بحث هذه المدونة

الأربعاء، 25 ديسمبر 2013

طفل ومقعد


لم تك تلك السيارة – على سعتها – تحوى أكثر من مقعد وحيد يسع لسبعة ركاب يتبادلون القيادة فيما بينهم ، غريب أمر تلك السيارة حقاً والأغرب أن الناس جميعاً يتسابقون ليحظوا بفرصتهم فى قيادة تلك السيارة والتمتع بالمنحنيات الخطرة والتى تشكل أكثر من سبعين بالمائة من طول الطريق الوعرة الذى يمر بأقدم هضاب العالم ...
ذات يوم كان السبعة ركاب مجبرين على حمل راكب جديد .. طفل بريء الوجه والملامح والفعل أيضاً – مهذباً مهندماً ، رغم ثيابه الرثة ، وعلى عكس منظورهم فى ارتباط رث الثياب بسوء الخلق والأدب ....
أخذوا الطفل وأخذوا يتبادلونه فيما بينهم أثناء القيادة واشترطوا عليه ألا يعبث بأدوات القيادة المتناثرة على المقعد الوثير ....
وصلوا وتخطوا عدة منحنيات وفى إحداها تنفس الجميع أنفاساً يحصيها يظنها الأخيرة فى حياته ...
منحنى خطر .. لا إشارات ولا علامات تحذيرية تنبه أحداً من السائقين .. لم يحذرهم إلا بكاء الطفل الخائف ... تناسوا بكائه لبرهة وهم يمرحون .. ازداد حماسهم ورعبهم وفزعهم ورجفة قلوبهم وبكاؤهم وأنينهم فى اللحظة التى أملوا فيها أن يمروا هذا المنحنى بسلام .. مشاعر مختلطة عمت تلك اللحظة المضطربة والتى تجمد عندها الزمن ... اختلطت مشاعرهم وخوفهم، كاختلاط دموعهم التى تتساقط على المقعد الذى يحملهم ..
كان المقعد رغم أنه مصنوع من أجود الجلود إلا أنه يمتص كل قطرة من دموعهم فى نهم واشتياق غريب لكل هذا الحزن ..
فى منتصف المنحنى والذى يطل على ارتفاع شاهق وفى بطئ شديد استقرت عجلة السيارة خارج الطريق متسببة فى سقوط كثير من الصخور .. محدثةً ضجة هزت وجدانهم ... فما كان منهم إلا الصراخ ..
لم ينتبهوا لموت الطفل من شدة ما رآه من فزع يعيشونه ...

ومازالوا على حالهم يصرخون .. والزمن لا يتقدم بهم .. والسيارة على سرعتها معلقةٌ إحدى عجلاتها بالهواء .. مازالوا يستصرخون الهواء أن ينقذهم . 


اسْلَمِي يا مِصْرُ إنِّنَي الفداذِي يَدِي إنْ مَدَّتِ الدّنيا يدا
أبدًا لنْ تَسْتَكِيني أبداإنَّني أَرْجُو مع اليومِ غَدَا


الأحد، 22 ديسمبر 2013

ovhx



لله الأمر من قبل ومن بعد ..
لله الأمر من قبل ومن بعد ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم ..
ما عاد يفيد الصمت ولا الانتقاد بسطور زائفات .. ما عاد يفيد دفن الرؤوس بالرمال ... ولأن الأمر جلل عظيم فما عاد يفيدنا تجاهله ..
منذ أيام غير كثيرة كنت أتناقش مع صديق لى فى مشكلة ربما تكون " اجتماعية " فصدقاً لا أجد لها تصنيفاً آخر ، بما أنها تتعلق بمجتمعنا وتلتصق بصورته الظلامية التى تخفى عن وجوهنا ..
المشكلة تذكرتها الآن - وأنا أقرأ فى إحدى الصفحات - شكوى لبنت جامعية تشتكى تحرش زوج أمها بها وتشتكى قلة حيلتها ونفاذ الأعذار وكيف أنها ما عادت تطيق التحمل ولا تجد طريقاً للحل ، الأمر جد عظيم وكثرة ما يسترنا ربنا فيه يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أننا شعباً متحرش بطبعه ، لسنا شعباً متدينا كما يحاولون إيهامنا ، اللهم إلا إن كان تديناً قشرياً ظاهرى ، يارب لطفك بنا .. كلما كنت أستمع لفاجعة من تلك كنت أحرص على عدم الخوض فيها ، وأتمنى ألا يتحدث الناس عنها فكما أظن أن الحديث على المعصية قد يقع فى نفس عاصٍ آخر دافعاً لارتكاب معصية جديدة ويجرئ الناس عليها ، فقد تحادثهم نفسهم بأنهم لن يكونوا من اخترع ذنبا ولن يكونوا من أتوا به ..
طرحت المشكلة وأحاول الآن ألا يبدو الأمر تشويهاً لمجتمع به من الخير ما يكفى وما أراه يكفى لأن يطهر هذا المجتمع نفسه ، ولكن يجب أن نقر بمشاكلنا لنحل معضلاتها ..
تدين قشرى
لهو اجتماعى
عبث ثقافى موجه
عملية تعليمية فى الحضيض
فقر
جهل
مرض
مخدرات
زنا
زنا محارم
استغلال الأطفال فى كل شىء - لم يعد أمراً عجيباً تتناقله صحفاً صفراء .. بل امتلأت الشوارع بأحاديث القرف ..
ماذا بعد ..
ترى ما السبيل وما السبب .
قد أكون مخطئاً فى كل ما كتبت سلفاً وأفكر أن أقوم بمحو تلك السطور المقيتة بما تحتويه ، ولا ألوم نفسى بل أخفف من كم الغضب والنقمة على ذاك مجتمع ..
ما هى الأسباب التى تجعل منّا مجتمعاً يحوى كل تلك المصائب - لا أقصد هنا أن نكون مجتمعاً نموذجياً - بل أقصد ألا يطغى قىء النفوس المريضة على وجهنا كمجتمع ...
أعلم .. أعلم أن الخير فينا وفى أمة محمد صل الله عليه وسلم إلى اليوم الدين ، وأعلم أن الدنيا ليست سوداء وأعلم أيضاً عن تلك النظارة السوداء التى قد تحدثنى عنها ، أعلم أنك قد ترى جانباً وردياً - لا أغفله - ولكنك تمعن النظر فيه وحده ، أقدر جدا مدى ما قد يكون بك من غضب جراء ما كتبت فسامحنى إن أثقلت صدرك بهمنا الدفين الذى أرى أننا حان الوقت لتصيبنا ثورة فكرية تخلخل الخطأ المجتمعى والخطيئة أيضاً .. حتى نقبل ونرضى .

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ترابٌ ومِلح

1-
" شوية معرصين أوساخ قابضين ولاد وسخة "

بهذه الكلمات علا صوت السيد المواطن مؤيد السيسي وفى المقابل كان يقف حفنة من تراب الوطن وثروته القومية متجسدة فى شباب يهتفون بكلمة يتيمة " حريــة " ويطالبون باسقاط حكم العسكر .

احتد بعض المحيطين به وزادت فى قلوبهم حمية الدفاع عن الوطن ، فيهمهم آخر " بيحرقوا البلد ولاد الكلب منهم لله " ، فكرر الأول سبابه من جديد " حرية ايه يابو حرية يا ولاد الوسخة ... كل اللى بيهتف باسقاط عسكر ولاد وسخة خونة قابضين ولاد الكلب " ابنه صاحب السنوات السبع متعلقاً بيديه ، اختفت ملامح البراءة الطفولية من على وجه الصغير وتقنّع وجهه بالرعب من فرط ارتفاع صوت أبيه وحالته العصبية ...
آخر يؤكد .. " لسه شايفهم امبارح وهما بيقبضوا ولاد الـ.... "


وصلات لا تنتهى من السباب ممن يقفون على الجبهة يدافعون عن الوطن من أعداء الوطن الذين يهتفون باسقاط حكم العسكر ويهتفون حرية .. إلى هذا الحد ترعبهم حريتهم كما ترتعد أوصال الصغير الذى يرى أبيه فى هذه الحالة المتشنجة !!
ترى هل سيفتقدون القيد !! أو أنهم يخشون أن يضلوا الطريق إلى فراشهم ... فحتما مصيرهم إلى فِراش - أياً كان ما سيكون على هذا الفراش بعد ذلك ...
تنتهى عيناى عن تصوير المشهد وانتبه لابنى الصغير المتعلق بيدى يجذبها ويسألنى .. " هو عمو بيشتم مين !! .. بيشتمه ليه !! بابا ....بابا ..!! "


حاولت تدارك الموقف سريعاً لأطمئن ولديّ بأن الدنيا آمنة ولا داعى للخوف ، فعلا صوتى أنا الآخر مازحاً :

" يسقط يسقط كشرى ابو اشرف " ضحك صغيرى وبعض الواقفون وغضب البعض الآخر ... ترى هل تغضبهم كلمة " يسقط " وحدها !!
عزيزى المؤيد انت بسفالاتك تسهم فى تربية ابنى والذى بالقطع ينقصه كثيراً من قاموس ابنك اللغوى ، فهلا انتهينا من تلك الشراكة ... فأنت لا تقدم لى مثل ما أقدمه لولدك ، مُكرَه أخاك لا بطل .. فانته يكن خيراً لى ولك ...

عزيزى المؤيد ... تراب هذا الوطن وملح أرضها وثروتها القومية من الشباب الذين يصغرونك بأكثر من عقد من الزمان ، هم بالمناسبة فى عمر أخيك الذى - على خلاف هذا الشباب - لا يرى بديلاً لعودة المعزول للحكم مرة أخرى ... هل كنت تسب بن بطن أمك اليوم !!

أخوك وهؤلاء هم من يمثلون ظل مستقبل هذا الوطن ، وأنت لست شيئاً يذكر سوى اسم مكتوب بماء على سطح البحر فى يومٍ اشتدت فيه الرياح .. مثلك مثل كل من ذهب وسيذهب ممن فضلوا المكوث فى أروقة البلاط الملكى ويؤثرون الأزقة المظلمة على الحدائق الوثيرة .

2- 

تقول اسطورة الثورة المصرية " أن من عزل يُعزل ولو بعد حين "
دعنا نسلك طريق الخبراء الاستراتيجيين لنوضح أن الأمر له دلالة لغوية أيضاً وأن به اعجازاً علمياً فى افشال اللغة العربية ولى عنقها لتوافق معارضتنا لعبفتاح ..
عَزَلَ - يعزل - مَعّزول 
ولكن
قَـتـلَ - يقتل - مسئـــول 


من عزل يُعزل ومن قتل ..!! فى أعلى درجات المناصب يرتقى ليقتل من جديد .

خبير استراتيجى وعسكرى يقوم بمداخلة الآن ليخبرنا : اننا نمر بمنحنى غاية فى الصعوبة وطال بنا عنق الزجاجة وازداد ضيقاً فنحن أمام عازل قاتل .. كيف نجمع بين تصريف الفعلين لنحافظ على الوطن وألا ييكون القاتل المسئول >>> معزول .

3-
لماذا لا يموت أبناء السيدة المتسخة .!