بحث هذه المدونة

الجمعة، 18 أبريل 2014

إزدراء أوقاف

خرج من بيته مهرولاً ليلحق بالصلاة التى تأخر عليها .. هى تقريباً الصلاة الوحيدة - غير صلاة العيدين - التى يحافظ على أدائها بشكل منتظم ، فى نطاق بيته زاوية صغيرة تسع لمائة مصلى تقريباً ، بينما هو يحب أن يصلى فى المساجد الكبيرة .. دون أسباب يحبها ويحب الصلاة فيها ، أثناء مروره بالزاوية - جارة بيته - اخترقت كلمات الخطيب أذنه " حالنا وصلاح حالنا مع إصلاح نفوسنا ، دعونا نضع أمام أعيننا الحقيقة الوحيدة الثابتة مهما علت أصوات التغيير والإصلاح هى حقيقة واحدة يجب أن نعلمها جمعاً .. انصتوا جيداً إلى قول الله تعالى : ..."
 غاب صوت خطيب الزاوية ليتداخل مع صوت خطيب المسجد الكبير لم يعد يميز ما يقال من هذا أو ذاك أثر مكبرات الصوت التى خلفت غمغمة صوتية غير مفهومة ، هو تقريباً فى منتصف المسافة بين المسجدين .. بعد برهة صار مميزاً جداً صوت خطيب المسجد الكبير لينتقل تركيزه معه وهو يقول : " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ  .. نعم أيها الأحبة دعونى أكرر عليكم صلاح حالنا من إصلاح نفوسنا وتغييرها مهما علت أصوات التغيير ومهما طالب المطالبون بالإصلاح .. دعوا كل من يعمل فى مجاله وانشغلوا بصلاح نفوسكم ...... "

وصل المسجد واستكمل بقية الخطبة التى لم تطول ثم دعا الإمام للمسلمين وولاة أمورهم وانتهت الصلاة بالركعتين ، بعد خروجه من المسجد وقف يصافح أصدقاءه قبل أن ينحنى على الأرض ملتقطاً ورقة كُتب عليها فى أوسط أول سطورها :
وزارة الأوقاف المصرية 
خطبة الجمعة
 18 ابريل 2014 الموافق 17 جمادى ثانى 1435 
موضوع الخطبة : الانشغال بإصلاح النفس
الآيات : 
يستشهد الخطيب بالآيات الدالة على ضرورة الانشغال بالنفس وعدم الخوض فى الأمور العامة مع التركيز على الآيات :
﴿إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِم﴾ 
(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ)
الأحاديث :
يسوق الخطيب الأدلة ويستشهد بما يلزم من الأحاديث النبوية بما يخدم الهدف العام للخطبة .
وبالله التوفيق .

ابتسم بعدما أنهى قراءة الورقة ونظر إلى أعلى المكان الذى يقف به فلم يجد ما يعلو رأسه سوى نافذة من غرفة إمام المسجد تطل على الشارع ، ثم غادر دون أن يصافح صديقه المتبقى إلى جانبه وهو يفكر " يا ترى هنتغدى ايه النهارده " 


Comments
0 Comments

ليست هناك تعليقات: