على ناصية الشارع حيث أعمل " بيت قديم " متهالك ذائب الأركان ، كان بالكاد قائماً حتى ثلاثة أيام مضت ؛ جدرانة المطلية بالجير كانت تزينها حروف الشباب حتى من قبل ثورة يناير - النصف مجيدة - فعلى إحدى الناصيتين كتب أحد الحالمين فى أول يناير 2011 عبارة تشكل طاقته وجزء من روحه :
" 25 يناير حقك راجع يا بلدى "
وتوالت الكتابات على البيت المتهالك وكلما زاد ارتفاع الصوت كلما زادت الجدران تزيناً وبهجة .. حروف وكلمات تلخص حكاية ثورة ...
" يسقط حسنى مبارك الخائن " .. جملة تحمل صوت شاب يملأه الحماس
" ارحل "
شاب آخر على الحائط يرسم قلقه ... " مكملين "
ملصق يحمل توقيع الدعوة السلفية وربما يجاورهم ملصق للاخوان أيضاً يحمل ذات العبارة .. "نعم للتعديلات الدستورية "
عبارة أخرى برؤية جانبية تتقاطع مع الأفق .. " لا انتخابات تحت حكم العسكر " ..
حسناً فلنعلنها صريحة بصوتٍ عالٍ ماعاد يُفيد السكوت .. " لا لحكم العسكر " ..
" الاخوان كاذبون " ..
جرافيتى لأحمد شفيق مصحوب برائحة الثورة تزيله عبارة شهيرة قالها " ايه !! "
وآخر لنفس الشخص بطعم الصراع " لا للفلول " ..
ملصق للدعوة السلفية يحمل توقيعها وحزب النور ... " الشيعة هم العدو فاحذروهم "
لافتة قماشية معلقة من إحدى أطرافها على إحدى زوايا البيت وتحمل توقيع التيار الشعبى
" نعم للشريعة لا للدستور "
زحمة على الجدران .. يتولى أحد المحال الجديدة فى البيت المتهالك دهان الواجهة بلون أصفر .. والواجهة الأخرى لشاب طالما خرج فى التظاهرات إيماناً بحق بلده عليه وحقه فيها ، لا ... لم يقم بطلاء الجدار؛ بل بدء فيه تجارة خاصة به لبعض الأحذية الزهيدة السعر فى فاترينة عرض بسيطة وفوقها باب يغلق على بضاعته تزينه عبارة :
" وحدى .. لكن ونسان "
" لا لحكم العسكر " عبارة وحيدة تبقت بعد هدم البيت المتهالك .. لم تكن جدران البيت تحملها ولكن كانت مكتوبة على صندوق للمصرية للاتصالات ، لا يملك المالك حق إزالته " ويوم الحكومة بسنة " وحين يأتى لمسئول ما التفكير فى حماية الصندوق وصاينته قبل سقوط الصندوق - المربوط بحبل تحرقه الشمس كل يوم - " موت يا حمار "... ربما لو انتبه السيد المسئول للعبارة التى يحملها الصندوق والقيمة التى تحملها لشباب حملوا هم وطنهم غير مبالين بمخلوق أبادوه اسمه الخوف .... ربما حينها سيسارع لإرضاء سادته من العسكر
