بدأت دولة يوليو بشعارات الاستقلال والعدالة الاجتماعية والقوة العسكرية ووصل بها الحال لترهل وتبعية فمزيد من التبعية ، ليتبدل شعار العدو الصهيوأميركى إلى صداقة صهيوأمريكية وتبعية مستمرة على الدولة حتى أنه صار من غير العيب أن نُسميها دولة يوليو الأمريكية.
نريد وطناً لا يكون فيه كل يوم لنا السبق فى اختراع أسوأ ما يمر بتاريخ البشرية من انحدار وغوصُ فى القاع .
الحرية والعدل دليل الحل ومسارة الأوحد ، ولكن من يحكمون مصر على الدوام يرون فى الحرية مطلباً ثانوية والظروف غير متهيئة له ولن تُهيأ أبداً على ما يبدو
كل يوم بضعة أسطر كتلك أكتبها وأقوم بحذفها مرة أخرى ليقينى بأننا أصبحنا كائنات افتراضية " تنبح " فى الفراغ الإليكترونى ، غير عابئ بكلماتنا إلا حسرات تعكر دوماً صفو حيواتنا ..
حاكم بعد حاكم بأيدولوجية مختلفة ونحن القطيع، مهما حاولنا فنحن القطيع وكلب الحراسة يحركنا كيفما شاء، يسوقونا بعضهم البعض ويدفعوننا دفعاً لأن نتحدث فيما يريدون لنا أن نتحدث ، أمثلة كثيراً ومسارات عديدة ونقاشات مريرة منذ تسبب ثورة يناير - إن جاز لنا الإبقاء على اسم ثورة لها - فى فتح المجال العام وزيادة المشاركة السياسية .. فجعلونا مراراً نتحدث فى دستور ومدى أولوية أن يبدأ المسار به ، أدخلونا فى نقاشات حول الهوية الدينية مرارا وتكراراً ، القابع على عرش مصر يحركنا كيفما شاء ، فنتحدث عن الدم وحرمته ويهجو ا لبعض الآخر حديثنا واصفاً من خالفه بالخيانة والعمالة ، جعلونا كثيراً ما نتحدث عن حرية نتشدق بها ويرفعون هم خطوطها العريضة ولكنهم يجعلون ألوانها ملكاً لهم وحدهم ..
سأكتب حتى لا أنفجر من الغيظ الذى يحتل جنباتى فلا أريد جر نفسى وحياتى للخطر فى لحظة انفجار لا تُحمد عقباها فى مناقشة ما مع أياً من كان .. وما أكثر المخبرين ..
نعم أنا مثلك تماماً أريد الابتعاد عن الخطر ، قد تكون أنت مختلفاً قليلاً تفعل ما يحلو لك من قول أو عمل ولكن لديك خطوطك الحمراء أيضاً حتى وإن صرت أنت نفسك طريداً مطارداً من أجهزة الأمن فأنت لا تلقى بنفسك إلى الزنزانة وقبضة الجلاد وتحاول الابتعاد قدر المستطاع ..
الغيظ يملئنا نحن ومن آمن بثورة يناير ، أو من ظن أن الحلم نبت من الأرض ورعاية بسيطة ستتكفل بالأمر كله ، ماهى هى إلا بضعة قطرات ماء من السماء ليزهر حُلمنا .. ولكن جرافاتكم وخيالاتكم بأنكم وحدكم من تنعون هم الوطن - ذهبت بالأخضر واليابس فلم تعد الأرض تحبل قطناً طويل التيلة ولا تعليماً يليق بحضارة نتشدق بها ليل نهار ولا تنبت زهراً يليق بأشبالنا ..
ما عاد سوى الدمار والتفجيرات وأجولة اللب الذى فضله المزارعون المغلوبون على أمرهم لأن الدولة لا تريد لنا أن ننفرد بأقطاننا أكثر من ذلك فقرروا تغيير المسار وأن نذهب فيما نهب لتسلية المواطن بحبات اللب بدلاً من أن نكسوه ونكسى العالم بأقطاننا التى تزعمت العالم لقرون .. فلتذهب الصناعات إلى الجحيم ..
لم يعد ثمة أمل فى المستقبل القريب ، والمشاريع القومية التى يأخذهم الهذيان بها هى مشاريع يحاولون تسويقها على أنها طوق النجاة، ومن جِلد المغلوب على أمرة وبضعة جرامات النساء الذهبية يبنى النظام حلمه ويبنى مجده الشخصى بالزائف قبل المفيد، فيجمع المليارات ويزيد الإنفاق بضغط الوقت ، فالمال فى حوزتنا ولشعبنا الطيب المكسور المحتاج يريد الفائدة البنكية المرتفعة التى وعد بها النظام ، وإلا فلم لا يتبرعون لصندوق تحيا مصر " لتحيا مصر" !! الأنه بدون فائد !! على أية حال كل بروباجندا إعلامية قادمة هى بمثابة قبلة حياة لنظام أصبح مريديه يمتعضون لدعمه عليناً بعد خيبات الأمل التى أصابتهم مراراً وتكراراً ...
هل أنهيت الإرهاب !! أم حرى بنا أن نتذكر كلماتك وأن نسميه الإرهاب المحتمل – بشاراتك النبوية - التى تحولت لواقع وكأنك دون كيشوت غير أننا نحن حبات العرق التى تُبذل هباءً منثوراً ..
هل حنوت علينا ورَفقت بنا!! لأنك قلت أننا لم نجد من يحنو علينا أو يرفق بنا ، أرجوك إن كان ذلك حنانك فأرنا قليلاً من الهجر فلربما قَبَع الخير في فى الهجران وعاش الخير أبديته يحوطنا ، فالثابت أنك لا تحمل لى ولفقرائنا الخير.
- لعنات ..
ملعون كل من قسمنا لفريقين ... هم ونحن ، أنتم ونحن ، خونة وعملاء وممولون ،ووطنيون ومخلصون .. مواطنون ومخبرون ، شعب وشعب ، جماعة وشعب ، حزب وأصوات ، وزير وقرارات دولة ، قضائنا وقضائكم ، دولتنا ودولتكم ..
ملعون من أعطى لكم الحق بالمطالبة بتهجيرنا وسحب جنسياتنا .. ملعون كل الشطط فيكم وملعون كل الصمت فينا ، ملعون الذل ولعنات كثيرات تعيش فينا وبنا .آيات الظلم لا تبنى وطناً .. آيات الشماتة لا تجعل جرحاً يلتئم ، يشمت أحد فى موت قتيل ، فتقابله شماتة الآخرون مغردة موجدة ألف سبب لشقاق والخلاف ، أرحام قُطعت وبيوت خربت بسبب محنك وغبائهم .. وطن – لا أقول على حافة الانهيار – ولكنه فى القاع منفرداً ، وتقول دوماً أننا أفضل من كذا وكذا .. نعم نحن أفضل حالا من القليل جداً جداً، ولكننا أسوأ من البقية مجتمعة ..
يسبقنا الناس ليل نهار بالعلم والحرية والعدل والمساواة، ونزيد نحن الهوة بيننا وبينهم بمزيدِ من الغوص فى قاع القاع ، بل أننا صرنا نحفر لنصل إلى قاع لم تخترع البشرية إليه سبيلاً
هى بضعة كلمات مشتتة بعيدة عن بعضها البعض تصف قليلاً من المعاناة اليومية لأفكار تجول بالخاطر ، أكثر منها يؤرق حياة الناس والقلق على مستقبل أطفالى فى هذا البلد لا يبارح مكانه من حيرة فى العقل جيئة وذهاباً حتى أنى صرت أفكر هل أبدل ارتباطهم بالوطن الذى أربيهم عليه لكيلاً تكون الغربة صعبة عليهم !! أم أتركهم لهواهم وإعلامكم ومناهجكم الدراسية تربيهم كيف تشاء، فيكون مصيرهم يوماً ما بعد عشرون عاماً فى فراغ اليكترونى مماثل أو أكثر تطوراً يكتبون عن حسرتهم على وطن كان يحلم به آبائهم وأجدادهم وأصابوا الفشل ليجنوا هم وغيرهم من أبناء جيله والتابعون الشوك الذى تزرعون !!
إن وصلت إلى هذه الفقرة الأخير أشكر صبرك وأعتذر لك عن طاقتى السلبية فأنا أحبك وأحمل همك كما آمل أن تحمل هم وطن الحرية والمساواةوالعدل، ومع ذلك كله " مرافقاً له " دولة الاستقلال عن كل نتبعه سواء دول النفط على المستوى الإقليمى ورغبات العدو الصهيونى وعلى المستوى الدولى تبعية كُتبت علينا إما شرقاً لروسيا أو غرباً للولايات المتحدة .
مصر ستحيا بالحرية التى تغتالها فى مهدها ، بالعدل الذى يأتمر بهوى الساسة ، وبالمساواة التى تعلقها على أعواد المشانق .. وآمل أن يكون الصبح آت وإلا فإبداعات الشعراء سراب .
نموت نموت فلا تحيا مصر !! نعم فحياتها فى حياتنا .
0 Comments