يقول المفكر الأميركي ويين داير في كتابه قوة النية :
"في داخل كل منا كائنان أحدهما مملوء بالغضب والحقد والألم ويتمنى أن ينتقم ، والآخر مملوء بالحب واللطف والشفقة ويتمنى أن يسامح . "
فسأله أحد المستمعين : ومن فيهما سينتصر ؟
فأجاب : الكائن الذي تطعمه وتسقيه.
30 يونيو ... هل هو ثورة وحده !! ربما !!
لا ورب الكعبة ما أراها سوى لَىّ عُنق الثورة لتأخذ منحى آخر ومسار مختلف إن كنت تريد الرأفة بها حتى لا نسميها انقلابا ...
فلا ثورة باستثناءات ... فلا ثورة على أنقاض ثورة شعب ... فلا ثورة برجال قامت عليهم ذات الثورة ... ولا تسمها موجة جديدة ... إلا إن أردت جعلها تنتسب نسباً أصيلاً للثورة الرومانية الفاشلة ... أفشل ثورات أهل الأرض ..
نعم قد تكون موجة لرفات الحزب الوطنى المنحل ...
* لحظة من فضلك ..
ليس كل من شارك فى 30 يونيو من أعضاء الوطنى المنحل ولكل كل رموز الوطنى المنحل كانت مشاركة وبقوة وبتنظيم أيضاً .
ليس كل من شارك فى 30 يونيو من الثوار وكل ا لثوار لم يكونوا مشاركين فاختار بعضهم المشاركة واختار البعض الوفاء للدم ، واستأثر آخرون الحديث باسم الثورة وحدهم فصاروا يحدثوننا بأن الثورة ملكهم وملك يمينهم وهم من باعوا فى أول موجاتها .. وملّ البعض الآخر ترهات السياسة ..
وكثيرون خانوا الدم وتصالحوا بل بكل وقاحة ووجه قمىء خرجوا علينا يجاهروننا بمساوتهم القذرة وتصالحهم المفضوح ...
نعم أخطأ محمد مرسى كثيراً ، ومازال يطوق الخطأ عنقه تقاعساً منه فى الحفاظ على دم شعب يهدر بعضه بعضاً فى الساحات وفى الميادين وفى التناحر السياسي ...
ونعم أخطأت المعارضة - أو ارفع نقطة الضاد إن أردت فلا ثمة فرق كبير - وإن كان البعض باع ضميره للإخوان فالبعض الآخر باع ضميره للشيطان من أجل عرض زائل وملك لا يدوم ... ويتبقى الكثيرون الذين كثيراً ما رفضوا المتاجرة والمزايدة والتخوين وهم أول من يتعرض للتخوين والمزايدة عادة .
لا تساوم على ثورتك ... لا تساوم على الدم .. ولا تتصالح عليه ... ولا تنس أكرم من فينا .. من منحونا الحياة بموتهم ... من اختاروا الشجاعة وقت أن كان لنا الخزى والعار ... من اختارهم ربنا جل وعلا وفضلهم علينا تفضيلا ..لا تتصالح على دمهم فأمهاتهم اللواتى تاجرتم بدماء أبنائهم ليل نهار .. مازال الألم يعتصر قلوبهم .. مازالت المرارة حبيسة حلوقهم وأنتم تضعون أيديكم اليوم بيد من قتلهم ...
كرمهم مرسى محاولاً إخراجهم آمنين من المشهد ... وكرمتموهم أكثر بأن عادوا إليكم ملوكاً متوجين ...
تقاعس عن تطهير الداخلية .. التى قتلت وفقأت العيون وقنصت كثيراً من العيون والأحلام فى آن معاً .. ورفعتموهم على أكتفاكم وهتفوا بكم ... ثورة ... إلى النصر ... إلى مصر ... أى مصر التى هتفوا من أجلها ! مصر العادلى والشاعر ومجزرة بورسعيد ومحمد محمود وماسبيرو ومجلس الوزراء !! أم مصر أمن الدولة وعهد الطغاة .. أم مصر جديدة لم ترد على بال بشر !!
جملة أكررها لتكون بين أيديكم محاولاً إحياؤها من جديد ...
مَن مَنَح قبلة الحياة لرفات الحزب اللا وطنى " المنحل " ليخرجوا من ظلام ظل يحاصرهم اسمه " ثورة " ليعتلوا المنصات اليوم يهتفون ثورة ... ثورة !! من !!
لا أقفز بموكب مؤيدى مرسى فلم أكن بالمركب مسافراً أصلاً وإنما أنا عامل لا قيمة لى فى ذاك البرج القابع بالأعلى يرى ما يحب أن يراه مناسباً " برج أحلام الثورة " ...
أؤيد آليات اتفق عليها البشر واتفقوا ألا بديل عنها للاتفاق والاختيار بين البشر ...
أرى – وأكفل لنفسى الحق أكون صاحب رأى حر وألا أكون تابعاً – أننا نمزق أشلاء وطناً ممزقاً بالأساس ، كنا فى حاجة لانتخابات لنخلق مراكز قوى منتخبة وسياسية تسعى لحل مشاكل الناس وتطبيق سياسات ترفع العبء عن حياتهم وتحطم قيد الفقر الذى يطوق أعناقهم ، ولكن هل هم الناس همنا وشغل الساسة الشاغل !!
يبدو أن الديمقراطية فى بلادى عاهرة يطارحها الساسة الغرام أنى شاءوا ومتى كان الليل ستارهم بحراسة الشيطان ....
فانتهوا عن رذائلكم التى تعشقون ... انتهوا عن معاشرة الديمقراطية مستأسدين وأنتم تظنون – بئس الظن - أن العاهرة ملكم وحدكم وهى ملك لجميع الآثمين .
انتهوا فذاك العقد الذى تعقدونه ورب الأرض زائف وباطل ولا يجوز أن تعقد على عاهرة وهى فى أحضان زانٍ آخر .

0 Comments