بحث هذه المدونة

الأربعاء، 12 مارس 2014

حلم


بين الحياة والموت
أحب هذا الظلام الحالك حول عيناى .. أغرق فى تفاصيل الحياة .. وأطوّق بآلامى حُلم القمر .. مخترقاً كل الألوان من حولى أمد البصر ، لأرى أشياء ليست فى الحقيقة مجتمعة .. زُرقة السماء وانهمار المطر ... زهو الشمس وضوء القمر .
ظلامٌ دامسٌ يملأ الغرفة ويُحاصرُ الأعين .. وكلما ازدادت سواداً كلما اتسع الأفق .. راحت عيناى ترسم بفرشاةِ زهرية حُلماً للغد .. عفواً ؛ أظننى خاننى التعبير .. هى حتماً لا ترسم .. هى ترى كل ما تشتهى متجسداً أمامها ... طفلٌ سعيد يمرح ... أغصانٌ خضراء بزهر الربيع فى الفضاء تتأرجح ؛ ألوان مُفعَمةٌ بلونِ الحياة .. أخضر يختلط بنور الشمس .. أزرق يموج فى الأفق فلا هو صراخٌ ولا هو همس .

من حالك السواد انفراجة ..
إمرأة تلدُ الأمل فى زاويةٍ الأفق .. شعاع شمس يتيم يثير القلق .. صراخ طفل وابتسامة عجوز وسائق شاحنة معطلة ينتظر على جانب الطريق .. وطرق عنيف على باب الأمل .. طفل يبكى وأبٌ سعيد وأمٌ من السعادة المختلطة بالدم تبكى .. 
طبيبٌ فى صمت يغادر ، ومرحٌ معلقٌ على أوراق الشجر .. تباركيات الأهل وزهر الربيع وضجيج الأطفال وحُلم التخرج وفتاة الأمل .. تفاصيل دقيقة ، على دقتها لا يتسع لها الأفق .. حياة .


الاثنين، 10 مارس 2014

وتُغنى القضبان .. حرية


أين أبى يا أمى؟! ... سألتها ابنتها ذات السنوات الخمس..

ما كانت فى حاجةٍ لأكثر من تلك الحروف لتمنح نفسها سبباً جديداً للانغماس فى البكاء ، فكانت من كثرة ما أرادت أن تحافظ على رباطة جأشها تبكى دون صوت ... دون دمع تتلقفه عيون الناس تبكى ، ويدمى قلبها ... وتُربى الأمل فى صدرها شيئاً فشيئاً ... يقطع عليها طريق أحلامها ... صورة لزواجهما على رف خشبى فى بيتهم البسيط ... يا الله – تحادث نفسها – لِمَ يَجتمع عليّ كل شيء ... رائحته لا تفارق الغرفة الرطبة .. ملابسه المعلقة أمامها ... كلماته التى كان يرددها ... تناست الدنيا وتحاول بخيالها رسم كل همسة كانت بينهما فى يوم ، ترسم طيفاً علّه يتجسد روحاً وجسداً تلمسه بيدها لمسة الوداع ... لا تطمع فى الكثير ... فقط تريد ضمه لصدرها .. إحساساً واهياً بالأمان كان أقصى طموحها اللحظي ؛ تحاول ابنتها الصغيرة الاستحواذ على اهتمام أمها بجذبها من طرف ثوبها ... حينها تذكرت لحظة أخرى أكثر جرحاً من الفرق .. كان الحكم قاسياً عليها أكثر منه نفسه .. فهى حين سمعت القاضى ناطقاً بالحكم النهائى سقطت مغشياً عليها ولا تتذكر سوى ابتسامته وزهوه لحظة نطق الحكم رافعاً يده اليمنى بعلامة النصر ... أين أبى يا أمى! ... تكرر الصغيرة سؤالها . 

ليس ثمة مشانق للسان البشر تُصنع

الأحد، 9 مارس 2014

رسالة إلى المستقبل ..



طفل ثلاثينى


عزيزى الطفل الرجل .. أنت الآن تجاوز عمرك الخامسة والعشرين ، لكن وقت كتابة هذه الكلمات غالباً كان عمرك بين العشرة أعوام أقل قليلاً أو يزيد  .. قبل أن تبدأ فى قراءة كلماتى التى قد تكوت وقعت عليها بالصدفة أريد فقط أن أتأكد أنها تستهدفك وعليّ أيضاً أن أتأكد أننى لا أهدر وقتك فيما سَيَلى من سطور قد تكون مؤلمة أو مضحكة على حسب ما قد تكون عليه حالتك وحال مصرنا .. وعلى كل سيكون ضميرى فى أريحية تامة إن قرأت السطور التالية وأكملت أو لم تكمل بقية سطور هذا المكتوب ..

- من فضلك إن كنت من الباحثين عن الحقائق الغائبة والمدققين فى الماضى القريب وتتبع جذور الأمة فاستمر فى القراءة ..

- إن كنت فى مثل عمرك مازلت تبحث عن فرصة للسفر خارج مصر وفرصة عمل خارج مصر فلا تتوقف هنا وأكمل قراءة .. *1


- إن كان وهم الجنسية الأجنبية يسيطر على عقلك .. أو وهم الشقراء التى ستذوب فيك عشقاً فقط لأنك مصرى وستمن عليها بالزواج فتنعم أنت بالجنسية وتعيش مُترفاً .. اقرأ

- إن كان يراودك حُلم السفر لإيطاليا ولو عبر البحر بشكل غير شرعى رغم ما يتهدد حياتك من مخاطر فلا تتوقف وتترك ما أكتبه واستمر فى القراءة ...*2

- إن كنت ترى أهلنا الطيبين من شباب الصعيد على حالهم ينزحون لمحافظات المحروسة الشمالية ليعملوا فى الأعمال الشاقة والمرهقة بثمن بخس .. فأرجوك لا تترك سطورى دون قارئ ..

- إن كانت سيناء تشغل جزء من عقلك وتفكيرك وتستقطب كل دواعى القلق لديك .. إن كنت ترى أنه ليس ثمة سيطرة لنا على أرض سيناء ولا تنمية ولا توطين ومسلسل التخوين فى نماء .. فمن أجل سيناء لا تتركنى أكتب من أجل لاشيء ..

- إن لم يحدث فى زمانكم القريب ما يجعلك تتعرف على النوبة فى مكانها وعلى أهلها الطيبين فى أرضهم .. إن لم تدعوك الدولة لِلُحمةٍ مع بنى وطنك والتعرف عليهم .. إن كانت النوبة يقتصر ذكرها على سطر يتيم فى سيرة بناء السد العالى .. إن لم تكن تعلم بوجود مصريين من البربر فى سيوة ومن قبائل البجا والدوم فى الصحراء الشرقية ، فأنت تعلم أنك الآن فى حوج للصبر واستكمال بقية ما ينزف عقلى من خرافات ..فاقرأ

- إن كنت قد درست ما لم تحب وأحببت مالم تدرس ، إن أحببت مالم تعمل ولم تحب ما تعمل ... فاقرأ 

- إن كنت شابً يافعاً ويستشيرك الناس الأصغر منك سناً عن أفضل الطرق للتهرب من أداء الخدمة العسكرية بشكل قانونى .. فأكمل ما أكتب من أجل مصر ومن أجل وطناً نحلم به ..

- إن لم يكن لك ولكل مواطن مصرى الحق فى تأمين صحى شامل .. ن لم تكن تُعامل معاملة كريمة تستحقها فى كل مؤسسة تنفيذية فى الدولة .. إن كان مازال ثمة حاجز بينك وبين القاضى ولا تحدثه إلا حين يُؤذن لك " إن أراد الاستماع .. إن كان ثمة فقراء كُثر مازالوا يملئون الطرقات بوجوه هائمة أو عابسة .. إن كان الفقر على حاله*3 .. إن كان  فيروس سى على حالة ونهمه فى أكل أكبادنا ولا زلنا نتصدر دول العالم فى الشعب الأكبر عددا بالإصابة به*4 .. إن كان حالنا مازال ضمن خمس دول فقط فى العالم نكافح فيروس شلل الأطفال .. إن كانت البلهارسيا لصيقة السابق .. إن كان حال الفساد على متربعاً على عرش الفنون فى مصر متخصصاً فى فنون تخليص المعاملات .. إن كان القضاء بالتوريث .. إن كان الإعلام بالتطبيل تارة والتضليل تارة أخرى .. إن كان سلاحنا ودوائنا ومعاشنا ليس مصرياً وإن كان فانوسنا لرمضان هذا العام صينياً .. أرجووووووووك لا تتركنى أهذى وحيداً واقرأ ..

- إن كنت تؤمن بأن هناك ما يستدعى اهتمامك فى ثورة 25 يناير وإن كنت تُسميها أصلاُ ثورة وتؤمن بها على الرغم من أنك ما قرأت عنها فى كتاب التربية والتعليم أو الجامعة إلا بضعة سطور تصفها بالمؤامرة .. فمن فضلك أكمل فلقد اقترب المبتغى ..

- إن كنت مصرياً فاقرأ جيداً ما جعلتك تلهث لتقرأه ..


كم أنت عظيم .


نعم هذه كانت رسالتى .. أحببت فقط أن أقول " كم أنت عظيم " وأقدرأنك ستكون ممن يعفون عند المقدرة ولن تسُبنى لمجرد أنى مدحتك على قوتك وصبرك .. ولا أدعوك للتشاؤم ولكن أدعوك لترى مقدراتنا الحقيقية وأنا فى الحقيقة أقل من أن أُعدّد مزايا وفرص دولتنا للنهوض وللخروج من حالة الوهم التى نعيشها ولكن إن شئت فعليك بشخصية مصر للرائع جمال حمدان ، وإن لم تكن تحب القراءة كثيراً فقط تمعن فى وجه المحروسة لتدرك أن بها شيئاً ما ليس بغيرها .. فيها الكثير جداً ليس فى غيرها ... وهو جميل.

ثُر من أجل مصر .



*3 - أكثر من 20 مليون مصرى تحت خط الفقرو5% فى فقر مدقع  - طبقاً للإحصائيات الرسمية للجاهز المركزى للتعبئة والإحصاء فيما يقول بنك الطعام المصرى أن أكثر من 42% من المصريين تحت خط الفقر .
*4 - 14 مليون مصرى - على أقل تقدير - يعانون من فيروس C ، وتختلف الإصابات في محافظات مصر، فنجد في القاهرة 8 في المائة والإسكندرية 6 في المائة والدلتا 28 في المائة والصعيد 26 في المائة، أما الفيروس B تصل نسبة انتشاره في مصر إلى 4 في المائة. -د/ على مؤنس.