بحث هذه المدونة

الأحد، 9 يونيو 2013

ضرس النضال ..


ثلاثة عشر عاماً مضت ، وذاك الضرس يؤلمنى منذ بدء الألم فى فمى ... فى فمى ماء .. أو بدونه ... فاستمرار الألم أصبح سنته وفريضته من الفجر للفجر ...
ثلاثة عشر عاماً وأنا أجاهد كى أبقيه فى المشهد وأثناء طحن الطعام ، فالطعام أنا ...

ثلاثة عشر عاماً وهو يحرض على فكيى ، فنحو الأنياب تارة ونحو الأسنان تارة أخرى ، قبل أن يضرب فى جذور مجاوريه من الضروس ,,
ثلاثة عشر عاماً وأنا أزور الطبيب علّنى أجد الدواء ... والأمر كله بيد الله ..

ثلاثة عشر عاماً – منذ بدء الضرس حربه الشعواء لإثبات وجوده بعد أن نبت فى ساعة غبراء ..

ثلاثة عشر عاماً وقد نجح جزئياً فى تدميرى فلا أهنأ بطعام ، ولا أهنأ بنوم ولا أهنأ بكوب ماء بارد يثلج صدرى ... وأنا ملتهب الصدر أشتاق للبرد فيه ..

يصدف أن ذاك الضرس بدأ فى إيلامى عام 2000، فكان أول الألم .. وكانت هى " محاولتى الثانية " فى عالم الأسنان ، فالأسنان كالساسة ، تحاول تجميلهم وإتباع حلمك فى لمعانهم ، تجتهد لتصل إلى ابتسامة وواجهة وتكتشف الحقيقة حين تعلم أن الغدر من صفاتهم وأن الألم معبدهم وأن الخداع مهنتهم الوحيدة – عن الأسنان والساسة ولا فرق بينهم ..
ثلاثة عشر عاماً أحاول جاهداً تثبيت الضرس وتوفير مطحن جيد للغذاء ...

يصدف أننى حاولت مرة أخرى ترميم ذات الضرس منذ ثمان سنوات مضت عام 2005 وظننت النجاح حينها على عكس ما اكتشفته بعد أيام غير كثيرة ...

وأتت الثورة واشتدت بى آلام الضرس وأجاهد حفاظاً عليه أملاً فيه – خاب بعد ذلك...
كان وقت الثورة وأنا أعانى كل ألم ممكن فاق احتمالى من كثرة ترهاته وصولاته وجولاته بكل خلية حية فى فمى ، ضقت ذرعاً بتلاعبه بكل حبة أرز تأتيه ويستغلها ويستخدمها محاولاً إرضاخى ... حاولت تحمل الألم قدر المستطاع ذاك وقت الثورة وقت الحلم من يهتم " بضرس " مغرور مجنون بحب الظهور والاستحواذ على كل العناية !!

ثلاثة عشر عاماً وقد مللت السنين ومللت صبرى على ذاك الضرس اللعين ..

واكتشفت حقيقته أخيراً ، ما كان يناضل من أجل غذائى يوماً ، بل من أجل بقاءه ... فقط البقاء ... وكنت أناضل بدورى متبعاً حلمه فى البقاء ... وتدميرى ...

قررت الذهاب لخلعه ..

ترى .. !

أيعيبنى الطبيب .. أم يعيب الضرس ...
فضلاً انتبه ..... فأنت الطبيب ، وأنا من كنت تابعاً ، وهو ضرس النضال ...




Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات: