ازداد انهمار المطر أثناء سيره فى الطريق المزدحم ، كان يتحدث مع زوجته " الغيورة " فى الهاتف وتوصيه بنفسها حباً ، وفجأة خلا الطريق من كل المارة إلا زوجين كانا يسيران أمامه ، بدا على عناق ذراعيهما أنهما حديثى الزواج كحاله وزوجه تماما ، لم يلتفت للزوجين بقدر ما تعجب من انتهاء أى أثر للبشر من حوله ، بل من أى حياة تدب على وجه الأرض ، يتأمل فى واجهات المحال عليه يجد أحد العاملين ، لا أثر ، وكأن الحياة تجمدت عند هذه اللحظة ، الطريق خالية من السيارات وازدحام المارة ، السماء لا يجوب زرقتها طائر وحيد ، حتى أغصان الشجر توقفت عن التمايل ... لحظة صمت تخيم على المكان من حوله وهو فى طريقه سائر وأمامه الزوجين يهدرون الأرض هدراً تحت أقدامهم .. حاول التوقف ، فلم يعد يدرى أين يذهب ولا إلى أين يسير ولكن الهواء توقف عن الوجود فجأة فلم يعد يجد ما يتنفسه ، وجد نفسه مرغماً على استكمال المسير لاهثاً وراء الحبيبين فكأنما كانا ينثران الحياة على وجه الدنيا خلفهما ... انهى حديثه مع زوجته لشعوره بخوف وانقباضة كبيرة فى صدره وما أراد أن يزيد من قلقها ... حاول إسراع خطاه علّه يلحق بالزوجين فيسألهما كيف ما يرى، ولكنهما توقفا فجأة والتفتا إليه فى ابتسامة مشرقة قبل أن يباعدا فيما بينهما ليفسحا له طريق المرور ليجد ضوءاً ساطعاً يغمر عيناه حتى أنه لم يقدر على الإبقاء عليهما مفتوحتين إلا حين سمع صوت رقيق رخيم حزين ينادى بين الناس :
" صلاة الجنازة أربع تكبيرات "
استقيموا يرحمكم الله


