كنت أتمنى أن يسبق الخريف فصل الربيع مباشرة ولكن حاجة الربيع لقطرات المطر جعلت فصل الشتاء مانعاً لربيع نتمناه وننتظر أن يخلصنا من خريف وطن يهوى تساقطنا واحداً تلو الآخر كأوراق الخريف ..
أوراق متتاليات ولا يمطر الوطن خيراً .. خالد سعيد .. ورقة فى خريف الوطن .. سيد بلال .. عصام عطا .. ومن قبل عماد الكبير ... لكارثة أكبر وإصرار غريب على انتهاج التعذيب فى عربة نقل المساجين، وغيرهم كثيرون مجهولون نتداول صورهم بين الفينة والأخرى فلم يُبْق الخريف لنا سوى بضعة وجوه مطبوعة على الأوراق نأتيها أنّى جاءت ساعة الألم ووقتما أخذنا الحنين للشجن .. وربما لشحذ الهمم ... وربما خوفاً على ورقتنا الخاصة من السقوط فى خريف مستمر ...
نتساقط ولا يأتى الشتاء ولا تزهر أحلامنا .. ويبقى الخريف ..
ربما لم نغطى بأجسادنا سطح الأرض بعد! ربما لم نقدم ما يكفى من الأوراق فى انتظار حبات المطر، لدينا العديد من أوجه التقصير ولكن الغريب أن ذلك النهم لوطننا فى جمع الأوراق لا ينتهى ... ومع هبوب عواصف عديدة – يتملكنى يقين باحترافية صانعها - أكاد أفقد أى أمل فى نهاية الخريف ...
لمَ نستكثر على أنفسنا العيش بكرامة! .. لم نكتفى بأن نكون أوراقاً فى فصل الخريف!
وطن بلا تعذيب من أجل صورة فوتوغرافية معلقة على جدران أحزاننا لإنسان تم تعذيبه فانقضت حياته أو استمر بيننا معذباً ، وطن بلا تعذيب لى ولك ولزهور تنتظر حلول الربيع.

