بحث هذه المدونة

الأحد، 27 أكتوبر 2013

أورق الخريف



كنت أتمنى أن يسبق الخريف فصل الربيع مباشرة ولكن حاجة الربيع لقطرات المطر جعلت فصل الشتاء مانعاً لربيع نتمناه وننتظر أن يخلصنا من خريف وطن يهوى تساقطنا واحداً تلو الآخر كأوراق الخريف ..
أوراق متتاليات ولا يمطر الوطن خيراً .. خالد سعيد .. ورقة فى خريف الوطن .. سيد بلال .. عصام عطا .. ومن قبل عماد الكبير ... لكارثة أكبر وإصرار غريب على انتهاج التعذيب فى عربة نقل المساجين، وغيرهم كثيرون مجهولون نتداول صورهم بين الفينة والأخرى فلم يُبْق الخريف لنا سوى بضعة وجوه مطبوعة على الأوراق نأتيها أنّى جاءت ساعة الألم ووقتما أخذنا الحنين للشجن .. وربما لشحذ الهمم ... وربما خوفاً على ورقتنا الخاصة من السقوط فى خريف مستمر ...
نتساقط ولا يأتى الشتاء ولا تزهر أحلامنا .. ويبقى الخريف .. 
ربما لم نغطى بأجسادنا سطح الأرض بعد! ربما لم نقدم ما يكفى من الأوراق فى انتظار حبات المطر، لدينا العديد من أوجه التقصير ولكن الغريب أن ذلك النهم لوطننا فى جمع الأوراق لا ينتهى ... ومع هبوب عواصف عديدة – يتملكنى يقين باحترافية صانعها - أكاد أفقد أى أمل فى نهاية الخريف ... 

هل يغفل مجتمعنا دفئ الشتاء وجمال المطر!! أم أن الخوف من حلول الربيع يعمى الأبصار عن جمال الزهور.
لمَ نستكثر على أنفسنا العيش بكرامة! .. لم نكتفى بأن نكون أوراقاً فى فصل الخريف!



وطن بلا تعذيب من أجل صورة فوتوغرافية معلقة على جدران أحزاننا لإنسان تم تعذيبه فانقضت حياته أو استمر بيننا معذباً ، وطن بلا تعذيب لى ولك ولزهور تنتظر حلول الربيع.

وطن بلا تعذيب ... لأن الألم لا يتوقف .. والأمل لا يعرف سوى المزيد من المحاولات.



الاثنين، 7 أكتوبر 2013

أشلاء عَلَم

قبل أن يغادر المشهد للأبد اتخذ وجهه لون الحمرة إثر الدماء التى تغطيه وغليان البقية من تلك الدماء تحت جلده ، فى نفس الوقت الذى استمر قلبه على حاله ناصع البياض إلا من بقعة صفراء توسطت قلبه الأبيض أملاً فى جعلها تزدان بالخضرة ذات يوم - وما الضير فالصحراء مازالت شاسعة- هم بالجلوس يحادثها ولكنه لاحظ ذاك الوحل الذى يغطى حذائه قاتم السواد ..
نعم ذاك وصفه ... وجه أحمر وقلب أبيض وحذاء غارق فى السواد ...


التفت إليها فى نظرة غاضبة يسائلها :

أيا مصر !! أهذا هو الوقت الذى ندفع فيه ثمن خطايانا !! أهاهنا حانت لحظة الحساب ولا غفران !!


غرقت عيناه فى الدموع وهو يغرق فى عمق عيناها الحزينة لائماً نفسه ... كيف أنهرها على ذنب فُرِض عليها فرضاً ! وازداد حزنه حين اشاحت بوجهها الرقيق عنه - ظن أنها لن تجيبه وصمتت وآثرت ألا تحرك شفتاها ولكن فمها كما الحال مقيداً وكانت تشيح بوجهها للرجل الواقف فى زاوية الحجرة النصف مضيئة والتى بدورها تتقاسم سوادها مع نورها فوق كوب نصف ممتلئ فانقسم محتواه بدوره لجانبين ... مظلم ومضئ ..
تحرك ضخم البنية من الزاوية الأكثرصلابة وكان يحمل من اسمه كل ضد ... كان اسمه عبدالفتاح .. ولكنه كمم فاه ، لم يتخذ من اسمه وصفاً لباب الأحلام فآثر الإنغلاق واغلاق كل الأبواب إلا على مقيدى الخيال الذين لا يجيدون سوى رسم باب مفتوح على جدار نصف مظلم ، اسمه عبدالفتاح وقبل أن ينطق بحرف بادر بإغلاق كل أبواب الحرية وتقييد كل جناح أبيض يرفرف فى الغرفة التى بدأ الضوء فيها بالانحسار ..
اتاه صوته الرقيق العذب ليجيبه فى حنو زائف :
أيا بنى ذاك ليس الوقت ولا المكان الذى تدفع فيه ثمن خطاياك ... بل ثمن الفضيلة تدفع .. فالخطايا مُرَحّباً بها هنا والآن .
ازداد غضب الشاب وغطت وجهه علامات الحيرة وتسائل فى ارتجافة مزقت لون العلم فجعله لوناً للعدم :
أين الفرار !!
أجابه ضخم البنية القوى :
لا فرار .. اوتعلم لماذا !!
ظن الولد كل الظنون حتى أساء الحكم على قلبه الأبيض وقال قد أكون فى الجانب المظلم ... قد يكون هو شعاع الضوء لهذا الوطن .. نعم لربما الحيرة التى تتملكنى الآن دليل ضعف حجتى وأن الفرار الوحيد بأن نضىء كل الغرفة وأن نأخذ نصف الكوب المضىء الرأسى لنكمل به النصف الفارغ أفقياً ولننهى هذه القصة الكئيبة ونقضى على سوداوية أحلامنا ... لم ينال الفتى مزيداً من الوقت للتفكير فأجابه عبدالفتاح مقاطعاً شروده :
لا فرار ... دا خد السلم معاه فوووق 
 ذلك ليس الوقت ولا المكان الذى تدفع فيه ثمن خطاياك ... بل ثمن الفضيلة تدفع .. فالخطايا مُرَحّباً بها هنا والآن .