1-
كنت برفقة صديقين نهرول نحو الماء لأغسل وجهى بالماء البارد لأننى لم أصدق خبر التنحى والفرحة العارمة - حتى أننى ضربت وجهى أكثر من مرة لأستفيق إن كان حلماً وآلمنى وجهى حينها غير أنى لم أعبأ باللطمة على خدى ورحت أجرى فرحاً نحو الماء .. غسلت وجهى ومازال الخبر حقيقياً كما هو والفرحة والاحتفالات تعم أرجاء الميدان ..
غير أننى كنت أسير للخلف ووجهى لأصدقائى أحدثهم ثم اصطدمت "بشخص ما" فى ظهرى من شدة الزحام فى المكان .. صرخ بألم " آآآآآآه " ... حينها كأن الدنيا كلها تعلمت الصمت فجأة ولم أسمع شيئاً سوى صرخته وألمه ...
كانت يده المكسورة معلقة فى رقبته تغلفها " جبيرة جبس " تزينها توقيعات الأحرار .. تألم جراء اصطدامى بذراعه غير أنه مجرد أن لمح فزعى مما فعلت تبسم فى وجهى ونظرت إلى يده وسألته : اوعى تكون فى موقعـ .... ، قاطعنى بإيجاب تثبته إيماءة رأسه وقال : يوم الأربعاء موقعة الجمل ..
تسمرت مكانى أمام بسمته العظيمة والفرحة فى عينيه ولم أجد بداخلى إلا دافعاً قوياً لأنحنى أقبّل يده المكسورة المصابة .. وفعلت ... قبلت يده ، فما كان منه إلا أن احتضننى وكانت فرحتنا تختلط ببكاء من نوع آخر .. بكاء يحوطه الفرح والفخر ..
يا ذا الذى لم أعرف اسمك وقلت لى أنك تحبنى لأننى مصرى .. يا ذا الذى أحببتك وقبلت يدك التى رأيت فيها حلمى الصامد وعلامات التاريخ .. يا هذا والله أنا لازلت أحبك كما قلتها لك فى هذا اليوم .
#حدث_بالفعل 11 فبراير فى ميدان العزة قبل أن تلوثه أطماع الطغاة ، وقت أن كان الوقوف فى الميدان وقوفاً على خط حياتك الفاصل مع الموت .
2-
فى ذكرى موقعة الجمل :
سلام على كل حرٌ أبيّ ..
سلامٌ على تاج رأس هذا الوطن الذين واراهم الثرى وهم أحياء عند ربهم يرزقون.