إلى ربه لست شيئاً يذكر سوى أننى واحد من ملايين يتأبطون هموم وطنهم فى عزلتهم التى يعيشون وغالباً لن يطول صبرهم ...

· تشعل عود ا لثقاب الأخير لديك الآن فى تلك السطور وتمضى فى طريقك بلا عودٍ من ثقاب .




Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات: